أوراق منسية..

طباعة

وقفت لها الدموع على جفى الجفون، تأملت الحياة، وجدت أنه لا داعي لذلك ، لكن لماذا الدموع في عينيها؟ قالت:

ـ إلهي قد يسقط البحر من مقلتاي دون معنى ولا سبب ، ربما في أحشائي أجمل قضية ، لم أكن في زمن السوق البشرية ، لكن احد الفلاسفة القدامى تنبأ بعودة زمن السوق المذكور ، تباع فيه كل الأشياء وتشترى قيم الناس ، وينهمك التجار في اجترار أمعائهم، لكن لست إلا إنسانة رماها هامش الزمن ، أريد من الحرية رطلا أبني فيه للعشاق أطلالا.

هكذا تعيش "يوليتا"  حيرتها الأبدية، دون أن يلاحظ الآخرون ما يجري في أنفاسها العميقة ، لذلك

صنعت بحرا آخر في ذاكرتها ، تكتب وريقات سرية ، تنتظر التقاط لحظة عثور أحدهم في الأعماق الدفينة للبحر المصطنع

صارت على تلك الحالة، وهي تحكي كل جديد في مسارها للبحر، الذي يفكر في حفظ ذاكرتها الغريبة.

لم تكن تدري أي تقييم يمكن إعطاؤه  لتساؤلاتها ، أهي صادرة منها، أم من الأنا العليا التي قيل عنها أنها موضوع كامل " أي فلسفة"..

مخزونات فلسفية أخرى تتأرجح بين لواعجها وعدم معرفة مصدر الحيرة التي تعيشها ، منذ إحساسها بالحالة وهي تتساءل عن الأوراق المنسية  التي كان يتخيل إليها أنها ترميها إلى البحر ، تبدو للعامة، حافية ، جافة كورقة شجرة منسية ، خبأها الخريف ليري أسراره للفصول الثلاث الأخرى ، داخل بحر آخر، واقف على جفونها المبتلة ، الكل ينظر إليها على أنها مجنونة ـ كما يتصورون جميع الحالات ـ تائهة، ترى في الوجود معاني مخالفة ، وهي تقول عن نفسها أن الجميع في مؤخرة الأمور ، فقط هي السباقة إلى العصر الذي لم يحن بعد، الكل في ملاحقتها ليتدارك زمنها البعيد  عنهم ، البحر يفيض من أفكاره، يريد أن يرسم خطوطا عريضة عن حياة "يوليتا" ، كان ينتظر انسجام ألوانها واستقرار ملكاتها التائهة .

 

 كان الوقت وقت الغروب، أنجز  البحر دعوة الحضور إليه ، التائهة تحضر الدعوة كأنها جلسة قضاء، كانت تحمل أوراقا أخرى ، تكتب كلماتها ، ترمي بالواحدة تلو الأخرى ، تظن أن البحر سيجيب عن تساؤلاتها اللامتناهية ، نسيت نفسها جنبه، الظلام يحل بالمكان ، تذكرت شيئا، ثم قالت:

ـ أنا مجرد إنسانة رمتها آلة صناعة الأحداث ، الإنسان الآني بعيد عني كليا...

 

انغمست "يوليتا" في حيرة البحر ، ليمتزج ما تحمله من ألغاز بأفكار واقع التيه.

 

       وجدت هذه الأحداث على ظهر صفحات جريدة بسلة مهملات ما....    

 

Tweet
Facebook Social Comments