على الحافة

طباعة

على الحافة هي ..... تبََدىَّ الرحيل قريبا ، لمرةٍ أخيرة عانقت شعاع الشمس الغاربة ، في نظرةٍ خاطفةٍ للأسفل اختلتوازنها ، ذاك الحس العاشق للحياة أمسك بالجسد المترنح ليثبت .

تتلاحق المشاهد كما فيلم سينمائي لتستقر على واحدٍ لا يُفارقها حتى في الحُلم .

مطبخ أمها الضيق يكتم أنفاسها مع حرنار الموقد ، دائما تشعر بجدرانه تطبق عليها وأمها تمسك بسكين طويل تهوي به على اللحم ، تستمتع به يجوس في الجسد المذبوح المُسْجَى على قطعةِ الرخام .

السكين يقطعه ذهاباً وإياباً ...... تُمزقها حركته .... صُرَاخها المكتوم لا تسمعه

أمها صاحبة الملامح الجادة الحادة .... كلماعاندها اللحم جزَّت على أسنانها وشحذت قوتها وواصلت الذبح ، يملأ عينيها رضا غريبوكأنها فرحة بسكينها البارد .

عانق الشريان الوريد ...... فاستقر ناظراها على موجات النهر غير الهادئة ، تتعلق عيناها بعصفور مغامر يداعب الموجبجناحين حذرين وفم يحاول أن يرتوي من عذب مائه .

يرفرف بجناحيه ..... تلامسه الموجات..... يُرفرف أكثر وأكثر ....... يخونه الحذر ..... تضمه موجة عنيفة .

لم يتعد صراخها حيز وجودها .....دماؤها لم يرها سواها ... كلما جاست سكين الأم بلحمها سال منها شلالات لا تعرف لهامنحدراً .

الآن وهي على الحافة تتداعى الذكريات ،تتمثل الآلام وقد تبددت حياتها هباء كأنها دخان سيجارتها الذي تنفثه بعبثية .

لكنَّ السكين وصاحبته لا يفارقانها ...الآهات المكتومة لا تكف عن نحرها .

لم تشفع لها كل توسلاتها لديها ..... كالحياةهي لا تعرف الرحمة .

اختفى العصفور الحذِر .... امتلأتالسماء بدموع أقرانه ودمعها ، في لحظة خاطفة فردت جناحيها وبلا حذَر لامست موجاتالنهر غير الهادئة لتضمها موجة عاشقة .

18/6/2009   

 

Tweet
Facebook Social Comments