العلمانية العربية: تدجين أم تدجيل؟ (2-2)

طباعة

إذاً و قد تبيّن لنا أن الضرورة التاريخية للعلمانية غير متحققة في منطقتنا، هل نستطيع القول أنها باتت ضرورة واقعية حاليّة نتيجة استمرار طفو الطائفية الدينية على السطح و تهديدها بطوفان شامل؟

لا بد من أن نتذكر أولاً أن الإنسان الذي أعطاه الله ما لم يعطي أي مخلوقٍ آخر، يسعى إلى احتكار الله/ الحقيقة المطلقة / النعيم الأبدي، بحيث يكون له وحده دون العالمين -

و لطبيعته الاجتماعية سيشاركه رهطه و قبيلته التي تشكّل نسخة منه - منذ قابيل الذي لم يتقبّل منه قربانه فقتل أخاه كي لا يستأثر بالله دونه، فيما كان أمر الله أن جعل البشر شعوباً و قبائل ليتعارفوا، و أن إرادته اقتضت ألا يكونوا أمة واحدة و أن يكون طريق الإيمان و فعل الصالحات مفتوحاً أمام الجميع ليصلوا إليه، و لهذا فالإيمان الحقيقي بالله يقتضي تشارك محبته لا الاستئثار بها و هو ما تقوم الطائفية عليه. ناهيك عن كون الطائفية كما العلمانية، تجربة إنسانية تاريخية لها ظروفها و عواملها التي تختلف حسب الزمان و المكان. لقد وجدنا أن الانقسامات الدينية المسيحية نجمت في أساسها عن خلافات سياسية تاريخية بين القوى الدولية المعتنقة لها، و أما في حالة الإسلام فما حدث هو العكس، فأئمة المذاهب السنية الأربعة الكبرى هم أصحاب مدارس فكرية و مجتهدون في تطوير العلوم الفقهية و الشرعية، و كلهم من تلاميذ الإمام جعفر الصادق أو تلاميذ تلاميذه، و إن كان الانقسام السياسي بدأ منذ علي و معاوية مروراً بثورات الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير، فإن هذه المدارس لم تتشكل سوى في نهايات القرن الهجري الثاني، و بالتالي قامت المعسكرات السياسية بتبني ما يناسبها منها لتضفي صفة القداسة على وجودها و شرعيتها مؤكدة أنها وحدها من على حق و سواها على باطل. ظاهرة الطائفية استمرت، و هي في الحاضر وفق جورج طرابيشي ليست سوى استمراراً للماضي بحيث اختزل التاريخ بأحداثه و ظروفه، مغيّباً الحاضر السياسي و الاجتماعي و الديني. إن حضور الماضي في الحاضر ثابت و لكن ليس بإمكانه أن يختزله، و سنجد خلاف هذه النظرة عند أحد أهم المفكرين العلمانيين في القرن العشرين، مهدي عامل، الذي قام في كتابه "في الدولة الطائفية" بتفصيل الخطاب الطائفي اللبناني مثالاً و شرحه ضمن بنية الحاضر الاجتماعية بصفته يهدف إلى حماية هيمنة الطبقة البرجوازية اللبنانية لا بكونه ثابتة تاريخية مستمرة عبر العصور،و قس على ذلك في كل تجربة معاصرة.

عبر التاريخ و حتى اللحظة الحاضرة، كانت المجتمعات الأكثر تحضراً و تقدماً هي تلك الغنية بتعددها الطائفي - القومي و الديني- طالما بقي أناسها واعين لأهمية هذا التعدد كثروة وطنية، مبدين من الانفتاح على الآخر و سيادة الحريات الدينية و الفكرية ما يعزز من القدرات الحضارية و الطموحات الإنسانية. إنّ المواطنة لا تقوم بإنهاء كل انتماء آخر بل تقوم بحشد هذه الانتماءات في صالح الوطن.

