رائد الحاج عثمان
13-09-2005, 12:48 AM
هذا البحث قديم نوعاً ما وقد كتبته من زمن
أعيد نشره هنا علّ يكون بنشره فائدة ما
أحلى تحياتي
أعيد نشره هنا علّ يكون بنشره فائدة ما
أحلى تحياتي
|
مشاهدة النسخة كاملة : النفس وعلم النفس القرآني رائد الحاج عثمان 13-09-2005, 12:48 AM هذا البحث قديم نوعاً ما وقد كتبته من زمن أعيد نشره هنا علّ يكون بنشره فائدة ما أحلى تحياتي رائد الحاج عثمان 13-09-2005, 12:50 AM النفس وعلم النفس القرآني بقلم : رائد الحاج عثمان شغلت مواضيع علم النفس ذهن الإنسان منذ وجد ومنذ كان مضطرا للتعامل مع أخيه الإنسان إذ أن هذا التعامل قد أوجب عليه أن يكون بعض الأحكام الضمنية أو الصريحة على سلوك من يتعامل منهم الذين هم بشر والبشر محكومين بقوانين اللذة والألم قد يضعفون مع المتاعب إلى حد الهوان وقد يشتدون مع المنافع إلى حد الطغيان والمطلوب من المؤمن الكيس الورع أن لا يزيغ ولا يطغى وأن يظل متماسكا على حاليه كليهما وهو ما بقي حيا لن يستريح من اختبار وتلك طبيعة الفترة التي نقضيها في هذه الدنيا فمقابل كل ترنيمة حب تصدر عن القلب هناك مائة إصبع تدوس على الزناد والآلام تكشف الضعف الإنساني , وتدفع العاقل دفعا للوقوف بباب الله لطلب العافية ويرجو رحمة ربه فالله أعلم بنا من نفوسنا والمؤمن في هذه الدنيا هو كائن بشري تجري عليه سنن البشر الكونية فهو يأكل ويشرب ويحس ويتألم ويشعر بالضعف والقوة وبالسعادة والألم وهو يشعر عن طريق نفسه التي أودعها الله إياها بين جوانحه وكلمة النفس وردت في القرآن الكريم في مائتين وخمس وتسعين آية كريمة تبين لنا من دراستها أن لها عدة معاني فهي حينا ذات الله وصفاته كما في قوله ) تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)(المائدة: من الآية116) ومن معانيها الروح إذا قرنت كلمة النفس بصفة المطمئنة ولقد ورد هذا المعنى في الآية الكريمة )يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ))ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً))فَادْخُلِي فِي عِبَادِي))وَادْخُلِي جَنَّتِي) (الفجر:27-30) والمقصود أدخلي إلى جسد عبادي ومن معانيها أيضا مخلوق له كيانه الخاص وصفاته ومميزاته فالنفس تموت وتفنى )كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ )(الانبياء: من الآية35) والإنسان قد يظلم نفسه )قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا)(لأعراف: من الآية23) والنفس قد تكون أمارة بالسوء ) إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ )(يوسف: من الآية53) وينبغي أن نعلم أن كل مخلوقات الله من أصغر جسيم في الذرة إلى أكبر مجرة مؤلفة من مادة وروح إلا الروح فهي كيان روحي ومن معاني النفس الدم ففي اللغة نرى أن تعبير سالت نفوسهم على جنباتها ومعنى جنباتها دمائها ويقال امرأة نفساء أي ولدت حديثا وهذا المعنى يتوافق نسبيا مع العلم الحديث الذي يؤكد على أن الدم هو المخلوق الوحيد في الجسم الذي نستطيع أن نقول عنه بأنه مصدر جميع الظواهر العضوية والنفسية التي ننسبها إلى النفس فكل القوى العقلية والانفعالات والتصرفات التي تدرس اليوم تحت اسم الظواهر والأمراض النفسية والعقلية ما هي إلا نتيجة تداخلات ومؤثرات مادية بواسطة مواد بيوكيميائية تفرزها مجموعات من الخلايا وتصب كلها في الدم أو السوائل الناشئة عنه والتي ينقلها بدوره إلى مختلف أعضاء الجسم التي ستكون مسرح الانفعالات والتصرفات النفسية فالدم هو مستقر ومستودع لمئات المواد الكيمائية التي تتأتى من مختلف أجزاء الجسم والنفس ليست الجسد فالجسد هو وعاء النفس وقد فرق القرآن بينهما فهو قال في حق فرعون حين أغرقه الله في البحر )كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)(آل عمران: من الآية185) فنجد أن نفس فرعون