حقيقة العمران الأخوي

طباعة

 

     في هذا المقالة أستعمل كلمة إسلامية وهي «عمران» ولا أستعمل كلمة "حضارة" النابتة في غير أرضنا، حتى لا تختلط المفاهيم، وحتى يكون جوارنا للقرآن لا للحضارة الغربية المادية، وجلوسنا عند منبر الحبيب المصطفىr، لا عند المخربين معنويا الغافلين عن الله والدار الآخرة. فلنا غنى عن الماديات بلغة القرآن وبيان النبي العدنان.

     قبل أن ألج باب العمران، أبين الفرق بين العمران "والحضارة"، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وحتى نكون على بينة من أمرنا.

     إن كلمة "حضارة" تكسوها الأنفس المعجبة بزخرف الدنيا وغرورها حلة من الأبهة والهيبة.

لنقف مليا عند معناها.

     تعد كلمة "حضارة" الترجمة الشائعة للكلمة الإفرنجية "Civilización"، والتي يعود أصلها إلى عدة جذور في اللغة اللاتينية ؛ "Ciudad" بمعنى مدنية، و"Ciudadano" أي مدني، "Cívico" بمعنى وطني، و"Civilizar" بمعنى حضّر مدّن، أو "Civil" مدني ضد عسكري. كما أنها تقرن أحيانا بمصطلح "Cultivo" التي في معناها اللاتيني تفيد الزراعة والفلاحة. ولم يُتداول الاشتقاق "Civilización" حتى القرن الثامن عشر.

وقد وقع تداخل كبير في الفكر الأوروبي في تناوله لمفهوم "Civilización"، فمنهم من جعل المفهوم مرادفًا لمفهوم الثقافة "Cultura" ، ومنهم من جعله قاصرًا على نواحي التقدم المادي مثل أصحاب الفكر الألماني، ومنهم من جعله شاملاً لكل أبعاد التقدم مثل المفكرين الفرنسيين.

     ومع دخول الاستحمار الأوروبي إلى البلاد العربية في بدايات القرن العشرين، انتقل لفظ "Civilización" إلى القاموس العربي.

     أما في الاصطلاح؛ فاخترت هذا التعريف الذي نقلته من الفرنسية إلى العربية، الحضارة:«هي عملية التحضر، يعني الرقي بالمجتمع إلى مستوى معتبر، مثلا: مجتمع مزدهر ومتطور... والحضارة ضد البربرية والوحشية».([1])

     وهي كذلك «مجموعة من المحاور المميزة للدولة المتطورة في مجتمع معين، سواء تعلق الأمر بالمستوى التقني أم الثقافي أم السياسي، أم العقلي».([2])

     وهناك تعريف آخر أكثر بيانا لمادية الحضارة قال أحد الفضلاء الغربيين من المتخصصين في علم الاجتماع « يعرِّفُ "الحضارة" : "الحضارة تشمل الوسائل المنفعية المادية للحياة الإنسانية الاجتماعية. الحضارة لها طابعٌ عقلاني يفرضه تقدم الظروف الطبيعية المادية للعمل والإنتاج والتكنولوجيا».([3])

     ولقد ذكر صمول هنتنتن «Samuel Huntington» في كتابه "تصادم الحضارات" الفرق بين كلمة "حضارة" بمفرد وكلمة "حضارات" بجمع قال : « إن مفهوم الحضارة بصيغة مفرد حاول تطويره نخبة من المفكرين الفرنسيين في القرن الثامن عشر، تعبيرًا عن مجموعة قيم معينة رفيعة إذا وجدت في قوم سمو متحضرين وتسمى آثارهم حضارة كنقيض للبربرية التي تعني مجموعة قيم منحطة إذا وجدت في قوم أطلق عليهم صفة البربرية وعدم التحضر».([4])

     أما عند "ديورانت" فيعرفها بأنها : «نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وإن الحضارة تتألف من عناصر أربعة : الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون، وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق».([5])

