النقد العربي و النزعة البنيوية

طباعة

الجدير بالإشارة هو أن النقد العربي عرف الكثير من التيارات النقدية قبل بروز النزعة البنيوية على الساحة الفكرية التي كانت تعج بالإبداعات الأدبية ، و نذكر على سبيل المثال:

 

  1ــ النقد التاريخي: و يمثله إحسان عباس...

  2ــ النقد النفسي: و يمثله كل من عز الدين إسماعيل ، و محمد النويهي...

     3ــ النقد الإيديولوجي: و يمثله كل من محمود أمين العالم ، و غالي شكري ، و لويس عوض...

و ما يعاب على النقد العربي الجديد ، أنه كان تابعا لرياح التجديد في التيارات النقدية الغربية ، و إن بدا للدارس تفرده ، و لعل المتفحص لتلك التجارب التي احتضنتها مجلة "شعر" ، و من بينها "أدونيس" الذي يعتبر على رأس هذه الجماعة ، التي كانت تنشر مقالاتها النقدية في مجال الأدب ، ليكتشف مدى تطابق وظيفة هذه المجلة "شعر" مع تلك الوظائف التي كانت قد أدتها مجلة تل كل" عند جماعة التفكيكيين الفرنسيين.

كما أن الملاحظ و المحير في الوقت ذاته هو أن النقاد العرب قد عرفوا مرحلة ما بعد البنيوية قبل أن يتسنى لهم التعرف بالبنيوية ذاتها و هو ما جعل الإهتمام بها يتسم بالفتور. و ترجع "يمنى العيد" أسباب هذا التردد في المحاولات الأولى للاستفادة من البنيوية و محدوديتها بقولها: «إن النقاد يمارسون محاولاتهم مصحوبين بهمين:

        الأول: أن هذه المحاولات تنطلق من النص العربي في خصوصيته اللغوية ، و في ضوء ارتباطه بواقع ثقافي أدبي معين...الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تملك المناهج النقدية تملكا علميا واعيا ، و مثل هذا التملك يشترط في جانب من جوانبه الرئيسية معرفة بالأساس أو الأسس الفكرية التي تنهض عليها هذه الجوانب إضافة إلى العلوم و التقنيات التي تستلزمها...

الثاني: أنها محاولات لتملك مناهج مازالت هي نفسها تطرح علامات استفهام على بعض أسسها أحيانا ، و على وظيفتها أحيانا أخرى ، فهذه المناهج مازالت بدورها محاولات رغم الخطوات الكبرى و الهامة التي خطتها ، و هو ما يضع نقدنا الحديث المستفيد من هذه المناهج موضع القلق و الاضطراب الدائمين...».[1]

فبالرغم مم أثير حول النزعة البنيوية من انتقادات إلا أن لكل ذلك ما يبرره في ، و يمكن أن نوجزه كما يأتي:

       1ــ عدم احتضان البنيوية كحركة فكرية لها أسسها المتميزة في تناول الإبداع الأدبي بالدراسة و التحليل و التمحيص ، و أخذ ما ينفع منها و ما يتلاءم مع خصوصية الواقع الأدبي العربي و الاكتفاء قبل كل ذلك بقراءة تلك الانتقادات التي تعرضنا لها ، و هذا ما نجده عند تصفح محتويات البيبلوغرافيا البنيوية في المكتبة العربية ، فهناك حضور لترجمة البنيوية لـ"جان بياجيه" و ما كتبه "سارتر" عنها في كتابه "دفاع عن المثقفين" ، أو انتقادات "بول ريكور" ، فقراءاتنا للبنيوية هي نفسها قراءة الأخر المنتقد لها من أمثال "سارتر" ، و "غارودي" ، و "بياجيه" ، و بذلك كيف يمكن أن نفهم البنيوية؟

       2ــ التركيز على النقد الفلسفي ن و إهمال الجهاز المفاهيمي الذي تتحرك فيه البنيوية ؛ ذلك أنه بالرغم مم وجه للبنيوية من انتقادات صائبة أو غير صائبة ، فإن لا أحد ينكر أو يجحد ما أقامتها من إشكاليات و حقول معرفية نظريا و علميا. فكان على النقد العربي الأخذ بهذه المعارف و الحقول المتميزة و التزود بآلياتها بما يتناسب و خصوصيات الإبداع الأدبي اللغوية ، عوض الانقياد وراء الانتقادات و الأفكار الغربية التي لا طائل من ورائها.

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ــ يمنى العيد ــ في معرفة النص ــ دار الأفاق الجديدة ــبيروت ــ1985 ــ ص121.

Tweet
Facebook Social Comments