ماتت أما بدن فرعون فتبقى إلى يومنا هذا استنادا إلى الآية )فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً )(يونس: من الآية92) والتحنيط لا يصح إلا باستخراج وطرح الدم والسوائل وفي ذلك دليل عملي على أن النفس غير البدن والنفس ليست الروح وإلا فما الذي يصعد إلى البرزخ إذا كانت النفس هي الروح )كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)(العنكبوت: من الآية57) وإذا كانت النفس هي الروح فما هو الذي يعرض على النار من أل فرعون من بعد موتهم )النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:46) ومن هذه الزاوية نجد أن الروح مركزها الرئيسي في الصدر والقلب ومن القلب تتوزع الروح بواسطة النفس إلى كل خلية من خلايا البدن فتبعث فيها الحياة ومن نفس الزاوية نستطيع أن نفهم شيئا من أسرار الآيات الكثيرة التي وردت فيها كلمة القلب والصدر فالله يبتلي ما في صدورنا ويمحص ما في قلوبنا ) وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ )(آل عمران: من الآية154) وينزل سكينته في قلوبنا )هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ)(الفتح: من الآية4) ونحن نفقه بواسطة قلوبنا )ِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا )(لأعراف: من الآية179) ويطبع ويختم على قلوبنا )خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ )(البقرة: من الآية7) وبكلمة مختصرة : إن القلب الذي تسكنه الروح وأسرار إلهية أخرى هو محطة البث والإرسال الرئيسية في الجسم والله أعلم والنفس هي موجات الأثير التي ينتقل عليها ما يبثه القلب إلى الدماغ المفكر الذي يشكل شاشة الاستقبال والتوزيع إلى مختلف بقية أعضاء الجسم وإذا اختلت محطة البث والإرسال اختلت وظيفة بقية أعضاء الجسم ومن هنا أهمية القلب ليست من الناحية العضوية فقط ولكن من الناحية الروحية أيضا ولقد وردت كلمة القلب في القرآن الكريم مائة وأثنين وثلاثين آية كريمة دلالة على أهميته عند الإنسان والذي بحكم كونه مخيرا في هذه الدنيا تحكمه دوافع والدوافع هي كل ما يدفع إلى السلوك والدافع هو الحافز والغاية فهو قوة موجهة محرضة في آن واحد وهو يثير السلوك إلى غاية أو هدف يرضيه وهناك وجهان للدافع وجه داخلي ووجه خارجي أما الوجه الداخلي للدافع فيسمى الحافز أما الموقف الخارجي للدافع فيسمى بالباعث فالطعام باعث يستجيب له حافز الجوع الداخلي وهناك دوافع فطرية تصنف إلى أربعة أقسام 1_ دافع يكفل المحافظة على بقاء الفرد كالطعام والشراب والتنفس 2_ حاجات تكفل المحافظة على بقاء النوع كالحاجة الجنسية 3_الحاجات التي تعتمد على التنبيه الحسي الخارجي كدافع الأمومة 4_الحاجة إلى استطلاع البيئة ومعالجتها والدوافع الفطرية هي دوافع غريزية عند الإنسان تكون فيه بطبيعة تكوينها الإجتماعي ومن الدوافع أيضا الدوافع الاجتماعية وهذه الدوافع هي حاجات نفسية كالحاجة إلى الأمن والتقدير الاجتماعي والولاء للدين أو الوطن وغيرها وهناك دوافع لا شعورية نقوم بها بحكم العادة والتكرار فنحن نراعي العرف ونحترم القانون وننتمي إلى جماعة ونعبر عن آرائنا وهكذا والعادة هي استعداد مكتسب للأفعال المتكررة باستمرار ومن عوامل تكوين العادة واكتسابها 1_ التكرار 2_ الاستعداد 3_ تكامل المهارات 4_ التدريب المنهجي 5_التدريب بفواصل زمنية وعلينا أن نعرف أن ليس سر السعادة أن نفعل ما نحب بل أن نحب ما نفعل والإسلام أقر للإنسان دوافعه وغرائزه فكل الدوافع هي أساسية عند الإنسان وهي إما أن تكون وسيلة لارتقائه وتقدمه أو سببا في ضياعه وتعديل الدوافع يكون بأن لا تستولي الغرائز على الفعل بل أن العقل هو الذي يوجه الغرائز وينظمها وأن تكون السيادة للروح لا للشهوة ولا للغريزة فمثلا تحدث الإسلام عن الأنانية وحب الذات وهاتان طبيعتان بشريتان