       أما في اصطلاح مؤرخنا الحكيم عبد الرحمن بن خلدون رحمه الله، فالحضارة هي: « نهاية العمران وخروجه إلى الفساد، ونهاية الشر والبعد عن الخير »،([6]) ويضيف تعريفا آخرا للحضارة وهي: « سر الله في حصول العلم والصنائع»([7])، ويقول : «والحضارة إنما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه»([8]) ، وهي «سمة لحياة الاستقرار في الحضر والأخذ بمعالمها والعيش في هنائها المادي».([9]) إلى غير ذلك من المفاهيم التي تبين مادية الحضارة.

فقاع "هذه الحضارة الظالمة –بكل المعاني الظلم لا سيما العظيم وهو الكفر- مثقوب. جدرانها منخورة. أساسها الفلسفي رث تافه حيواني، بناؤها مصدوع".([10])

     يقول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله: «كان عيب هذه الحضارة [الغربية المادية] أنها استغنت عن الله، وعزلته عن الحكم في ملكه، وتصرَّفت كأنها صاحبة الخلق والأمر في هذا العالم، وعظمت ما هو مادي، وهوَّنت كل ما هو معنوي، واعتبرت التقدم في إنتاج أكبر كمّ من السلع والخدمات، وإشباع أكبر قدر من اللذات والشهوات، ولو كان على حساب القيم والأخلاق. فلا عجب أن ضمرت روحها، وإن كبر جسمها، وانطفأ نورها، وإن بقيت نارها، فأصبحت دنيا بلا دين، وعلما بلا إيمان، وتمثالا بلا روح.»([11]) ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(يونس: من الآية24).

إن فقدان الأساس العقدي في الحضارة الغربية المعاصرة حرمها من التوجيهات الإلهية، فأصبحت "كافة  قيمها وتوجهاتها جاهلية أرضية، خاضعة لنزعات البشر وأهوائهم، وأحوالهم المزاجية التي لا تستقر على وضع ولا تثبت على حال.. وبفقدان الدين الصحيح تفقد الحضارة ماء الحياة وروح الوجود الحقيقي.. نعم! قد تبلغ الحضارة –البعيدة عن الدين الصحيح- مبلغا في الرقي المادي والتطور التقني، ولكنها حضارة محكوم عليها بالسقوط لا محالة، ذلك أنها تحمل بين طياتها جرثومة فنائها و"مكروب" زوالها.

وقد أكد القرآن الكريم هذه القضية في آيات عدة، تحدثت عن حضارات بلغت في التمدن والرقي المادي منزلة هائلة.. ولكن هذا كله لم يكن ليغني عنها من الله شيئا، إذ اندثرت هذه الحضارات، وأصبحت أثرا بعد عين، ليس لنقص في التمدن أو الرقي، ولكن الانحراف في الفطرة وفساد العقيدة".([12])

     فهذه الحضارة جسد بلا روح، فروح العمران  هو العقيدة الصحيحة والإيمان بالله وبرسله وما جاؤوا به من الحكمة والكتاب. نعم حققت تلك الحضارة منجزات مادية كثيرة من عمارات ومصانع وآلات ورفاهية العيش وحرية الإنسان... هذا كله جسد، لأنها أهملت الآخرة أهملت عالم الغيب، وأكبّت على الدنيا ومتعها... وهذا المسعى يجرها إلى الدمار والبوار مهما طال الزمان.

     في مقابل تلك الحضارة –الغربية- المعجبة بالحياة الدنيا وبَهْرجها يقترح علينا الإسلام مشروع عمران أخوي ؛ قاعدته الإيمان والعدل والشورى، وجماله المحبة والمودة والإحسان.