لكن بتغير الظروف، تاريخياً أو عسكرياً أو اقتصادياً، و بما يؤدي إلى سيادة الاستبداد و انتشار الفساد، لن يكون القانون فوق الجميع، بل سيصبح خاضعاً لأهواء فئة قليلة تسيّره لمصالحها، و لحمايتها من الأكثرية المظلومة ستعمل على منح الامتيازات و مفاتيح القوة و السلطة لقوة حراسة تحميها، و بالمقابل ستشعر الجماعات التي خارج هذه الفئة و ملحقاتها بتهميشها و غربتها في وطنها، خاصة إن تم إلهاؤها بالتناحر فيما بينها بإلقاء الذنب فيما يحصل كل مجموعة على الأخرى، بحيث تصبح كل واحدة "وطناً" لناسها دون غيرهم من إخوتهم المختلفين و منشئةً قانونها الخاص الذي تحلم بفرضه على الجميع لإثبات وجودها الضحل الذي يرتكز منذ اللحظة على فكرة اضطهادها حالياً و عظمتها لو قُدّر لها الخروج من القمقم. هكذا تدخل المجتمعات في حالة فقدان هوية، يتملكها الخوف على الذات و الخوف من الآخر، و تتبنى عندها ثقافة الانغلاق و الجهل و عزل نفسها عن باقي الأقليات التي تمثل الآخر،  و يتساوى في هذه الحالة الوضع الطائفي الذي يغلّب فئة على أخرى بدعوى الاستعلاء و احتكار الحق و الحقيقة، مع تقديس التجانس الديني و القومي الذي يكبت كل الاختلافات و التمايزات (و هو بالضبط ما تقاتل العلمانية العربية لحصوله) بدعوى إلغاء كل الانتماءات و قصرها على نسخة وحيدة مشوهة غير مفهومة من "الانتماء الوطني الموحد"، و بين هاتين الحالتين اللتين تشكلان وجهين لعملة واحدة تُخلق بيئة تخلّف أحادية لاتعددية يتم فيها خوض كل المعارك السطحية و الحروب غير المجدية التي لا ينتصر فيها طرف على آخر، و لكن حتماً يخسر الوطن.

ماذا بقي للعلمانية العربية من حجة في فرض نفسها حلاً أوحداً لمجتمعاتنا؟ تاريخياً لم تكن التطور الطبيعي في مسيرتنا الزمنية، اجتماعياً تمثل انكفاءً عن قبول اختلاف الآخر كما هو و التعاون معه في البناء ما لم يصبح مثيلاً للنسخة الوحيدة التي تنادي بها، استراتيجياً ليس بإمكانها أن تقوم بما أدته العلمانية الغربية من حصار الدين داخل ثكناته – كنائسه، ليس لأننا ننكر وجود مؤسسة دينية إسلامية (بصفة الإسلام هو الدين السائد في عموم المنطقة) و لكن لأن اختلاف طبيعتها و تداخل الروحاني بالدنيوي فيها أدّى إلى تغلغلها في نفوس الناس على اختلاف مشاربهم، و بحيث تكون مهمة نزعها و عزلها أشبه بانتزاع العظم من قلب اللحم حيّاً! إن العلمانية العربية المعاصرة - و بخلاف الفترة الذهبية لعلمانية المد القومي العروبي -  تشترك بشكل رئيسي في مشروع تجريد الهوية الوطنية من عمقيها العربي و الإسلامي، و بما يسعى إلى إعادة تعريف المنطقة من وطن موَحّد أكبر يتعرف بهويته الحضارية و الثقافية و لا يمكن للمشروع الصهيوني أن ينتظم فيه، إلى شرق أوسط جديد تتشاركه دول ناطقة بالعربية و أخرى بغيرها تندمج فيه إسرائيل - و بوصفها الأمة الوحيدة الحقيقية!- من موقع مركزي مهمين لتؤدي وظائفها الاستراتيجية وكيلاً عن المركز الامبريالي الامبراطوري. هذا المشروع يصل إلى تفتيت الدولة القطرية نفسها و تفكيك بنيتها الاجتماعية السياسية لتصبح مجرد ائتلاف هش من الكانتونات العرقية القبلية و الطائفية المذهبية، فقط عندها يمكننا أن نقول إننا انتهينا إلى غير رجعة.

