كلما وقفت أحصي شبق المسافات المجنونة إلى الفن التشكيلي العربي المعاصر، وجدت روحي تهفو إلى استصدار الحب ببطاقات المعايدة الحنونة التي تذهب الى ذلك الفارس التشكيلي، الذي عرفته عن قرب برياض نجد (عاصمة العرب الثقافية فى تاريخية شبه الجزيرة العربية ) ذات يوم وأمسية بفندق الخزامى ومعهد العاصمة النموذجي بالرياض، وقد جمعتنا المناسبات التشكيلية القليلة هنا, هو والناقد العربي الطليعي (عز الدين نجيب) والفنان والناقد اللبناني (فيصل سلطان) ومعهم الفنانة الرائدة باقتدار (منيرة الموصللي ) من المملكة العربية السعودية والفنان الدكتور ( محمد الرصيص ).
وجدت نفسي أمام شخصية فذة في التشكيل العربي الكويتي الحديث، بقوام ( الفنان والباحث الجمالي عبد الرسول سلمان ) وسط علائق من ممن أثروا صدأ الاذهان الآسنة ببريق إشراقاتهم الإبداعية سواء عبر الكلمة المكتوبة أو عبر اللوحة التشكيلية المرسومة بخواطر من يجلو الغبار عن روح الكسل والتقهقر عبر الممارسة والأمواج, والإرتحال بالمفردة واللون, والمجازفة والاكتشاف والتقدم والاتصال والامتلاء، لتفيض النفس بالوجع والوهج والتأمل، والفرح والتجدد والتطلع، راسماً عوالمه كحالة ابداعية، كل هذه الملونات المخضبة بألون ماء السحر, وأمتار اللذة التي تغرد للوطن, ونظارته السابحة بشط العرب, وجسد لبغيمة العاشقة لمياه الخليج العربي, وقد أشرقت في أعماله وكأنها الدموع الزرقاء، التي تهمس بالمشاعر وجنون انفلات اللون عن منمنمات سدو أعماله الأولى, وزخارف فساتين النساء الحالمات بأجنحة الأحلام على سريالية الميزان الكوني, حيث كهف المعرفة القابع منذ الأزل، وأعوام فوران الدم التشكيلي، ومن ينطح وحشة المسامات التصويرية، لتنهض أحبار النشوى العاشقة.
وباسم الفن والعنفوان وعيون الأطفال التي تقدر الجمال وحده، لازال فناننا (شيخ ) التفاصيل الحارة من الإبداع في كويت (نبض الروح ) التي منها لايفارق عشق (شيخنا التشكيلي ) عندما يغسل عنييه كل صباح بأراجيح الفرح والحنو والتعب والألوان والكتابة ((حيث أبدع الكثير في الكتابة الجمالية لفناني الكويت الرائعين من كتب وأبحاث ومقالات ودراسات تشكيلية، لاتوازي بحجمها إلا صندوق المشاعر، راسماً لليل قصائد شريدة، قد تتوشح بابتهالات جديدة مع توأم سامر أفكاره الابداعية في (قطر كالفنان يوسف أحمد ) الذي من زذاذ الأشعار يحاور صفرة الصمت والجنون في مقلة الذبول والأمطار الساحلية لأغاني الغواصيين والصيادين، والسفن التي تسوقها الرياح والقصائد كالبخور والشعور, وماتخلعه الهموم من داخل الصدور، تهيجياً لحلمه التشكيلي.
مازال شيخنا الجميل (عبد الرسول سلمان ) والشاب في عمق الحركة التشكيلية الكويتية المعاصرة ، يتهجى صوت الرحيل والأبحار, وكالغواص العتيق الذي خبر الملح والزمن وفصل الابحار واللؤلؤ والمحار وشمس الأصيل، مازال فناننا التشكيلي والناقد يرسم الفكر الأصيل والقبل والجمل وفاض منها العرفان والأمل، في روحة لازالت تغازل فصل الإبحار في عصمة صانعو الجمال (الخالدون ..كالسنبلة في جدار الزمن والذاكرة )