فالإنسان ينظر إلى مصالح الناس من خلال مصالحه وعلى الرغم من هذا فإن الإسلام دعا للإيثار وهذا الإيثار هو إيثار اختياري لا يجبرك عليه قانون ولا تحتمه عليك مصلحة بل نرى إيثار التعب على الراحة والجوع على الشبع ) وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )(الحشر: من الآية9) وتحدث عن النفاق والمراءاة قال الرسول الكريم في الحديث الصحيح { إن أول الناس يقضى عليهم يوم القيامة رجل أستشهد فأتى به فعرفه الله نعمه فعرفها قال : فما عملت بها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ............. إلى أخر الحديث} وتحدث عن الوساوس النفسية والهواجس التي تنتاب الإنسان وهذا ما نراه في سورة الناس وتحدث عن الظن وعن التردد وعن الغرور وعن الناس الخياليين والمتابع يرى إن للإسلام نظرة خاصة عن الأمراض النفسية من خلال هدي القرآن ومن خلال هدي النبي الكريم نستعرضها معكم رائد الحاج عثمان 13-09-2005, 12:52 AM يتبع.............................................. ...... علي العُمَري 14-09-2005, 03:38 AM أشكرك أخي الكريم رائد فلقد أمتعت ونفعت وإني لفي أشد الشوق إلى متابعة قراءة هذا البحث الشيق.. ولو أنه كان بودي أن تقف وقفة أطول مع مذاهب القدماء والمحدثين في النفس بإشارات عابرة تهيئ ذهن القارئ وتضعه ضمن إطار خارج دائرة السائد, وأن تركز أكثر على توضيح ما يقع فيه البعض من الخطأ والوهم في التصورات والاعتقادات والمفاهيم نتيجة الخلط بين المعنى الحقيقي والمعاني الأخرى المجازية للنفس لا سيما وأنها من أكثر المصطلحات شيوعا على ألسنة العامة والخاصة.. ولك وللجميع خالص التحية والود. فاطمـة أحمـد 14-09-2005, 03:10 PM شكراً أخي رائد على ما أسلفت وفي انتظار البقيه أما ما استوقفني أن جسد فرعون باقٍ الى يومنا هذا وكل ما أعرفه أن الجسد لم يغرق في البحر ليكون عبره للمكذبين من قومه في وقته تحياتي لك رائد الحاج عثمان 19-09-2005, 02:54 PM أشكرك أخي الكريم رائد فلقد أمتعت ونفعت وإني لفي أشد الشوق إلى متابعة قراءة هذا البحث الشيق.. ولو أنه كان بودي أن تقف وقفة أطول مع مذاهب القدماء والمحدثين في النفس بإشارات عابرة تهيئ ذهن القارئ وتضعه ضمن إطار خارج دائرة السائد, وأن تركز أكثر على توضيح ما يقع فيه البعض من الخطأ والوهم في التصورات والاعتقادات والمفاهيم نتيجة الخلط بين المعنى الحقيقي والمعاني الأخرى المجازية للنفس لا سيما وأنها من أكثر المصطلحات شيوعا على ألسنة العامة والخاصة.. ولك وللجميع خالص التحية والود. أخي الكريم أود قبلاً أن اشكرك على جهدك الواضح في هذا المكان بالنسبة إلى هذا البحث فقد كان جلّ تركيزي على المادة العلمية في ما سيأتي لا في ما مضى وإن سمحت إمكانيات وقتي فأنا الآن عاكف على كتابة مواضيع مهمة جداً في فهمنا للنفس وعلمها بعيداً عن شطحات وتصورات الغرابة أحلى تحياتي رائد الحاج عثمان 19-09-2005, 02:58 PM شكراً أخي رائد على ما أسلفت وفي انتظار البقيه أما ما استوقفني أن جسد فرعون باقٍ الى يومنا هذا وكل ما أعرفه أن الجسد لم يغرق في البحر ليكون عبره للمكذبين من قومه في وقته تحياتي لك والف تحية لك واتمنى المتابعة رائد الحاج عثمان 19-09-2005, 03:02 PM أولا _ العقد النفسية قبل أن أبدأ في شرح العقد النفسية أريد أن أذكر بأن إنسان هذا العصر ليس سوى صدى الضوضاء التي تغمره من كل جانب وقد أصاب هذه الضوضاء من صور التقدم ما أصاب شتى مرافق الحياة فهي اليوم تتصف بصفة جديدة هي الانفجار ولا تخلو حياة إنسان من متاعب مختلفة ولكن في وسعه أن يروض نفسه على تحملها وأن يعيش برغم وجودها سعيدا ناجحا والإنسان بشكل عام له أربع حاجات رئيسية هي حب الحياة والمحافظة عليها وحب التملك والغريزة الجنسية وحاجة الحنان والعطف المتأتية من إحساس فطري بالضعف