قصدي بالعمران يشمل المدلول الخلدونيّ "لعمران" الذي  يضع كلمة "حضارة" في مقابلة "بداوة". ويستعمل كلمة "عمران" للتعبير عن الازدهار الاقتصادي من زراعة وتجارة وبناء. والمدلول العصري "لحضارة" مربوطَيْن بتوجّه القاصدين المعمِّرين المتحضرين على منهاج السكة المستقبلية العابرة من الدنيا للآخرة، مربوطين بمعاني عِمارة المساجد الواردِ فيها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (التوبة:18) . مربوطين بالكلمة القرآنية التي بلغ بها العبد الصالح سيدنا صالح عليه السلام قومه بمراد الله الشرعي من المومنين إذ قال لهم: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ (هود:61).

     القاعدة "الطبيعية المادية للعمل والإنتاج والتكنولوجيا" هي القدرُ المشترك بيننا وبين أبناء الدنيا. وهم في عصرنا متمكنون من هذه القاعدة مستقرون في الأرض مستكبرون فيها. وهم ممكور بهم لطغيانهم في الأرض بغير الحق، تقودهم التكنولوجيا إلى حيث لا يعلمون. أما نحن فدعوة الله عز وجل لنا للاستخلاف في الأرض، ووعده لنا بالتمكين فيها متى وفينا الشرائط الكونية الشرعية حافزٌ معنوي إيماني قوي لنزاحم أبناء الدنيا في الأرض، ونزحزحهم عن القيادة، ونقيم دين الله عز وجل، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونحكم بالعدل، ونَحنُوَ على الإنسانية بالإحسان. ([13])

والعمران الأخوي له اتجاه ومعنى. «عمران لأن الله تعالى استعمرنا في الأرض واستخلفنا فيها إلى حين. وأخوي لئلا ينسى المومن أنه أخ المومن في الدين، وأخ الإنسان في الإنسانية، يُسعده في الدنيا والآخرة أن يعيش الناس في سلام وأمن منه إذ سلم المسلمون من لسانه ويده، والمومن من سلم الناس من لسانه ويده. المسلم المومن من وسع الناس والخلق جميعا بره وخيره.

     عمران أخوي له اتجاه ومعنى: اتجاهه صلاح الدنيا لِصلاح الآخرة، من الدنيا الزاد الصالح، وفي الآخرة المستقر السعيد، والرحلة عمران موقت لدار يستكمل فيها المسافر معاني آدميته، وتستكمل فيها الأمة وظيفتها الرسالية. لا تُسْمَعُ كلمتها الرسالية إن كانت أمة مفتقرة هزيلة ضعيفة.»([14])

يقول الله عز اسمه: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود: من الآية61)، "إن أصلنا كتاب الله، وإن عمارة الأرض واجب فرضه الله على الأمة المستخلفة في الأرض. (...) استعمركم في الأرض: طلب منكم أن تقوموا بعمرانها، فإن أطعتم فهي عبادة".([15])

     وفضلا عن ذلك فإن أصل العمران الأخوي نجده في قوله جل في علاه: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران:103).

وفي الحديث الذي رواه سيدنا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرtٍ عن سيدنا رَسُولُ اللَّهِ r قَالَ: pمَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى([16])i.

والحديث الذي رواه سيدنا  أَبو مُوسَى t عَنِ النبي r قَالَ: p الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًاi. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. ([17])

     ففي تلك الآية الكريمة، وفي هذين الحديثين، صورة واضحة لذاك العمران الأخوي، الذي تسود فيه المحبة والأخوة والرحمة والحنان.

     والمقصود بالعمران الأخوي كونه محضنا للأخوة الصادقة الواضحة المعالم كما بينها كتاب الله تعالى وسنة سيدنا رسول اللهr . يقول ربنا تبارك وتعالى :﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية10).

