أول أبواب الجهاد، جهاد النفس، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾([1])، أي جاهد نفسه في منعها ما تأمر به وحملها على ما تأباه ([2]). وجهاد النفس جهاد أكبر، وهو الاستمرار في ترويضها على نبذ التعلق بمغريات الدنيا وشهواتها، وجهاد أصغر وهو قتال العدو في ساحة الوغى، أما الجهاد الكلي فيتمثل في إمساك الربانيين المجاهدين الصادقين الكفء على أزِّمة الحُكم والتربية والاقتصاد وسائر المرافق الهامة. السعي لهذا الإمساك جهاد، والصبر على عقبات
الطريق ومشاكل الفتنة والذهنيات التي تربت على الخنوع والخضوع حتى تستقيم قناتها وتعود إلى رشدها جهاد أعظم الجهاد.
قال عز من قائل: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾([3]): فحق جهاده أن يجاهد العبد نفسه ليسلم قلبه ولسانه وجوارحه، فيكون كله لله، وبالله، لا لنفسه، ولا بنفسه، ويجاهد شيطانه بتكذيب وعده، ومعصية أمره، وارتكاب نهيه، فإنه يعد الأماني، ويمني الغرور، ويعد بالفقر، ويأمر بالفحشاء، وينهى عن التقى والهدى، والعفة والصبر، وأخلاق الإيمان كلها ([4]).
وقال عز سلطانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾([5])، قال الإمام الجنيد رحمه الله:"والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص. ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا، فمن نصر عليها نصر على عدوه. ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه"([6]).
عن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍرضي الله عنه قال:َسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: pالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُi([7]).
ولذلك فإن من لم يجاهد نفسه لتفعل ما أمرها الشرع به، وتترك ما نهاها عنه، ويجاهدها في الله، ويلجمها بلجام التوبة والاستغفار والفرار إلى الواحد القهار، لم يمكنه جهاد ومدافعة عدوه في الخارج، فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصار عليه، وعدوه بين جنبيه -يسري فيه مجرى الدم- قاهر له، متسلط عليه لم يجاهده، يقوده حيث شاء، ويأمره بما شاء، ولم يجاهده في الله،ولم يمنعه من حظوظه الزائلة، بل لا يمكنه الخروج إلى عدوه، حتى يجاهد نفسه على الخروج.
إن قمع النفس، وتقويمها، وتربيتها على الصبر والذكر وتلاوة القرآن، والعبادة، وغير ذلك، هو الجهاد الأكبر، يتلوه جهاد في الله بأعلى ما يكون من الحوافز.
دام جهاد النفس وتربيتها، ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة.
وصحب جهاد النفس جهاد مقارعة الأعداء في ساحة الوغى طيلة العشر السنوات الباقيات. فقد كانت غزوات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه، بمعدل واحدة كل شهرين ونيف. لا يرجعون من غزوة وسرية وبعث إلا ليستعدوا لمثلها ويتزودوا لها بقوة الإيمان والمحبة والاتباع.
إن المقصود بجهاد النفس في ذات الله يعني؛ حملها على الإقبال على الله وهجرها ما طُبعت عليه من الغفلة والبعد عن جادة الصواب. فجهاد النفس هو جهاد الهوى، وجهاد ما في بواطننا من خبائث وأدران، وتطهيرها لكي تسلم من الآفات والشبهات والشهوات، حتى تكون أهلا للفيض الإلهي، والمدد الرباني.
فما علاقة جهاد النفس بأبواب الجهاد الأخرى، التي مقصدها تغيير الأمة وإرجاعها إلى عزتها وكرامتها، وازدهارها وعمرانها الأخوي؟ علاقتهما أن مصير الأمة المسلمة لن يكون على المهيع الصحيح إلا إذا كان كل فرد مؤمن وكل مجاهد يسير على أمر الله ، فيحب للقاء الله ويسعى إليه، ويسير على المنهاج المحمدي النبوي في كل صغيرة وكبيرة؛ طاعة وإخلاصا وحبا.