والعقد النفسية الأساسية تنشأ من انحراف غرائز النفس الأساسية هذه نحو الفقدان أو المغالاة بفعل التربية المنزلية والمدرسية الخاطئة أو العوامل الاجتماعية الظالمة وآيات القرآن رمزت هذه العقد النفسية برموز فهي عقبات وطاغوت وشهوات وأهواء وأرباب وتلك التعريفات تجتمع في جعل الهوى سيدا على العقل والعقد النفسية ما هي إلا طغيان الأهواء والمخاوف النفسية على العقل وسيطرته عليه وبالمفهوم القرآني معظم الناس هم مرضى نفسيون وإن اختلفت درجة المرض عندهم إن لم يتبعوا قولا وفعلا التعاليم السماوية الحقة الصادرة عن الخالق فالإنسان بقدر ما يلتزم بتعاليم الله يطمئن ويسعد وبقدر ما يبتعد عنها يشقى ويقلق قال تعالى ) فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى)(طـه: من الآية123) )وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )(طـه: من الآية124) ومن أنواع العقد النفسية رائد الحاج عثمان 19-09-2005, 03:06 PM 1_ الخوف والقلق النفسي إن السبب الرئيسي للقلق النفسي ثلاثة أسئلة يطرحها الإنسان لماذا جئت إلى هذا الوجود ما هو دوري وما معنى حياتي وما مصيري بعد الموت وترى الأجوبة في القرآن )أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115) ونرى أيضا )وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى) (الضحى:4) ويجدر بنا أن نفرق بين الخوف والقلق المرضي والخوف والقلق الطبيعي وللخوف الطبيعي مراتب ذكرها القرآن الكريم فهو يتراوح بين الضيق النفسي )وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) (الحجر:97) والخوف )أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك)(الأحزاب: من الآية19) والجزع وهو قلة الصبر )إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) (المعارج:20) والهلع وهي قلة الصبر مع شدة الصبر مع شدة الحرص في كل شئ )إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً) (المعارج:19) والرعب والفزع وهي أعلى درجة من الهلع )لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ )(الانبياء: من الآية103) والذهول:حالة ضياع عقلية نتيجة الخوف الشديد )يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ )(الحج: من الآية2) وأخيرا سكارى أي ضائعين وهي حالة ضياع عميقة نتيجة الذهول الشديد ) وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)(الحج: من الآية2) وهذا الخوف الطبيعي ليس وقفا على العامة من الناس بل إن بعض الأنبياء اعتراهم شئ من الخوف الطبيعي )فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) (الذريات:28) والمهم إذا أراد الإنسان أن يتخلص من خوفه عليه أن يلتزم بوصفة إيمانية تتمثل في الالتزام بتعاليم المولى ) فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(البقرة: من الآية38) ثانيا_عقدة الموت وهي من عقد الإنسان الأساسية قال تعالى )وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (قّ:19) فكل مخلوق حي بفعل آليات تكوينه .... أو ما يسمى غرائز حفظ الذات والدفاع عن الحياة يحيد عن الموت ويكرهه بل ويفر منه )قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )(الجمعة: من الآية8) وما لم يجد الإنسان حلاً منطقياً لفكرة الموت فإنه ستتحول وتتجذر في أعماق شعوره إلى عقد مرضية تتفرع منها العقد التالية أ- عقدة قصر العمر )وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ )(البقرة: من الآية96) وهي من أخطر العقد على السلوك الإنساني ولا يشفي من هذه العقدة إلا الاعتقاد الإيماني بأن العمر هو من قدر الله وهو واحد لا تبديل فيه )وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً )(آل عمران: من الآية145) ونرى نتيجة لهذه العقدة تهافت الناس على متاع الحياة الدنيا وحوادث