مشاهدة النسخة كاملة : أمام القانون قصة : فرانتس كافكا _ ترجمة يوسف اسماعيل شغري


يوسف شغري
20-09-2007, 03:40 PM
أمام القانون
قصة: فرانتس كافكا
ترجمة:يوسف إسماعيل شغري

إهداء: إلى روح أخي الأديب المهندس محمد شغري الذي كان يعشق كافكاأقدم هذه الترجمة‏

أمام القانون, يقف بواب. جاء رجل من الريف إلى هذا البواب, و رجاه السماح له بالدخول إلىالقانون. لكن البواب قال: إنه لا يستطيع أن يمنحه السماح في هذه اللحظة. قلّب الرجل الأمر في نفسه, و سأل إذا يُسمَح لهُ بالدخول فيما بعد. "ذلك ممكن" قال البواب " ولكن ليس في هذه اللحظة" .‏
و لأن البوابة تنتصب مفتوحة كالعادة, و البواب خطا إلى جهة واحدة, زحف الرجل ليتلصص عبرالبوابة إلى الداخل. ضحك البواب الذي لحظهُ, و قال: " إذا كنت منجذباً إليه جداً, فقط حاول أن تدخل رغم " الفيتو " مني. لكن انتبه: أنا قوي. و أنا فقط الأقل قوة بين البوابين! فمن قاعة إلى قاعة هناك بواب بعد آخر. و كل واحد أكثر قوة من الذي قبله. فالبواب رهيب جداً لدرجة أنني لا أستطيع أن أتحمل النظر إليه !!".‏
هذه الصعوبات لم يتوقعها الرجل القادم من الريف. فالقانون, كما يعتقد ينبغي أن يكون بالتأكيد متاحاً في كل الأوقات لكل إنسان. و لكنه الآن بعد أن أخذ نظرة أقرب للبواب و لمعطفه ذي الفراء, بأنفه الكبير الحاد ّو لحيته التترية الطويلة السوداء الخفيفة, قرر أنه من الأفضل له أن ينتظر حتى يحصل على الإذن له بالدخول. أعطاه البواب كرسياً و تركهُ يجلس عند جانب واحد من الباب. و هناك جلس لأيام و سنوات!‏
و قد قام بمحاولات عديدة ليسمح له بالدخول حتى أقلق البواب بإلحاحه. كان البواب يقابله لفترة قصيرة مراراً و تكراراً فيسألهُ أسئلة عن بيته و أمور أخرى كثيرة. لكن الأسئلة كانت موضوعة بلا مبالاة, كما وضعها السادة العظماء, والتي كانت تنتهي بعبارة تقول: إنه " لا يستطيع الدخول بعد " و قد ضحّى الرجل الذي كان قد زود نفسه بأشياء عديدة لرحلته بكل ما يملك حتى الغالي منها ليرشو البواب. و قد قبل منه البواب كل شئ و لكن دائماً مع ملاحظة‏
" إنني آخذها فقط لأمنعك من التفكير أنك تجاوزت أي شئ!!"‏
وخلال السنوات العديدة, ثبّت الرجل انتباهه تقريباً باستمرار على البواب. لقد نسي البوابين الآخرين, و هذا البواب يبدو له العقبة الوحيدة التي تمنعه من الدخول إلىالقانون. فلعن حظهُ السيئ بجرأة و بصوت قوي في سنواته الأولى . ومع تقدمه في السن, صار يشكو لنفسه فقط . لقد أصبح صبيانياً بسبب تفكره وتأمله الطويل في أمر البواب حتى توصل أن يحصي حتى القمل في فراء قبة معطفه! صار يتوسل للقمل كذلك أن يساعده ليستطيع تغيير موقف البواب!‏
و بعد مدة طويلة بدأ بصره يخبو. و صار لا يعرف أن العالم صار فعلاً أكثر ظلاماً أو أنَّ عينيه كانت تخدعانه فقط !‏
و مع كل ذلك , و ضمن ظلامه, يهتمّ الآن بإشعاع يتدفق قوياً بحيث لا يمكن محوه من بوابة القانون. الآن, لم يبقَ له أن يعيش لمدة طويلة. و قبل أن يموت, راحت كل تجاربه وخبراته خلال هذه السنوات الطويلة تتجمع في رأسه كنقطة واحدة على شكل سؤال لم يسأله للبواب. لوّح للبواب أن يقترب منه أكثر لأنه لم يعد قادراً على رفع جسده الواهن المتألم. كان على البواب أن ينحني للأسفل تجاهه نظراً للفرق بالطول بينهما فقد تغيرالفرق كثيراً ليس لصالح الرجل. سأل البواب: " ماذا تريد أن تعرف؟"‏
قال الرجل: " أنت لا يمكن إرضاؤك فكل إنسان يجاهد للوصول للقانون. إذن كيف حدث أنه لكل هذه السنوات الطويلة الكثيرة لا أحد سواي أبداً قد رجا أن يسمح له بالدخول؟"‏
لاحظ البواب أن الرجل وصل لنهايته, وليترك حواسه المنهارة تلتقط الكلمات, زأر في أذنه:‏
" لاأحد يسمح له بالدخول هنا لأن البوابة كانت مبنية خصيصاً لكَ ! و الآن سوف أقوم ُ‏
بإغلاقها."‏