ولا يقوم بهذا الجهاد إلا القلوب السلمية التي تقف بباب الله وليس لها من هم إلا الله ، هذه القلوب وحدها التي يمكن أن تقوم بمقومات الجهاد وواجباته ومقتضياته.
أما إذا كانت القلوب المتوعكة المريضة هي التي تتحدث باسم الإسلام، فإن العمل لن يكون جهادا في سبيل الله، وإن نتائج ذلك لن تكون إسلامية مرضية، بل تكون نفاقا على صورة القلوب المريضة التي تقود الاضطراب تحت لواء الإسلام وباسمه.
ولذلك فإن التربية الإسلامية للنفس البشرية، هي قوام الجهاد وعموده الفقري، وأساسه؛ جهاد لتستقيم النفس على المحجة البيضاء، جهاد لتعبد الله تعالى كما أمر، جهاد لتتخلق بأخلاق النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وتنجمع على الله بالصحبة في الله، وتجتمع على الله بالحب في الله، وتذكر الله، وتصدق مع الله، وتبذل وتنفق في سبيل الله، وتتعلم وتعمل، وتقيم الوجه لله تعالى وتجدد القصد إليه، وتجاهد في سبيل الله.
من هنا فالواجهة الأولى -كما يقول الإمام عبد السلام ياسين الإدريسي الحسني المغربي- "في الجهاد هي واجهة التربية. نعني تربية الإيمان بمفهومه اقتحاما للعقبة وبكل شعبه. التربية أولا ووسطا وآخرا، ولا آخر، ودائما.
لا نفرغ من تقويم أنفسنا. ومتى ظننا أننا أتممنا تهذيبها فذلك نزغ الغرور، وغرة بالله، وطيش في ميزان الرجولة"([8]).
كيف وربنا تبارك وتعالى يأمر حبيبه وصفوة خلقه المصطفى الكامل بالتزام الاستقامة إذ يقول: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}([9]).
ولا يفوتنا القول أن التربية الإيمانية المقصودة ليست ما يصطلح عليه اليوم؛ بالتدريب الفكري أو
الحركي أو التعليم السطحي أو التنشيط الجماعي.. -وإن كان لابد من هذه الجزئيات-.
التربية هي يعرف العبد الغاية التي خلقه الله لها؛ وهي معرفة الله ، وبأن يقتحم العقبة إلى الله، ويتقرب إليه بالمحبة والفرائض والنوافل ويشتاق إلى لقائه، حتى يحبه سبحانه وتعالى، ويكرمه بما يكرم به أولياءه وخاصته.
وكل القربات التي يفعلها العبد؛ سواء كانت فعلا أم قولا، أم حالا، أم خَصلة حميدة وخلقا حسنا، هي في جوف هذه الغاية، وفي طريقها، ومن شروطها.بضابط القرآن الكريم والسنة النبوية والاتباع.
وكل ما يسميه لسان الاصطلاح اليوم تربية دون أن يحقق تلك الغاية المذكورة فليست هي التربية المقصودة في حديثنا هنا.
ولذلك يجب أن ننتبه إلى أن كل خلل في أبواب الجهاد الأخرى-التي سيتم حديثنا عنها بعد النوع الأول- هو الخلل في التربية المظهر الأول للجهاد.
وعلى ذلك، "فمتى وقف بنا الحال فيما نتحرك ونروم، فلنعلم أن حالنا مع الله في تدن وفتور. ومتى عم فينا الفشل فلنعلم أننا اتكلنا على حيلتنا فوكلنا الله إلى أنفسنا. ومتى ظهر فينا التنافس على الرئاسات والمناصب، متى أصبحنا أعزة على بعضنا أذلة على خصومنا وأعدائنا قلبنا الآية، فلنعلم أن الله لا يحبنا.