إلام يهدف العلمانيون العرب؟ يمكن تصنيف المنتمين إلى تيار العلمانية العربية المعاصرة إلى أربعة فئات:

1-     "العلمانية العقلانية"، و هي قلة متنوّرة تتبنّى خطاً فكرياً وطنياً واعياً و لكنها للأسف غير مسموعة على صعيدٍ واسع يتناسب مع أهميتها، منها على سبيل المثال لا الحصر عزمي بشارة، هيثم منّاع، برهان غليون،.. و غيرهم ممن يُعضّ عليهم بالنواجذ مهما اختلفنا معهم، و بالنهج الذي يحملونه يمكن أن يؤدوا ليس تقدماً وطنياُ فحسب بل حتى تحريضاً على التجديد و الإصلاح داخل التيارات الأخرى لا سيما الدينية. هؤلاء تم ظلم كثير منهم بداعي انتمائهم الديني و اتهامهم بتبني خيار العلمانية بهدف ترتيب أوضاع أقلياتهم في المجتمعات الإسلامية في الشرق، و هو إن كان صحيحاً أحياناً و بدرجة ثانوية إلا أنه لا يلغي كونهم من أهم المفكرين في التاريخ الحديث الذين استطاعوا فهم تركيبة مجتمعاتهم و تطلعاتها و أفكارها، إن كان في ذلك أنطوان سعادة الذي عرف أننا جميعاً مسلمون، منا من على طريق محمد و منا من على طريق يسوع، و لا عدو لنا في أرضنا إلا اليهود الغاصبين لحقوقنا، أو الحكيم جورج حبش الذي طالما افتخر بقدرته على التوفيق داخل ذاته كما مع من حوله، بين عقيدته المسيحية و ثقافته الإسلامية و أفكاره الماركسية... كما أن كثيراً من هؤلاء مسلمون مثل طه حسين و قاسم أمين، و بعضهم يُعدّون من داخل التيار الديني مثل رفاعة الطهطاوي و محمد عبده و الأمير عبد القادر الجزائري.

2-     "متمردون لأجل التمرد"، هؤلاء هم الترجمة البشرية لمعنى الفشل، و في جزء من مأساتهم يبقون ضحية لواقعنا الذي نستمر في التردي في هزائمه، بحيث تكاتف مع خمولهم و غرورهم لتحويلهم إلى قوة تدميرية ليس لها أي قدرة أو حتى قصد للبناء، و يتبنون العلمانية في شكلها الأكثر تطرفاً المعادي للأديان و قيمها و أخلاقها، سواءً بالتصريح أو إبداء وجه الحمل الوديع و دموع التماسيح، و بعضهم ممن يخفي عنصريته المذهبية تحت قناع اللادينية، و لا زلت أذكر إحدى هذه النماذج على موقع اللادينيين العرب عندما خرجت عن طورها في إحدى الموضوعات و كشفت المستور من تعصبها البذيء معترفةً بكل شيء، و قد تقدم رهطها بعد ذلك لإدارة الموقع بطلب حذف الموضوع لمستواه المتدني المليء بالشتائم المتبادلة – رغم أنها ليست المرة الأولى و لا الموضع الوحيد الذي يحفل بالسباب – حرصاً على إخفاء الفضيحة من تستر الطائفية خلف قناع العلمانية. خطورة هؤلاء الأخيرين خصوصاً تكمن في كونهم حجة خطرة للمتشددين القابعين على الضفة الأخرى و الذين سيستغلون الشذوذ لتعميمه على القاعدة و بما يهدد أصحاب دين أو مذهب هؤلاء العنصريين بصفتهم عينة تمثيلية عنهم! خطرٌ آخر يأتي من ناحية هؤلاء المتمردين المنقادين وراء ذواتهم و البحث عمّا يميزها بأي ثمن، يكمن في إمكانية تجنيدهم بسهولة من قبل الجهات الغربية المعنية إما لصالح المشروع التفتيتي في المنطقة أو لعقلية صراع الحضارات و الأرماجدون، و بحيث يصلحون ليكونوا نفير حرب داخلية لا تثير سوى البغضاء و الفرقة، و ربما تكون وفاء سلطان إحدى أوضح الأمثلة على ذلك. في جميع الأحوال، لا أجد فائدة من معالجة وضع هذه المجموعة، فهي تضمحل ذاتياً مع الزمن، و إصلاح الوضع العام كفيل بإنقاذ من لا يزال بالإمكان إنقاذه، أما الباقي فلا أسف عليهم.