فرانتس كافكا:‏
في وصيته, طلب الكاتب التشيكي فرانتس كافكا أن تُحرق كل أعماله الأدبية غير المنشورة, وكل الأعمال الأخرى أن يسمح بمنعها من الطباعة. لحسن الحظ, أهملت رغباته هذه. فالكثير من أعمال كافكا نشرت يعد وفاته.‏
و في قصته هنا ( أمام القانون ) كما في معظم أعماله, يقدم كافكا رموزاً تعكس مشاعره بالقلق و الاغتراب. ويعتبر الكثيرون روايته ( المسخ ) أفضل أعماله.‏

__________________________________________________ ___________________
( الأسبوع الأدبي _ العدد 1068 _ تاريخ 18 / 8 / 2007 )

صبيحة شبر
21-09-2007, 03:09 AM
الأخ العزيز يوسف شغري
قصة رمزية جميلة للقاص العالمي كافكا
تبين ان القانون مخلوق خيالي لاوجود له
وان بطل القصة ضحى سنين عمره منتظرا
شيئا لاحقيقة له

بوفاتح سبقاق
21-09-2007, 04:42 AM
أعمال ستبقى كافكا ستبقى خالدة
الكتابة الجيدة ستبقى تحكى من جيل لآخر
مشكور على الترجمة
بوفاتح سبقاق
و رحم الله الفقيد محمد الشغري برحمته الواسعة و جعل مثواه الجنة إن شاء الله

سمر الشيخ
27-09-2007, 03:36 PM
المبدع :
يوسف شغري

ترجمة لا تخلو من الخلق الجميل ، فأنت شاعر بالفطرة ..
و قصة كافكا رمزية بشكل مذهل و هي لا تخلو من تبنيه للنظرة التشاؤمية في أدبه و تصوير العالم الغامض..المؤسف هنا عدم انتصار الحق ..
اختيار موفق منك..



و دمت مبدعا للأبد ..
سمر

يوسف شغري
04-10-2007, 05:47 PM
الأخ العزيز يوسف شغري

قصة رمزية جميلة للقاص العالمي كافكا
تبين ان القانون مخلوق خيالي لاوجود له
وان بطل القصة ضحى سنين عمره منتظرا

شيئا لاحقيقة له




الفنانة المبدعة القاصة صبيحة شبر

أشكر اهتمامكِ بترجمتي , و ابداء رأيك الق نصي

مع فائق مودتي القلبية العميقة

يوسف شغري

يوسف شغري
20-10-2007, 12:26 AM
أعمال ستبقى كافكا ستبقى خالدة
الكتابة الجيدة ستبقى تحكى من جيل لآخر
مشكور على الترجمة
بوفاتح سبقاق
و رحم الله الفقيد محمد الشغري برحمته الواسعة و جعل مثواه الجنة إن شاء الله

الأديب الفنان بوفاتح سبقاق

شكرا لمرورك المرهف على نصي المترجم

مع فائق مودتي و احترامي العميقين

يوسف شغري

يوسف شغري
10-02-2008, 09:31 AM
المبدع :
يوسف شغري

ترجمة لا تخلو من الخلق الجميل ، فأنت شاعر بالفطرة ..
و قصة كافكا رمزية بشكل مذهل و هي لا تخلو من تبنيه للنظرة التشاؤمية في أدبه و تصوير العالم الغامض..المؤسف هنا عدم انتصار الحق ..
اختيار موفق منك..