السرقة والقتل والنهب وغيرها من الأمور التي نجد فيها طابع التعدي ب -عقدة عذاب الموت كثيرون من الناس لا يخافون الموت بحد ذاته بل يرعبهم وينغص عليهم العذاب الذي يسبقه ويصاحبه قبل وحين حصوله وهذا الخوف والرعب لا سبيل إلى تخفيفه والقضاء عليه إلا باليقين الإيماني بعدالة ورحمة وغفران الباري لمن يشاء من خلقه نعم هناك عذاب يصاحب الموت ويسبقه ولكن للظالمين والمجرمين من الناس أما المؤمنين من عباده فلقد وعدهم بأن موتهم سواء كان موت الجسد أم الروح فإنه مختلف تماما عن موت الظالمين إذ لا عذاب بموت الجسد والروح )أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (الجاثـية:21) ج- عقدة ما بعد الموت ( أو خوف الموت وما يمثله) إن عصاب الخوف من الأماكن المقفلة التي لا يستطيع المريض السيطرة عليها كركوب الطائرة والمصاعد والقطارات والغرف المقفلة ودخول الدهاليز المقفلة والخوف من الظلام هو في جذوره خوف من الموت ومن القبر بالذات والمؤمن يبشر بالجنة عند موته بل ومنذ احتضاره فإذا هو مطمئن البال قرير العين يواجه أصعب وقت موته بقلب مطمئن وابتسامة مشرقة قال رسول الله{ إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار} رواه الترمذي د-عقدة خوف المرض(الوسواس المرضي) التي في جذورها ترجع وفي أغلب الحالات وخصوصا عند المتقدمين بالسن إلى خوف المرض والموت المتستر وراءه وينتج عنها أحيانا وسواس قهري متقدم ونرى جواب القرآن الكريم في سورة الناس :- )قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ .إِلَهِ النَّاسِ .مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ.الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ.مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (الناس:1- 6) هـ -عقدة حب الخلود إن جميع التصرفات من جمع للثروات وتكديس للأموال واقتراف المظالم هي تشبث يائس بالحياة وعقدة حب الخلود هي الطريقة التي نفذ فيها إبليس إلى أبو البشر سيدنا أدم عندما أغراه بأكل التفاحة والتخلص من عقدة الخلود لا يكون بالهروب اللاهث من الموت كمن يهرب من ظله بل الاعتقاد اليقيني بقوله تعالى )قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )(الجمعة: من الآية8) وكلمة أخيرة في موضوع الموت تلك الحكمة التي تقول بأن ليس كل من ذهب من الدنيا ميتا وليس كل من فيها حي والحياة بسمة بين دمعتين دمعة الولادة ودمعة الموت فأفضل حل لمشكلة الولادة والموت الأزلية عمل شئ مفيد فيما بينهما . ثالثا : عقد الحرمان والنقص كل مخلوق حي بحاجة لدفقة من حنان وحب ورعاية ومن الضروري أن تأمن له عن طريق والديه وأقربائه وأخوانه في الدين قال تعالى )مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )(الفتح: من الآية29) وهذا ما أمرنا به المولى كي لا تتأصل عقد الحرمان في النفوس لا بل الإسلام شرع بإنه ليس من الدين في شئ كل إنسان قادر لا يساعد غيره على أن لا يتردى في مهاوي عقد الحرمان العاطفي أو المادي )أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ))فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) (الماعون:2))وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) (الماعون:1-3) وقال الرسول ص{والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا} رواه الإمام مسلم والإنسان حين يعاني من الحرمان تظهر عليه أعراض معينة كالإسراف في المأكل والمشرب وتعلق مرضي بالأشياء الزائلة وعنه يتولد عقدة الخجل وعقدة خوف الفقر لذلك سن الإسلام فريضة الزكاة وهي بالمعنى الفقهي واللغوي تزكية المال والنفس رابعا:عقد النقص والشعور بالانسحاق والخوف من الغير: قال تعالى ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ )(المائدة: من الآية44) إن الشعور بالنقص