وفي كل ذلك نجدد التوبة، ونصحح النيات، ونذكر الله كيلا ينسينا أنفسنا. فإننا إن نسيناها ولم نتعهدها بالتزكية، وننورها بالعبادات، ونروضها بالعمل الصالح، هلكنا أفرادا وتنظيما وأمة. ورجعنا إلى حالة الغثائية ومرض الوهن"([10]).
فهدف جهاد النفس هو أن يخرج رجالا ونساء مجاهدين يشمرون على ساعد الجد، لنيل الشهادة وبلوغ الجنان، وهذا ما نلاحظه في قراءاتنا للقرآن الكريم وأسفار السنة النبوية المطهرة، خطاب للمؤمنين ليتجردوا من الحياة الدنيا وزخرفها، بجهاد النفس بتطهيرها من كل ما يبعد عن الله تعالى، ويوطدوا أقدامهم على الموت في سبيل الله لينالوا إحدى الحسنيين؛ النصر أو الشهادة.
فإن لم نرب نفوسنا تربية إيمانية على الجهاد في سبيل الله، وحب الشهادة، فلا حياة ترجى، ولا نصر ينتظر، وهذا ما نراه اليوم، لما كره الناس الموت، أصيبوا بالويل والثبور، وتداعت عليهم الأمم، ومزقوا أرضهم شر ممزق، وصدق مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث الذي رواه سيدنا ثوبان رضي الله عنه: «pيُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَاi. فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: pبَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهنَi. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهَن؟ُ قَالَ: «pحُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِi» ([11]).
ولذلك فإنما خمدت الإرادة الجهادية في نفوس أجيال لم تتلقى التربية الإيمانية الصحيحة على دعائم قرآنية وسنية، فأخلد بها دين الانقياد إلى أرض الخمول وزج بها في الحضيض.
جهاد النفس إذن، جهاد كبير ولا يطيقه إلا ذوو الهمة العالية. "ومن لا يجاهد نفسه يقع تحت سلطان القهر الشرعي. الذين يجاهدون أنفسهم ليزكوها ويردوها عن أكل الخبيث إلى الطيب، وعن الحرام إلى الحلال، وعن طاعة الشح إلى طاعة الله، هم النخبة الإيمانية الإحسانية، وهم العمود الفقري لجماعة الانبعاث الإسلامي"([12]).
هنا يحق لنا أن نقول أن أولى خطوات التغيير هي النفس الإنسانية وهذه هي الخطوة التي بدأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}([13]). فالفلاح في التزكية، والخيبة والخسران في التدسية، ولذلك عرَّفنا الرسول صلى الله عليه وسلم على أعدى أعدائنا؛ أنفسنا التي بين جنوبنا، فإن صلحت صلح الأمر كله، وإن فسدت فسد الحال كله.
فلابد أن نعلن الحرب على النفس حتى تسلم ونحقق السلام أولا مع أنفسنا {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}([14]). فقبل أن نحقق السلام على الأرض وذلك ما ينبغي، لابد من تحقيق السلام داخل الإنسان الذي يناط به تحقيقه على أرضه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه ([15]).
ولنا في صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة الذين تربوا –في مكة- على المفاهيم التي سمت بهم فأعزتهم في أعين أعدائهم؛ قبل أن يحملوا سلاحا أو يبدءوا قتالا أو يدخلوا في معركة لأن الانتصار على النفس هو انتصار على غيرها من خارجها.
إن للنجاح الحقيقي أساس لا يتغير، هو النفس الإنسانية، فإذا استقر هذا المهاد لم يبق شيء ذي بال، فإذا ما حقق المسلم النصر على نفسه، والعبودية في قلبه، حسم المعركة وحقق الفوز ([16]).
والحق في هذا المقام: أن رسالة الإسلام رسالة تربية قبل أن تكون رسالة تشريع، كانت التربية في فجر الإسلام سابقة ومرافقة وملازمة لكل خطواته التنظيمية، والتعليمية والسياسية والاقتصادية والقتالية.