ويقول عز وجل :﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:11). فالانضمام إلى مجتمع العمران الأخوي له شرائطه، وهي واضحة في الآية المذكورة؛ ﴿ فَإِنْ تَابُوا ﴾ : التوبة من شرك ومن إسلام وراثي بال، ثم ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ : ليس أداؤها فقط، بل بالقيام بشرائطها كاملة؛ من الالتزام بأركان الإسلام ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:85)، والانتهاء عن المنكر ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ  ﴾(العنكبوت: من الآية45)، وإيتاء الزكاة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة:43) إسهاما منه في الحد الأدنى من التكافل الاجتماعي الذي يطبع هذا العمران الأخوي.

     فمجتمع العمران الأخوي مجتمع «متقيد بتعاليم الإسلام مجتمع متماسك البنيان، قوي الأركان، متسامي الذروات، تبدو المجتمعات الأخرى أمامه كركام من الصخر، أو كثب من الرمل المتناثر، أو أقزام من الأبنية المخلخلة التي تتلاعب بها الرياح، ومهما ارتفعت فإنها  لا تدانيه قوة وتماسكا وسموا، وذلك لأن كل عضو من أعضاء المجتمع الإسلامي العام المتقيد بتعاليم الإسلام يعمل في مكانه وموقعه من الجماعة بما يجب عليه تجاهها، (...) ويبتغي بكل أمر من أموره مرضاة الله تعالى وثوابه، وتربطه بالمجتمع وبكل فرد من أفراده مجموعة من الأربطة المتينة، منها الأربطة التالية: الأخوة الإيمانية، والمودة المتبادلة، والحب في الله، والعدل، والإيثار،[ والبذل]، وتأدية الواجب، والمصاحبة والمعاشرة بالمعروف، والصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، والصدق في الوعد، وإفشاء السلام، واحترام الأخ المسلم وتكريمه، والهبة والهدية، وإكرام الضيف، والتزاور في الله، وعيادة المريض، والإصلاح بين المتخاصمين، والتسامح، والعفو، وإبراء الذمة، ورحمة الكبير للصغير، وتوقير الصغير للكبير، إلى غير ذلك من أربطة اجتماعية ».([18])

ومما سبق ذكره من التعاريف فإننا" نعتقد أنه لا بيان يُرجى، ولا بلاغَ، ولاَ مَسْلَكَ إلى قلوب العباد، ولا أصالةَ للخطاب الإسلامي إلا بالأسلـوب القرآني السني البريء من لَوَثات الفلسفة وعُجمات الحذلقة الثقافية. لكن ما حيلتُنا والنشءُ المُغرَّبُ الذي نحب أن نخاطبه ونحاورَه أُلْقِم منذ طفولة عقله طُعمة العُجمة القلبية وإن انطلق لسانهُ بلغة الضاد. فعالَمه الذهنيُّ مسكون باللاييكية الفلسفية، لا يفهم عنك إن لم تحدثه بلغة العصر، التي لا يفهم غيرها، عن القوميـة والاشتراكية واللبرالية والوجودية والديمقراطية والرأسمالية الأمبريالية، وعن الديموغرافية الأصولية، وعن التراث والأصالة، وعن الثقـافة والفن، وعن كل شيء سِوى الله عز وجل، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدَر خيره وشره.

إننا لا بد أن نبلغها واضحةً صالحةً،قوية مُدَوِّيَّةً،أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وأن القرآن حق وما عارضه باطل،وأن محمدا r حق وما خالف سنته باطل. وأن الإسلام نور والجاهلية ظلام. وأن لله أولياءَ يبعثهم ويدخلهم الجنة. وأن له أعداء يبعثهم بعد الموت ويدخلهم النار. وأن مواجهة الإسلاميين لأعداء الدين فرض جهادي. وأن سعيهم إلى الحكم وسيلة ضرورية لإرساء دعائم العدل والتمكين في الأرض لدين الله".([19])

وإن شريعة الله جل في علاه "الخالدة بها صَلُح أمر الخلافة الأولى، وبها يصلح مشروعنا. وإن العمران الأخوي، وهو مطلبُنا الاجتماعي والسياسي، على مَهْيَع تحقيقه تتوحد الأمة، وبحافز ضرورة التوحيد تجتمع جهود القومة([20])".([21])

 


 


[1]- الرابط : http://fr.wikipedia.org/wiki/Civilisation

[2]- الرابط السابق.