والضعف هو إحساس طبيعي عند كل مخلوق حي والإنسان يتخلص تدريجيا من هذا الإحساس مع اكتمال قواه العقلية والجسدية والشعورية شرط ان تيسر له تربية بيتية صالحة ومجتمع عادل ومن مظاهر عقد النقص الانعزالية والهرب والخوف من الغير والقلق الشديد أمام كل جديد والشراسة وحب الإيذاء للذات والغير والتربية البيتية المرتكزة إلى قواعد الإيمان الصحيح المستمد من كتاب الله والحديث الشريف هي الأساس في تكوين الشخصية المتزنة للأطفال والأولاد فاستئصال بذور الشعور بالنقص أمام الفوارق الاجتماعية والجسدية لا يكون إلا باعتقاد الإنسان بتعاليم السماء الحقة فالله يقول( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )(الحجرات: من الآية13) فكل عمل يقوم به الإنسان بضمير وإخلاص هو عمل مشرف وبالتالي لا شعور بالنقص عند القيام بأي مهنة فيها عمار للمجتمع والإنسان لا يستطيع تغيير وجهة الريح ولكن بإمكانه توجيه أشرعته ليصل دائما إلى مقصده . خامسا : عقدة التعالي والغرور وقد رمزت إليها الآيات التالية)وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ))وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان:18-19) الإنسان ومنذ تكوين شخصيته وحتى نضوجها يحاول التغلب على الشعور الطبيعي عنده بالضعف إلا أنه قد ينتقل ومن خلال عملية المقاومة النفسية التي ندعوها بالتعويض إلى حب الشعور بالقوة والسيطرة والتعالي المرضي والتربية الدينية الصحيحة تستطيع أن تسلك بالنفس الإنسانية إلى مرتبة وسط بين عقد النقص والانسحاق وعقد التعالي والغرور ومن أنشئ نشأة دينية سليمة قلما يقع في مهاوي عقد النقص والتعالي مادام يعي ويلتزم بما قاله المولى عز وجل )َ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)(النحل: من الآية23) ويجب علينا أن نعرف أن العقدة النفسية ليس معناها أن يكون الإنسان مكبوتا فقط ولكن الشخصية المتسلطة هي أيضا شخصية مريضة ويدخل أيضا في هذا الباب أيضا شعور الإنسان بدونية الذين أمامه فالعالم الذي يستأنف أن يرد السلام أو يضن بالإجابة على أسئلة العامة هو في أساسه يخاف تفوق طالبه عليه ويجب علينا أن نواجه أنفسنا فكثيرا ما يعرف المرء داءه ولكنه لا يجد الشجاعة الكافية لتجرع الدواء وقد قيل ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع ويجب أن نعلم أنه ما تكبر أحد إلا لنقص وجده في نفسه . ولا تطاول إلا لوهن أحسه من نفسه سادساً: العقد الجنسية قال تعالى )زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ )(آل عمران: من الآية14) إن الغريزة الجنسية هي حاجة أساسية كبقية الحاجات التي ذكرناها ولكنها ليست كل شئ وهي غريزة قوية بمعنى أنه إذا تركت بدون ضابط تستعر وتزداد وجموح الغريزة الجنسية دون أي وازع ديني صحيح أو كبتها وطمسها ومنع التحدث عنها بفعل مفهوم أخلاقي أو ديني خاطئ هو الذي يؤدي إلى تشكل العقد النفسية الجنسية وهذا بدوره ينعكس على سلوك الإنسان وتصرفاته وينبغي أن نعلم أنه ليس من الصعب العثور على الحقيقة ولكن المشكلة الكبرى هي أن لا تحاول الهرب منها إذا وجدتها سابعا : عقدة الطغيان قال تعالى (كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى.أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (العلق6-7) هذا هو الإنسان إنه يطغى في كل شئ عندما يرى في نفسه القدرة على ذلك فيضيع في متاهات العقد النفسية فيصبح تبعاً لأهوائه وشهواته وطاغوته النفسي وقد قال تعالى سورة العصر:- بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3 والإنسان ينبغي عليه أن يعرف قدره من كونه فهو عبد لله فقير مذنب عاص يقتله اليأس ويحييه الأمل وقد قال العلماء إن أول صفة للشخص المغالي في قدر نفسه هي صفة الغباء. فهو يحاول أن يخدع نفسه ويخدع غيره بأنه قوي