و دمت مبدعا للأبد ..
سمر

الشاعرة المبدعة الأديبة الشفافة المتألقة سمر الشيخ

ما أعمق قراءتك لترجمتي

انتصار الحق توق انساني طبيعي

و لكن في الواقع .. كم مرة ينتصر الحق؟

و حسب الكاتب العظيم ان يصور الواقع وفق رؤيته و الزاوية التي ينظر منها بصدق و عمق و بالاسلوب الذي يختاره

و ديدن كل فنان او اديب : قل كلمتكِ و امض ِ

أليس كذلك؟

مع فائق مودتي القلبية العميقة

يوسف شغري

محمود ابو اسعد
12-02-2008, 12:47 PM
الاخ الكريم يوسف
شكرا على هذه الهدية
للكاتب التشيكي فرانتس كافكا

احد اعمدة الادب الاروبي الراقي

لك مودتي

يوسف شغري
08-07-2008, 08:44 PM
الاخ الكريم يوسف
شكرا على هذه الهدية
للكاتب التشيكي فرانتس كافكا

احد اعمدة الادب الاروبي الراقي

لك مودتي

الأديب المبدع محمود أبو أسعد

سرني للغاية تعليقك اللطيف

و لا شكر على واجب

بل شكراً لمرورك الجميل

مع فائق مودتي القلبية العميقة

يوسف شغري

عائشة بن جودية
08-05-2009, 04:42 PM
ايها الاديب العنيد.. لقد لونت مشاعر الاغتراب والقلق ورمزية العمل ككل الى لوحة جميلة مستساغة فطوبا لقلمك...
عائشة.

عودة ابوخماش
24-05-2009, 04:44 PM
اخيرا سُمح لي بالرد واتشرف ان يكون اول رد لى على هذا العمل اللطيف والرمزى , فكثيرا من الامور نفهمها ولكن بعد فوات الاوان
اشكرك اخى على هذا الجهد

افتهان الزبيري
02-06-2009, 10:36 AM
أمام القانون
قصة: فرانتس كافكا
ترجمة:يوسف إسماعيل شغري




إهداء: إلى روح أخي الأديب المهندس محمد شغري الذي كان يعشق كافكاأقدم هذه الترجمة‏

أمام القانون, يقف بواب. جاء رجل من الريف إلى هذا البواب, و رجاه السماح له بالدخول إلىالقانون. لكن البواب قال: إنه لا يستطيع أن يمنحه السماح في هذه اللحظة. قلّب الرجل الأمر في نفسه, و سأل إذا يُسمَح لهُ بالدخول فيما بعد. "ذلك ممكن" قال البواب " ولكن ليس في هذه اللحظة" .‏
و لأن البوابة تنتصب مفتوحة كالعادة, و البواب خطا إلى جهة واحدة, زحف الرجل ليتلصص عبرالبوابة إلى الداخل. ضحك البواب الذي لحظهُ, و قال: " إذا كنت منجذباً إليه جداً, فقط حاول أن تدخل رغم " الفيتو " مني. لكن انتبه: أنا قوي. و أنا فقط الأقل قوة بين البوابين! فمن قاعة إلى قاعة هناك بواب بعد آخر. و كل واحد أكثر قوة من الذي قبله. فالبواب رهيب جداً لدرجة أنني لا أستطيع أن أتحمل النظر إليه !!".‏
هذه الصعوبات لم يتوقعها الرجل القادم من الريف. فالقانون, كما يعتقد ينبغي أن يكون بالتأكيد متاحاً في كل الأوقات لكل إنسان. و لكنه الآن بعد أن أخذ نظرة أقرب للبواب و لمعطفه ذي الفراء, بأنفه الكبير الحاد ّو لحيته التترية الطويلة السوداء الخفيفة, قرر أنه من الأفضل له أن ينتظر حتى يحصل على الإذن له بالدخول. أعطاه البواب كرسياً و تركهُ يجلس عند جانب واحد من الباب. و هناك جلس لأيام و سنوات!‏
و قد قام بمحاولات عديدة ليسمح له بالدخول حتى أقلق البواب بإلحاحه. كان البواب يقابله لفترة قصيرة مراراً و تكراراً فيسألهُ أسئلة عن بيته و أمور أخرى كثيرة. لكن الأسئلة كانت موضوعة بلا مبالاة, كما وضعها السادة العظماء, والتي كانت تنتهي بعبارة تقول: إنه " لا يستطيع الدخول بعد " و قد ضحّى الرجل الذي كان قد زود نفسه بأشياء عديدة لرحلته بكل ما يملك حتى الغالي منها ليرشو البواب. و قد قبل منه البواب كل شئ و لكن دائماً مع ملاحظة‏
" إنني آخذها فقط لأمنعك من التفكير أنك تجاوزت أي شئ!!"‏
وخلال السنوات العديدة, ثبّت الرجل انتباهه تقريباً باستمرار على البواب. لقد نسي البوابين الآخرين, و هذا البواب يبدو له العقبة الوحيدة التي تمنعه من الدخول إلىالقانون. فلعن حظهُ السيئ بجرأة و بصوت قوي في سنواته الأولى . ومع تقدمه في السن, صار يشكو لنفسه فقط . لقد أصبح صبيانياً بسبب تفكره وتأمله الطويل في أمر البواب حتى توصل أن يحصي حتى القمل في فراء قبة معطفه! صار يتوسل للقمل كذلك أن يساعده ليستطيع تغيير موقف البواب!‏
و بعد مدة طويلة بدأ بصره يخبو. و صار لا يعرف أن العالم صار فعلاً أكثر ظلاماً أو أنَّ عينيه كانت تخدعانه فقط !‏
و مع كل ذلك , و ضمن ظلامه, يهتمّ الآن بإشعاع يتدفق قوياً بحيث لا يمكن محوه من بوابة القانون. الآن, لم يبقَ له أن يعيش لمدة طويلة. و قبل أن يموت, راحت كل تجاربه وخبراته خلال هذه السنوات الطويلة تتجمع في رأسه كنقطة واحدة على شكل سؤال لم يسأله للبواب. لوّح للبواب أن يقترب منه أكثر لأنه لم يعد قادراً على رفع جسده الواهن المتألم. كان على البواب أن ينحني للأسفل تجاهه نظراً للفرق بالطول بينهما فقد تغيرالفرق كثيراً ليس لصالح الرجل. سأل البواب: " ماذا تريد أن تعرف؟"‏
قال الرجل: " أنت لا يمكن إرضاؤك فكل إنسان يجاهد للوصول للقانون. إذن كيف حدث أنه لكل هذه السنوات الطويلة الكثيرة لا أحد سواي أبداً قد رجا أن يسمح له بالدخول؟"‏
لاحظ البواب أن الرجل وصل لنهايته, وليترك حواسه المنهارة تلتقط الكلمات, زأر في أذنه:‏
" لاأحد يسمح له بالدخول هنا لأن البوابة كانت مبنية خصيصاً لكَ ! و الآن سوف أقوم ُ‏
بإغلاقها."‏