[3]- نقلا عن كتاب : العدل الإسلاميون والحكم، للإمام عبد السلام ياسين، مطبوعات الصفاء للإنتاج، ط1/2000، ص175.

[4]-  Samuel Huntington, The Clash of civilization, Simon Schuster,NY1996, p40

[5]- ول ديورنت، قصة الحضارة، (جامعة الدول العربية، 1957م)، ج1/ص4.

[6]- المقدمة، المؤرخ الحكيم عبد الرحمن بن خلدون، تحقيق: د.درويش جويدي، ص117.

[7]- المقدمة، ص543.

[8]- مقدمة ابن خلدون،  ص160.

[9]- الحضارة العربية الإسلامية، د. إبراهيم أحمد العدوي، والدكتور نايف عبد السهيل، ص8.

[10]- محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى، الإمام عبد السلام ياسين، مؤسسة التغليف والطباعة والتوزيع للشمال، الرباط، ط1/1994، ص113-114.

[11]- الإسلام...حضارة الغد، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1/1416هـ-1995، ص6.

[12]- النظام الدولي الجديد بين الواقع الحالي والتصور الإسلامي، ص347.

[13]- العدل، ص176. بتصرف.

[14]- حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، الإمام عبد السلام ياسين، مطبوعات الأفق، ط1/1994م. ص 189.

[15]- في الاقتصاد البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية، الإمام عبد السلام ياسين، مطبوعات الأفق، ط1/1995م. ص 83.

[16]- الجامع الصحيح للإمام مسلم رحمه الله، باب تراحم المؤمنين  تعاطفهم، ح4685. والمسند للإمام أحمد رحمه الله، باب حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه. وغيرهما.

[17]-  صحيح الإمام البخاري، باب نصر المظلوم وباب تعاون المؤمنين بعضهم. وصحيح الإمام مسلم، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، والإمام النسائي والبيهقي وغيرهم رحمهم الله.

[18]-  أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها: التبشير-الاستشراق-الاستعمار، دراسة وتحليل وتوجيه، في سلسلة أعداء الإسلام (3)، الشيخ عبد الرحمن حَبَنكة الميداني، دار القلم، دمشق، ط8/1420هـ-2000م، ص319.

[19]-  العدل، ص 19-20.

 

[20]-  "كلمة قومة أخذناها من تاريخنا. فقد كان علماؤنا يسمون جند الله الناهضين في وجه الظلمة قائمين. عرف تاريخنا قائمين من آل البيت كالإمام الحسين بن علي، وزيد، ومحمد النفس الزكية، ويحيى، وإبراهيم. نستعمل كلمة قومة تفاديا لاستعمال كلمة ثورة. لأن "ثورة" فيها العنف ونحن نريد القوة. والقوة وضع يد التنفيذ في مواضعها الشرعية بينما العنف وضعها بميزان الهوى والغضب. "ثورة" كلمة استعملت لوصف الحركات الاجتماعية الجاهلية، فنريد أن نتميز في التعبير ليكون جهادنا نسجا على منوالنا النبوبي، لا نتلوث بتقليد الكافر. على أن القومة نريدها جذرية تنقلنا من بناء الفتنة ونظامها، وأجواء الجاهلية ونطاقها، إلى مكان الأمن والقوة في ظل الإسلام، وإلى مكانة العزة بالله ورسوله، ولابد لهذا من هدم ما فسد هدما لا يظلم ولا يحيف، هدما بشريعة الله، لا عنفا أعمى على الإنسان كالعنف المعهود عندهم في ثوراتهم". المنهاج النبوي، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، ط2/ 1989-1410،ص9.

[21]-  العدل، ص 298.

 

Tweet
Facebook Social Comments