3-     "الغربان"، و هم المستغربون المنقادون بشكلٍ أعمى خلف النموذج الغربي دون أي اعتبار للمسار التاريخي و اختلاف التطور الحضاري، فلا بقوا على أصواتهم الأصيلة و لا استطاعوا تقليد العندليب. هؤلاء في مجملهم مختزلون - و هم يدرون أو لا يدرون - ضمن المشروع الغربي للهيمنة العالمية، و هذا يفسّر انخراط معظمهم في تيار الليبرالية العربية المتماهي مع الليبرالية الجديدة، بحيث  يحرصون على الانسلاخ عن أوطانهم و مجتمعاتهم، تبنيهم المظاهر الأجنبية - التي تميزهم عمن حولهم من (الجهلة) - في طريقة كلامهم و منهج حياتهم، إنكار هويتهم و ذم تاريخهم و احتقار شعوبهم، و إعلاء شأن الغربي الذي يتشبهون به و يلتحفون إزاره ليشعروا بمجدٍ زائف على حساب الانتقاص من قدر حضارتهم. هؤلاء يرددون الدعاية الفكرية الغربية دون تفكير، فتجدهم يذمون أفعال المقاومة، و يعتبرون صراع الوجود ضد إيران و أما إسرائيل فمجرد خلاف حدود - و الخلاف لا يفسد للود قضية - و تصبح دول الممانعة دول منافقة داعمة للإرهاب و مثيرة للقلاقل في المنطقة و مهددة للسلم الإقليمي، و ينتقدون كل همسة تصدر عن التيار الإسلامي و ينعقون بقدسية فصل الدين عن السياسة، في حين لم يصدر عن أيٍّ منهم مجرد تلميح عن انحياز البطريرك صفير لفريق 14 آذار صراحةً، أو تأييد البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم لميشيل المر على حساب اللواء عصام أبو جمرة بما يمثله كلٌّ منهما من خط سياسي. هؤلاء في جزءٍ كبيرٍ منهم كما سابقيهم، جلّ ما يُخشى منهم هو تعاونهم في زيادة إغراقنا في مستنقع الرمال المتحركة، إلا أنهم أكثر ذكاءً و أقدر على المناورة و التخفي و هدر الوقت في معارك جانبية تمنح حياتهم معنى على حساب النهوض ببلدانهم، من أمثالهم شاكر النابلسي و عبد الرحمن الراشد و فؤاد الهاشم. و ربما في قلةٍ قليلة منهم، يمكن الأمل لهم أن يتم التعامل معهم كما المجموعة التالية

