المنهج البنيوي و إشكالية الانتماء

طباعة

 

إن بعض المذاهب الأدبية النقدية لا تعترف قطعا بتاريخ اللغة العربية ، و على رأسها البنيوية ، ذلك أن اللغة في نظرهم ليس لها ارتباط بمؤلفها(المبدع) لا مكن بعيد و لا من قريب ، و بذلك فالبنيويون قد جعلوا النص الأدبي المكتوب في قائمة الأساطير (النص الأدبي ليس إلا أسطورة) ، حيث أن الأسطورة لا مؤلف لها ، و لكن هي نتاج الذاكرة الشعبية الجماعية التراثية عبر العصور.

و حول مفهوم هذا المنهج النقدي يقول الباحث "عبد المالك مرتاض"

في مؤلفه "في نظرية النقد": «و إذا كانت الكتابة لحظة مبتورة عن ماضيها و مستقبلها ، و لا يمكن وضعها في إطار تاريخي منتظم يتحكم في سيلانها من عالم مجهول إلى عالم معلوم ، و إذا كانت القراءة لحظة هي أيضا مبتورة عن أي ملابسات تاريخية بالمفهوم المتعارف عليه لطبيعة التاريخ ، و وظيفته ، و فلسفته ، فأين هي إذن تاريخية اللغة الأدبية؟ أي تاريخية الأدب ، من بعض الوجوه ؛ ذلك بأن النزعة الحداثية التي تقوم عليها الرؤية إلى الإبداع تتمثل خصوصا في أن النص الأدبي لا يكون مرجعا إلا لنفسه من خلال نفسه ، دون ارتباط بالخارج».

 و من العلماء الذين طرقوا إشكالية الانتماء نذكر على سبيل المثال لا الحصر: بول فاليري ، رولان بارت ، جيرار جينات ، روجي فايول ، طودوروف ، لوسيان سباغ ...

فالمبدع (صاحب النص) يصبح في حكم الغريب عن النص بمجرد انتهاء آخر لامساته عليه ، و الذي هو في حقيقة الأمر صانعه ، و قد نتج عن هذه التحليلات المغيبة لحضور المبدع (موت المؤلف) آراء متباينة أكثرها مستنكرا. يقول الباحث "ناظم عودة" في مؤلفه البنيوية و التاريخ: «فالمنهج البنيوي يعنى بتماثلات في النص نفسه ، و بغض النظر الطرف عن تماثلات مرجعية أخرى كان يدافع عنها "جولدمان" ، و "لوكاتش" ، و آخرون. فهذا المنهج يريد أن يعثر في الشفرة على الرسالة التي تبرز من خلال بنى مماثلة ، و لا تكون الرسالة مفروضة من الخارج بأحكام إيديولوجية مسبقة...لقد خلقت تلك التحليلات اعتقادا باغتراب الإنسان عن النصوص التي صنعها هو ، و من هنا فقد هتف الطلاب في ثورتهم المعروفة في عام 1968م ، و التي أطاحت بحكومة ديغول ضد البنيوية ، و رفعوا شعار فلتسقط البنيوية».

إن تهويل مسألة الانتماء و غيرها من المسائل ذات الصلة بالإبداع ، يعد إجحافا في حق هذا التراث الإنساني ؛ ذلك أن الأهم هو البحث في جمالية اللغة الأدبية في جميع مستوياتها الظاهرة منها ، و المستترة. و النص الأدبي ميت في نظرنا إذا لم يحقق التواصل بين مبدعه و القارئ.

Tweet
Facebook Social Comments