فرانتس كافكا:‏
في وصيته, طلب الكاتب التشيكي فرانتس كافكا أن تُحرق كل أعماله الأدبية غير المنشورة, وكل الأعمال الأخرى أن يسمح بمنعها من الطباعة. لحسن الحظ, أهملت رغباته هذه. فالكثير من أعمال كافكا نشرت يعد وفاته.‏
و في قصته هنا ( أمام القانون ) كما في معظم أعماله, يقدم كافكا رموزاً تعكس مشاعره بالقلق و الاغتراب. ويعتبر الكثيرون روايته ( المسخ ) أفضل أعماله.‏

رائع

بوحامد سميرة
22-06-2009, 12:58 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
لن تتصور استاذ يوسف كم اثرت في روحي هذه القصة...
رمزية مذهلة تعكس واقعا اليما لا زلنا نعيشه...
رغم ان الترجمة في اغلب الاحيان تنقص من وزن القصة ،الا هنا فان قلمك سطر لنا لغة رائعة...
دمت مبدعا..

ايمان عادل
03-07-2009, 11:37 PM
رائعة القصة
وجيدة الترجمة......شكرا

جلال الأحمدي
14-04-2010, 02:39 AM
سلمت أيها الجميل ..اتحسر دائما أن لغتي ضعيفة ..وطالما تمنيت أن ألج النص بلغته الأصل ..
ترجمتك كانت أكثر من رائعة .. واختيارك كذلك ..

دمت بود


دام لك النقاء

يوسف شغري
30-04-2010, 11:29 PM
ايها الاديب العنيد.. لقد لونت مشاعر الاغتراب والقلق ورمزية العمل ككل الى لوحة جميلة مستساغة فطوبا لقلمك...
عائشة.

الأديبة الظريفة عائشة بن جودية

حلوة ( العنيد ) هذه !!

ولكن قولي : ( طوبى ) هكذا بالف قصيرة مثل ( مرحى )..

يسرني دائما وجودكِ في صفحتي

مع فائق مودتي القلبية العميقة

يوسف شغري