وتناول النواحي المذكورة دون الالتزام بالتربية الإيمانية أو جهاد النفس تصير جسدا بلا روح، وقالبا بلا قلب. فلذلك فإن الذين يريدون أن يقيموا حكم الإسلام ونظامه دون تربية صحيحة على أسس متينة أنى لهم إقامة هذا الحكم والنظام الذي اهتم بمشاعر العباد قبل شرائعهم، وبالقلوب قبل الصفوف، وبالروح قبل الجسد، وبالباطن قبل الظاهر، وربما كانوا أشبه بالذي يضع العربة أمام الحصان فلا يستطيع أن يتقدم خطوة إلى الأمام...
ولذلك فإن الذين يحصرون الجهاد في معناه القتالي التزاما بالقوة وإمساكا بالسلاح وقتلا للأعداء... ويغفلون عن صلب الدين ولبه التربية الإيمانية، فإنهم جاهلين بطبيعة هذا الدين الحنيف الذي مكث ثلاثة عشرة سنة يربي رجاله في مكة في محضن تربوي دار الأرقم بن الأرقم، ويشرف عليه المصحوب الأعظم والمحبوب الأكبر سيد الوجود صلى الله عليه وسلم.
فلو كان الأمر بالقوة والسلاح ولو كان الجهاد هو القتال لفرض على المسلمين في مكة وهم كانوا أهل حرب وشجاعة وفتوة.
لكن بعد تربية المجاهدين في الخلوات كان لابد أن يتربوا في الجلوات بالأحداث ليتبين صدقهم وتؤدتهم وبذلهم... فكان لابد أن يفرض عليهم القتال بعد تلك المرحلة، لتتبين ثمرة تلك التربية وصدق أفرادها في بذل أرواحهم ونفوسهم في سبيل الله، ولتصفو نفوسهم حتى لا تتعلق بالدنيا، وليكون القتال في سبيل الله، لا لعصبية ولا قومية ولا لحمية ونُعرة قبلية، إنما لله وحده لا شريك له.
فيتحصل من كل ما سبق أن أي مناقشة لمعنى الجهاد يجب أن لا تغفل الأولوية التي أعطيت بهذا الخصوص للجهد الداخلي الروحي بالمقارنة مع الجهد الخارجي. إن هذا الجهاد النفسي والأخلاقي هو ما يوضح حقا روح الجهاد؛ وكل شيء آخر إنما ينجم عن هذا الرفض الداخلي لأن تسيطر العناصر الدنيا في الروح على الإرادة، والذكاء، وشخصية الفرد ([17]).
فالأصل إذن، هو التربية المتينة على كتاب والسنة، فكما يقال: الذي ضيَّع الأصول في ابتدائه حُرِم الوصول في انتهائه، والذي لم يُحْكِم الأساس في بنيانه سقط السَّقف على جدره ([18]).
ولا ننس أن من المقاصد النبيلة لشريعة الإسلام هي حفظ النفس؛ أي حفظ النفوس البشرية كلها؛ ولا يتحقق ذلك - فيما يتعلق بالفرد-إلا بتزكية النفس وتطهيرها من الآفات، وتربيتها تربية إيمانية صحيحة، وحملها على الطاعات والقربات.
([2]) تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، ص813.
([7]) سنن الترمذي،كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من مات مرابطا، ح1621.قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
([11]) سنن أبو داود، كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على أهل الإسلام، ح4297. قال محمد ناصر الألباني: حديث صحيح.ح958، 2/647.
([12]) الإسلام بين الدعوة والدولة: المنهاج النبوي لتغيير الإنسان، الإمام عبد السلام ياسين، ص198-199.
([17]) "تذكر روح الجهاد" بحث لرضا شاه كاظمي، المنشور ضمن: الإسلام والأصولية وخيانة الموروث الإسلامي؛ أبحاث كتبها باحثون مسلمون غربيون، أعده للنشر: جوزيف أ.ب. لمبارد، تقديم: سيد حسين نصر، ص 188-189.
