الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | اجعلنا صفحة البدايةطلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

أقلام الآن على و


العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-01-2018, 01:13 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالحكيم ياسين
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبدالحكيم ياسين غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رحلا

لظروف قاهرة لم استطع التواصل مع النت منذ سنوات..
وقد أنعم الله تعالى علي من جديد بالتمكن مما تعذر..أحمده وأشكره..
وتحية لكل من افتقدني..
هذه قصة من كتاباتي القديمة نسبيا..عنوانها:

(رحلا..)


ماتت زوجته وبقي هو وحماره شبه أحياء..
هو يزداد شيخوخة وضعفاً وحماره يزداد كسلاً وعناداً..
وأمام صورة زوجته المعلّقة على الجدار وقف العجوز يشكو:
-"لم يبق لي في هذه الدنيا شيء أتذكّرك به
يازوجتي العزيزة إلّا هذه الصورة وحمارنا الذي
لطالما حملك إلى كلّ مكان تريدينه..
ولولا سابق فعله لكنت بعته وتخلّصت من عناء إطعامه وسقايته وتمريضه..
تصوّري أيّتها العزيزة:
بدلاً من أن آخذه إلى النبع لأحمل على ظهره حاجة المنزل من الماء
أصبحت مضطرّاً لحمل الماء له ليشرب فهو يرفض الذهاب إلى أيّ مكان
غيرالأمكنة التي كان يحملك إليها وهي في نظره لاتشمل النبع ولاالنهر..
ويبدو لي أنّ دلالك له قد أفسده كليا..عفوا انا لاأقول ذلك من باب اللوم لاسمح الله
ولكن من باب تشخيص الحالة ولومه هو..فالدلال لايفسد إلا من لايستحقه..وهو منهم..
وهويعيش الوهم ويجتر ذكراك مع كل قضمة عشب حملتها له ..وعندما أتأمل حالي أسألها:
كيف يخدم الانسان المكرم الدابةالتي سخرت له؟
لقد قلب كل شيء رأسا على عقب مستغلا حبي لك..
وترينه طوال النهار وبعضا من الليل
يبحث عنك في زوايا المنزل غير مصدّق بأنّك قد رحلت ..
وعندما يتعب يقف أمام صورتك ..
مصعّباً علّيّ اتّخاذ أيّ قرار يزعجه ..
فتعلّقه بذكراك يرغمني على إكرامه ..
ولقد بات يستهلك نصف وقتي إن لم يكن أكثر ..
ويستنزف طاقتي في إطعامه وسقايته وحماية البيت من غضبه ..
ولقد ثارت ذات يوم ثائرتي فأردت أخذه إلى السوق لأبيعه
فلم أنجح في جرّه خطوة واحدة خارج البيت..
وعندما ذهبت إلى السوق وناديت:
-عندي حمار للبيع من يشتري ؟
نظر إليّ الناس باستغراب ..
وسألني أحدهم:
-أين الحمار ؟ لماذا لم تحضره معك؟
فحرت ماذا أقول واضطررت لإجابته مازحاً:
خفت أن يصاب بالعين فهو جميل جدّاً ..
فقال لي:
وماحاجتنا لحمار جميل ؟ هل سيرقص في حفلات الزفاف؟
نحن نريده لحمل الأحمال وللركوب ..
فقلت للرجل ببراءة :
-وهل هناك حمار لايفعل ذلك ؟
فقال:
-يارجل..أنت لاتعرف الحمير إذاً..نعم هناك الكثير الكثير..
أحضره معك إذا أردت بيعه وإلّا كفّ عن إزعاجنا بصياحك..
وعدت ياحبيبتي لأجد الحمار يقف أمام صورتك داهساً بحوافر قذرة
السجّادة الحمراء التي أهدتها لنا جمعيّة (كن نظيفاً )..
وعندما ركلته ركلة خفيفة بقدمي ليشعر بالخجل عضّني في أنفي..
وراح يركل كلّ شيء يصادفه في المنزل..
ورفض مغادرة الحدود التي رسمها لنفسه قريباً من صورتك..
فماذا أفعل؟مخلوق يحبّك إلى هذا الحدّ لايمكن لي أن أقسو عليه أكثر..
ليتك كنت موجودة فأنا حائر ومرهق
ولست متأكّداً من أنّك لن تغضبي إن قسوت عليه ..
هذا إن كان قد بقي لي من القوّة مايسمح بذلك"..
قال العجوز جملته وسقط مغشيّاً عليه من الإعياء
وطال رقاده حتّى جاع الحمار وعطش..
فجاء ووقف أمام الصورة قرب الرجل ونهق قائلاً:
-"سيّدتي الراحلة..لقد أصبح البيت مقفراً بعدك ..ولم يعد للحياة من معنى..
ومذ رحلت وأنا أعاني الوحدة والفراغ..
ضحكتك الصافية غابت وحلّ محلّها سعال هذا الرجل الأنانيّ الناكر للجميل..
لقد أصبح يتضجّر من إطعامي وسقايتي..
ولم يعد ذلك الرجل القوي المعافى المثير للإعجاب ..
فهو يمرض كلّ يوم مرضاً جديداً..
ويأرق في الليالي ويسهرني أنينه..
وماعدت أكترث لو رأيته ميتاً..بل لقد بات حلمي الوحيد أن أراه فانياً ..
راحلاً عن هذا البيت الذي عشت فيه نضالاتي وكفاحي..
لأجعلك سعيدة هانئة ..ذاهبة آيبة إلى الحقول كفراشة..
ولم يكن يكدّر صفو تلك الأيّام إلّاه وهو يسير خلفي ينهرني بعصاه
كلّما انحرفت عن الطريق الذي فرضه عليّ ..
ولم يسمح لي قطّ بأن آخذك بعيداً إلى حيث تنمو أعشاب أكبر بكثير من
قمحه الذي قصم ظهري بنقله للغرباء..
بل لقد كان يشتمني..وأنا صابر ساكت إكراماً لك..
ولن أنسى ياسيّدتي هجاءه للحمير مدّعياً أنّ لديه حمار..
ولأنّني لاأقرأ ولا أكتب ماكان لي أن أعرف
لولا أنّني سمعته مصادفة يقرأ هذه الأبيات:
فوّضت يوماً حماري
بأن يدير دياري
وغبت في بعض شأني
سويعة من نهار
فقام واجتثّ نخلي
لزرع بعض الخضار
ورشّ في كلّ حقل
رآه كوم بذار
من بقلة وشعير
وفصّة وخيار
ولولا أنّني نهقت بأنكر مااستطعت لتمادى ..ولكن..مانفع الكلام؟"
قال الحماركلماته الأخيرة قرب جسد الرجل الذي انتفض قليلاً ثمّ خمد..
وترك للحمار أن يجترّ كلّ ماتذكّره به الصورة التي لا تكترث لشيء.
--------------------------
مع تحيّات:عبدالحكيم ياسين











 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 07:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط