الأنساب

طباعة

يا زارع الأصل عنوانا وتفتخرُ = ومُطعم الجذرَ أنساباً وتنتظرُ

وراكب الجهلَ بالأنساب تصبغه = وتأمل الركبَ للعليا وتقتدرُ

ما طال ركبك أو قامت منائره = أو أن زرعك فوق الأرض محتضرُ

كيف الوصول وهل للبذر منفلق = والحال أنت ببوق الأصل تستترُ

أن كنت تفخرُ بالأنساب مبتهجا = فالفخر بالنفس لا بالأصل يُفتخرُ

  المرءُ فعلٌ إذا احسنت مسلكه = يعلوك قدراً وتعلو قدرك الدرر ُ

لا يُحمدُ الناس للأنساب إنْ نسبوا = بل يحمدون لأفعال إذا ذكروا

ويلٌ لقوم من الأنساب غايتهم = كسب المعالي وهم بالجهل قد خُبروا

يومُ الحساب فلا أنساب تنفعهم = أو ينقذ الأبُّ أبنا ما له وَزَرُ

الناسُ موتى بلا فعل يخلدهم = والمبدعون عناوينٌ وإنْ قبروا

يكفي اللبيبَ بدنيا الغدرعافيةٌ = والسعدُ فيها إذا الاشرارُ تندحرُ

إنّ الحياة لذي لب لمرحلة = إنْ طلت فيها علاك الكربُ والكدرُ

قد زُيّنت رغم ضيق العيش ماكرة = للغافلين وهم في ريعهم ضجرُ

الأمسُ ماض وعمرُ العبد لحظته = والصبحُ غيبٌ وكسبُ الناس ما بذروا

ما قيمة الهمّ والأرزاق مكفلة = والموتُ آت بميعاد فلا يذرُ

تقوى الجواد وفعل الصالحات هما = خيرُ الخصال لأهل العقل إنْ فخروا

جناتُ عدن لمن يحيى على ورع = ألخلدُ فيها وفيها للتقى ظفرُ

ما تشتهي النفسُ تعطى , والتقاة لهم = فيها مزيدٌ , وفيها الحورُ تنتظرُ

جناتٌ عدن بها الآلاءُ حاضرة = ما لم ترَ العينُ او تسمعْ بها بشرُ

لا خير يُرجى من الدنيا إذا قُضيت =  بالمنكرات , وفيها الهمّ والقترُ

الصالحاتُ جبالٌ حين تقربها = لا يركب التّلَ إلا مَنْ له بصرُ

فالصالحاتُ نعيمٌ لا يطالعها = إلا الصبور وذو حظ فلا يزرُ

والصالحون قليلٌ حين تحسبهم = والمفسدون بلا عدٍ إذا ذكروا

لا تحسبنّ بأن الذّنب مستترٌ = إنّ الذنوبَ على أكتافنا صورُ

لا تعجبنّ من الدنيا إذا غدرت = فالبغضُ فيها وفيها الشرُ مقتدرُ

مهما علت ساريات الظلم في سُفن = لا بد يوما رياح البحر تندثر

إنْ طال قيدك والأقفاصُ مقفلة = لابد يوما به الأغلالُ تنكسرُ

لا بد يوما يسودُ الارضَ خيرتها = ويعتلي الفجرُ ليلا ما له سَحرُ

الأرضُ تورث للأخيار موعدة = والعدلُ فيها مع التوحيد منتصرُ

إن الشجاعة طيش دون تبصرة = وكم علاها بضعف الحال مبتصرُ

الرأي ينحي جيوشا قادها جهل = والفكر يغلب حين السيف ينكسرُ

الوضعُ والموتُ كالوجهين في ورِقٍ = ما بين هذا وذاك العسْرُ واليَسَرُ

عند الولادة أمّي جودها وسع = والجودُ فيها من الرحمن منهمرُ

في الجود تغرقني بالعطف تلبسني = هل جود أمّي كجود الله يعتبرُ

إنْ متّ يوما لجود الله مُرتحلي = والجودُ يجري عطاء ما له قدرُ

انت الجوادُ ومنك الجود منبعه = أنت الكريم لك الأكوان تفتقر

Tweet
Facebook Social Comments