اجهاضات قصيرة

طباعة

إجهاض أول:

لم تعهد البلدة ذاك, شامخا برأسه تداعب أهدابه السحب , استقدمــــوه و أوثقوه بعدما وثق بإخلاص فيهم, رفع الأسود المخصي المدية عاكـــــسة وهج الفضاء , أهوى فعلى الثغاء و نحر فنزلت الدموع مالحة طعم القـلوب  و تسامت الروح إلى حيث المطر .

مضت السنة قحطا و الأخرى, سبعا عجافا متتاليات,

لم تعهد البلدة ذاك.

 

إجهاض ثاني:

شوهد في المطار , اشرأبت إليه الأعناق , حدقت فيه العيون, تناقلــــــت خبر تواجده الصحف و كتبت عنه الجرائد و حضرت إلى عين المكــــــــان التلفزة.

-        قدم من بلد أجنبي

-        يعمل سفيرا

-        يعمل أميرا

-        يعمل وزيرا

-        بل هو ممثل شهير

وحدها إذاعة محلية تنبهت: انه ليس سوى عربي جميل.

 

إجهاض ثالث:

و فتح المصراعين أخيرا, يدفع بما حمل أمامه و يلاقى بالتقــــــــبيل و العناق, ثالث و رابع و ألف..

كتلة من بقاياهم تتقدم و تتقدم,  يظهر خلفها و قد أنهكته و امتصت عصارة حياته سيدة البقايا, دافعا بيد متوكئ بالأخرى , باحثا بعينيه ذات اليمـــــــين و ذات غيره , لم يتعرف إلى أحد من المنتظرين في المطار و لم يتــــعرف احد على هذا الـ بقايا إنسان.

 

إجهاض رابع:

ادلهمت و اسودت و احمرت بزرقة حالكة , صعد و أعلـــــــــــن بعد نحنحته المعهودة موعد الإفطار,

مالت الزرقة الحالكة يمينا و الحمرة شمالا و تلاشى السواد بسيوف أشعــــة الشمس,

-        اح..اح.. أيها الناس اللي يسمعكم بالخير و العافية

خرجت الأفواه و الشدوق ملأى تتساءل عن هذا النبأ العظيم

-امسكوا..امسكوا..لازال موعد الإفطار بعيدا.

 

إجهاض خامس:

لم يعد يهتم أكثر بالأمسيات و الندوات , الشعر لا يطعم, هو الرقيق اللطيف الحنون سيبيعهم حليب أطفال , سيتعاطف مع الفقراء ,

الأدراج ملأى  و القلب هوى

الأدراج نصف ملأى و الصندوق هواء

الأدراج هواء و الصندوق هواء  و القلب فؤاد شاعر.

 

إجهاض سادس:

دعكته العجوز جيدا بالمرهم الذي أحضره والده من الخارج

الجدة تحسن تقويم الظهر

في الغد كان اللباس قد التصق تماما و رائحة الغراء تزكم الكل.

 

 

Tweet
Facebook Social Comments