وإيجابي وذو كفاية ممتازة مع أنه ربما يكون أقل ذكاء من غيره . وأقل قدرة على فهم الناس . وهو أيضا جبان يتخاذل عند أول صدمة وهناك أيضا الوسواس وهو مرض نفسي خطير وقد أمر المولى الناس عامة والموسوسين خاصة بالالتجاء إليه وإلى تعاليمه في سورة الناس :- بسم الله الرحمن الرحيم ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 مَلِكِ النَّاسِ 2 إِلَهِ النَّاسِ 3 مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ 4 الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ 5 مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ 6 ) رائد الحاج عثمان 19-09-2005, 03:11 PM وعلينا أن نعلم أن فئة من الناس تشعر على الدوام بعدم السعادة لتوهمها المرض . إن هؤلاء لا يموتون ولكن يقتلون أنفسهم فالشخصية السوية حسب ما حددها القرآن هي شخصية عباد الرحمن الذين لا يتكبرون ولكن يخاطبون الناس على قدر عقولهم )وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً) (الفرقان:63) والشخصية السوية هي الشخصية المؤمنة وهذه بعض صفاتها (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً) (الفرقان64-65) والشخصية السوية هي الوسط بين الإسراف والإقتار في الإنفاق وهي القانتة التي لا تعبد إلا الله وما كثر الآلهة التي يعبدها الناس من نساء وبنون ومال وشهوات وطاغوت وهي الأوابة التي لا تتشبث بأخطائها وذنوبها إذا ضعفت أمام إلحاح النفس الإمارة بالسوء وهي الصادقة التي لا تكذب ولا ترتكب المعاصي التي حرمها المولى وهي التي تتدبر آيات الله وأحكامه فتفهمها فهما سوياً نيراً علمياً يتصف بالعمق وليست تلك الشخصية المتشنجة المتعصبة التي تفهم وتطبق أحكام الله من خلال عقدها وجهلها وتعصبها الأعمى (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً) (الفرقان:73) وهي الشخصية الرحيمة التي تشفق على أفراد عائلتها ومجتمعها من الضياع بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى والشخصية السوية هي التي استطاعت أن تلتزم بوصايا الله التي إذا أردنا أن نراجعها نراها مجموعة من الآية 151 إلى الآية 153 من سورة الأنعام :- (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ))وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام151-153) أما الشخصية المريضة : فهي الشخصية المنافقة ذات الوجهين . كاذبة تتستر بزي الدين والتقى لتصل إلى مأربها الخسيسة )يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:9) وهي الشخصية الجبانة ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ )(المنافقون: من الآية4) وهي الشخصية المكابرة المغرورة المتعالية التي يئست من رحمة الله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (المنافقون:5) وهي الشخصية المفسدة التي تعيث بالأرض فسادا وبالرغم من ذلك لا تشعر بإفسادها بل تعتبر نفسها مصلحة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ))أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة11-12) وهي الشخصية المشككة بكل شئ بالله وبالناس )فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )(البقرة: من الآية10) وهي شخصية كل همزة لمزة وكل حلاف مهين وهي الشخصية المطففة وهي الشخصية القتورة البخيلة وهي الشخصية المتذبذبة بين الإيمان وعدمه إذ تتبع ما يتناسب مع أهوائها ورغباتها في مسألة الأوامر والنواهي الإيمانية وتترك ما يتعارض ونزواتها الشخصية إذ تصلي وتكذب وتنفق على الغير رئاء الناس وتسرق في الخفاء . وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه لا تسب إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر ثامناً- الإحباط والانهيار النفسي: قال تعالى )لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (آل