4-     " المتوجسون"، و هؤلاء ينادون بالعلمانية لا إيماناً بها و لكن لأنها تشكّل أهون الشرور - حتى لو أدت لتهميش جزء من هويتهم و لو ظاهرياً -  و طوق نجاة من طوفان الآخر، الذي يفترض به العداء لما تعنيه العلمانية من المساواة بين الأديان - و هو في الحقيقة تصفير لها و لدورها في المجتمع - فلا يعدون كونهم رد فعل مدفوع بغريزة البقاء و اعتبار عدو عدوي صديقي. هؤلاء هم أهم من يجب إخراجهم من حالتهم، ليس لتفريقهم عن سابقيهم فحسب، بل لأن العقلية التي تتملكهم تفتت وحدة الوطن و تحوّل الآخر إلى عدو يخيّرهم بين الطرد أو الانصهار، و للحقيقة قد يكونون على حق في ذلك نتيجة بعض الأفكار المتطرفة التي يحملها بعض المتدينين، لكنهم يقعون في ذلك في ذات خطأ تعميم الشذوذ على القاعدة. لا يمكننا أن نقبل أن تستشرِ نقطة الضعف هذه إلى أن تصل حداً يشابه التجربة القبطية المؤلمة التي تمر بها مصر، و لا يجب أن نأخذ بقلة اهتمام تصريحاتٍ سياسية أو تقارير إعلامية تركّز على تفريغ المنطقة من أهلها المسيحيين و التمييز الذي يتعرضون له في بلدهم، يترافق ذلك كله مع عملٍ دؤوب منذ عقود بتقديم تسهيلات الهجرة إلى الغرب بداعي تجانسهم معه رغم أنهم يحملون ثقافتنا، لكنه ما يسعى إليه أصحاب عقيدة صراع الحضارات الذين يريدون جعلنا عدواً خالصاً "لا تشوبه شبهة تشابه" ليعلنوا حربهم التي يريدون بها الاستئثار بالعالم، حتى النوايا الحسنة داخل الوطن و خارجه التي تعبّر عمّا يشبه ذلك من اهتمامٍ تمييزي لوضعهم يشي بعكس ما يُفترض منه، فمسيحيو العراق يُقتلون كما سنته و شيعته، و مسيحيو القدس يُهجّرون كما مسلميها، و مسيحيو سوريا يصطفون على أبواب السفارات كما بقية إخوانهم، فلمَ التركيز عليهم و كأنهم مختلفون عن بقية نسيجهم!؟ هؤلاء إن بكوا فهي عيوننا التي تدمع، و إن ضحكوا فهي أسناننا التي تلمع، و عندما تتشابك الأيدي في حلقة دبكة فهي أقدامنا التي تدك الأرض ملتحمةً بها، أفنسمح لأحد أن يميّز بيننا؟ كلنا سواء.

 المسؤولية في هذه النقطة تحديداً تقع على عاتق الجميع، حكومةً و شعباً، جماعاتٍ و أفراداً، بدءاً من الانفتاح الروحي و الفكري على الآخر، مروراً بحوار حقيقي بنّاء يقوم على ترسيخ متبادل للكثير المشترك بين الجميع أولاً و من ثم و تقبل الاختلافات بصفتها جزءاً من سنة الله في الكون و ثروةً في موزاييك الوطن المتميز التنوع، المصارحة بكل الشكوك و المخاوف التي تتملكنا تجاه الآخرين بنيّةٍ صافية تحمل من الحب و الرجاء ما ينقّي العلاقات من كل ما يشوبها من تطرف أو بغضاء، وصولاً إلى ما ليس له من بديل من دواء و هو علو سقف القانون الوطني فوق الجميع، ألا يكون هناك أي تمييز لا إيجابياً و لا سلبياً تجاه طائفة أو قومية أو فئة أو حزب أو تيار، الجميع مواطنون لا يتميزون عن بعضهم في الحقوق و الواجبات إلا بما يقدمونه من أفعال تجاه الوطن، عندها لن يخش أحد من خطيئة الإلغاء.

لقد قال د.يوسف حبي ذات مرة: "إن الله لو لم يرد التعددية لما خلق الكون ألواناً، و بدون الآخر لن أكون أنا و لن أستطيع تأكيد ذاتي إن لم أقبله و يقبلني."  ليرحمه الله، و ليعطنا قلوباً تعقل ما قاله هذا المؤمن المخلص.

ربما هناك الكثير الكثير بعد كي يقال، لكنني سأتوقف هنا و أنا أتذكر معكم ما قاله الأب جهاد بطّاح: "بالنسبة للمسيحي العربي، الإسلام ليس مجرد ثقافة أو كتاباً قرأه بل حياةٌ معاشة، و المسلم لا يجهل الدين المسيحي بل يجلّه، فقليلٌ من الانفتاح و الحوار الجدّي البنّاء يمكن أن يوصل إلى حضارة إسلامية مسيحية مشتركة تستطيع أن تكون رسالة للغرب كي يقبل بالتعددية".

عندما تسيرون على تراب بلدي الطاهر فتذكروا أن كل من عليها، ليس سوى نحن في المرآة. كلنا سواء

 

Tweet
Facebook Social Comments