ما يحدث اليوم في إيران يؤكد أن ولاية الفقيه ليست موصولة بحبل من السماء كما يزعم الفكر الشيعي ومشكلة أي أزمة داخلية سواء كانت ثورة أو انتفاضة أو احتجاجات جماهيرية أو عصيان مدني...
وان كان سببها الظاهر هو نظام الحكم فان هناك سبب آخر هو ما يخفيه البحر من جبل الجليد والذي يعتبر بحق الخطر الأساس الذي يهددا السفينة بالغرق إن اصطدمت به
وإزالة رأس أو قمة الجبل الجليدي الظاهر فقط ليس هو الحل لنجاة السفينة
وهكذا وان تنوعت القمم الجليدية بين مسنن ومسطح ومدبب وحتى مقعر فان المشكلة تكمن في امتدادها الذي لا يظهر للعيان وبالتالي سواء كان نظام الحكم لولاية الفقيه أو ديمقراطي أو دكتاتوري أو حتى خلافة إسلامية فسوف تحدث أزمة داخلية سببها الحقيقي ليس طبيعة النظام او الفئة الحاكمة والتي هي قمة الجبل الذي يظهر من الماء بل ممارسة الحاكم التي أدت إلى فقدان الثقة بين الشعب ومن يحكمه .
حين يتأكد الشعب أن الحكم لا يهمه أمره وذلك طبعا من خلال ممارسته وتصرفاته وانه ليس على قائمة أولوياته وربما صار عبء ثقيل عليه يتمنى أن يستيقظ من النوم فيجد الشعب اختفى على بكرة أبيه ...
حين يزداد الغني غنى والفقير فقرا وحين تصبح المزابل مصدر رزق للأسر والمقابر محل مبيت ,حين تهب الفتاة عذريتها لأجل اللقمة والأب يبيع كليته من أجل ذات اللقمة كل هذه الأمور هي لبنات في جسم الجبل الجليدي تلتحم بعضها البعض كقطع حديدية يجذبها مغنطيس لتشكل جبل جليدي ضخم يغرق النظام ...
لذلك ليس المهم في من يحكمنا مدني كان أو عسكري مؤمن أو ملحد ؟
بل هل يحكمنا بالعدل والمساواة وهل ينصف المظلوم من الظالم وهل يردع سارق البقرة قبل ردع سارق البيضة لأن القضية وما فيها أن الدولة التي يسرق الشريف فتتركه ويسرق الضعيف فتقيم عليه الحد مهددة بالزوال وقد فضل أحد الفقهاء قديما أن يعيش تحت حكم كافر عادل على أن يكون تحت ولاية مسلم ظالم لأن العدل أساس استمرارية الحكم سواء كان الحاكم فقيه أو من العسكر.
بوقفة رؤوف