عمران:186) والإحباط هو قيام مثيرات إعاقية تمنع الفرد من إشباع دوافعه ورغباته وإذا تكررت المثيرات الإعاقية أي إذا وجدت حالة نفسية منشؤها وجود فكرتين متعارضتين على مستوى لا شعوري لا يمكن تحقيقهما في وقت واحد والحاجات المكبوتة في اللا شعور لا تموت ولا تنسى ولكنها تبقى حية متفاعلة ودائما تبحث لها عن منفذ تخرج منه إلى حيز الواقع وهناك إحباطات نفسية طبيعية كفقدان شخص عزيز وهذه عملية مقاومة نفسية يستطيع من خلالها الإنسان تخطي صعوبات عرضية والمسلم الذي فهم دينه وعقل معنى هوية المصيبة من الزاوية الإسلامية كما سنفصلها لا يعرف من الإحباط إلا الإحباط الطبيعي الذي تبقى عوارضه لبضعة أيام علما أن هذه العوارض طفيفة وليست مزعجة إلى حد كبير ومؤقتة وليست كعوارض الإحباط النفسي المرضي فالرسول عليه الصلاة والسلام حزن حزناً طبيعياً عند موت زوجته خديجة وعمه أبو طالب وابنه إبراهيم وأنوه هنا أن الإحباط لا يخرج الإنسان عن طوره {العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب} أو كما قال والمؤمن لا يتمنى الموت أو الانتحار فهو لا يقنط من رحمة الله ) إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)(يوسف: من الآية87) فالمؤمن لا يخشى بخساً ولا رهقا من كل المصائب والبلايا التي تحل به شرط أن يعقا معنى المصيبة وهنا سأحاول أن أوضح معنى المصيبة من خلال المفهوم القرآني المصيبة في المفهوم القرآني: )قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا)(التوبة: من الآية51) إن البحث في موضوع المصيبة يستحق أن يفرد له موضوع لذاته لأهميته وجماله والمتعة في فهمه وتبسيط المصيبة سواء كانت مرضاً خطيراً قاتلاً أم مرضاً مزمناً غير قابل للشفاء أم غيرها من المصائب التي يمتحن الإنسان بها الإنسان وتقريبها من ذهنية المؤمن هي من الواجبات الدينية التي تفتح للمسلم أفاقاً واسعة تساعده على الوصول إلى الراحة النفسية والسعادة وللمصيبة ثمان معان : فهي بلاء أو غفران أو جزاء أو دواء هي من نفس الإنسان أو من جهله أو من غيره أو لخيره يتبع فاطمـة أحمـد 19-09-2005, 06:26 PM أخي رائد أعتقد أنك لم تنسَ شيء مما يقلق الإنسان ويشغل تفكيره أو يوهمه بالمرض أو الخوف منه وتوقع الأسوأ وحاجة الإنسان للحب والأمان والمال وإشباع الغرائز وأإشياء كثيره الجميل في الموضوع أن لكل مشكله الحمدلله حل من القرآن وكما ذكرت " بذكر الله تطمئن القلوب " الحمدلله اننا مسلمين طرح جميل يحببنا في ديننا ويزيدنا به تمسكاً وفخراً تحياتي لك تحرير علي العُمَري 20-09-2005, 01:34 AM الأستاذ العزيز رائد: كم هو نافع وجاد هذا الطرح الذي أمتعتنا به, والذي تضمن سلسلة من الإشارات القرآنية إلى بعض من طبائع النفس الإنسانية وتقلباتها؛ بل وأيضا كيفية التعاطي مع تلك الطبائع والتقلبات في مختلف أدوارها وأحوالها.. إلا أنني -وانطلاقا من موقفي المتحفظ من نظرية الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة- أود أن أستطرد فأقول: إنه علينا أن نستعين بهذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة في فهم النفس البشرية وكيفيات تقويمها ومعالجتها؛ بعيدا عن الادعاء بأن الوحيين الكريمين -الكتاب والسنة- يحتويان على نظرية نفسية كاملة وشاملة أو حتى على مقياس خاص بالتحليل النفسي وإن هما قدما مادة سامية بهذا الخصوص لا غناء للفرد عن تمثلها وإدراكها على وجهها الصحيح واتخاذها نبراسا للاهتداء وإكسيرا للنجاة من أدواء النفس وعللها الظاهرة والكامنة.. ومهما يكن من أمر فالذي لا محيد عنه أن هنالك أمراضا نفسية ذات منشأ عضوي لا شفاء لمن ابتلي بها إلا بالذهاب إلى العيادة النفسية ملبيا أحد مقاصد الشريعة المخس وهو مقصد الحفاظ على النفس فمعناها الشامل لا الجزئي. ولك وللكل خالص الود. |