العم صابر كحيان الغزاوي يستقبل موسم (رمضان والمدارس والعيد)

طباعة
اكعادته ومنذ هبوب رياح القحط الشرقية الغربية علي سنجق غزة ، يبحث العم صابر كحيان الغزاوي عن عمل مهما كان نوعه ، ليجد قوتا لأبنائه السبعة ( طفران – مفلس – كحيان – مديون –والبنات بطالة –سلفه – كابونة ) ، مشى العم صابر الكحيان  ونار شمس غزة القريبة من صحراء سيناء تكوى  صلعته ا لسمراء المتلونة باللون الأحمر والأصفر كثيرا من الأحيان ، يقف على شاطئ بحر غزة الملوث بكل عوامل التلوث البيولوجية والكيماوية والفيزيائية ويخاطب البحر ويناجيه بعد التضرع إلى الله أن يرسل له رزقا يسد جوع أولاده ، ونجده يحدث نفسه ، أما قرأت يا صابر في قصص ألف ليلة وليلة عن حوريات البحر وعرائسه التي تخرج للشاطر حسن وتأخذه إلى عالم الرزق والحلي واللؤلؤ والمرجان ؟! ، آه – آه  -- هل ممكن أن يخرج لي  عبد الله البحري كما خرج لعبد الله البري في قصص ألف ليلة وليلة ، وبينما كان العم صابر أبو كحيان غارقا في أحلامه منتظرا لحورية البحر سمع صوت آذان المغرب يصدح بصوت المؤذن العذب - الله أكبر-  الله أكبر – هذا الصوت الوحيد الذي بقي صافيا صادقا في غزة – فاق صابر من حلمة وردد كلماته الشهيرة – الله أكبر على كل من طغى وتجبر – الله اكبر على كل ظالم وابن حرام ، وكمل الكحيان مشواره ، ورجع إلى أبناءه السبع بخفي حنين والدموع والعبرات  تظهر في عيناه العسليتان التي أخفى القحط والدهر معالم جمالهما ، كان العم صابر في هذه الأثناء يعانى من جوع مفرط ، فسأل زوجته الصابرة هل يوجد عندنا طعام فقالت – الحمد لله  - طبخت ما تبقى من عدس – حصلنا عليه من مساعدات إحدى المنظمات الإنسانية بعد الحرب على غزة – وتناول العم صابر وجبة العدس الساخنة ، وضحك عالياً وقال سبحان الله أبو صابر يأكل العدس في الصيف ليدفأ معدته !، وكل ما أخشاه ألا أجده في الشتاء عندما تكون معدتي خاوية وباردة !
 
ومرت الأيام وانقضت الإجازة ولازال أبناء العم صابر السبع يعانون شظف العيش ، العم صابر هذا المناضل العتيد الذي قاوم الاحتلال بكل عنفوانه الثوري يرفض التسول على أبواب مؤسسات ( ال – أن – جى- أوز ) ويردد دوما قول الله تعالي (' للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ' صدق الله العظيم000
 
نظر العم صابر الكحيان إلى الأجندة الشهرية المعلقة فوق حائط منزله الإسبستى المرقع ، وكان يبدو عليه القلق ، وفجأة سمعته ابنته( بطالة) وهو يبكى ويضحك في آن واحد !وتعجبت ابنته بطالة من هذا التصرف، وقالت له  : الحمد لله على سلامتك يا أبى ، فرد عليها : أي سلامة يا بنيتي انظري معي على الأجندة ( رمضان وموسم المدارس والعيد ) ثلاث مناسبات تتزاحم علي في آن واحد وأنا جيوبي خاوية،،  وانتم أطفال تحتاجون إلى مصاريف وملابس ولو لمناسبة واحدة ، وربنا اعلم في الحال، بكت ابنته بطالة وسمع باقي الأطفال بكاءها وشاركها الجميع بالبكاء--- فخرج أبو صابر من بيته والدموع تذرف من عيناه ، وهو يتمتم سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ولكن لن أبيع ضميري ولن ارحل من غزة --- لن ارحل – لن أهاجر هجرة ثانية وثالثة – وانتظر بشري الله للصابرين
 

 

Tweet
Facebook Social Comments