حسين أحمد سليم
كاتب ورسام
ولد بالفطرة ونشأ بالتجريب
حاورته : وضحة سعيد شعيب
الحرف رسالة تكليفية حملها منذ نشأته , يكتب الكلمة ويهدي المعرفة بقلب محب ونفس معطاءة . والريشة واللون يتراقصان بين أصابعه ينشدان التجسد فوق قماشة بيضاء , ألوان تعكس في ذبذباتها البعد الجمالي الآخر , الوجه الفني البقاعي الأصيل , بأصالته الإنسانية , التي تعملقت في عوالم الحروفيات والكلمات والألوان .
عندما يرسم فانه يقسم ذاته , إلى جزئيات يفرشها على مساحة اللوحة , فتنطلق كل زاوية فيها بشيء عنه , وتبقى مهمة الجمهور , أن يلملم أشلاء الفكرة , ليكون منها موضوعا , ويترك للمهتمين بالفن , أن يكتشفوا ما يود قوله في اللوحة .
يحمل مشواره الفني ذكريات مؤلمة ومفرحة . الذكريات للفنان تماشيه خطوة خطوة . عنده حب للحب والعطاء والبهجة .
الريشة واللون , هما معالم وعناصر مساحاته المفضلة للتعبير . بهما كانت رواية الفن في لوحاته . مختارا هذا اللون لأن فيه شفافية , وبما أنه ليس عنده فنيا ما هو خفي , فالناس تراه من خلال شفافية اللوحة . وكل إنسان مثقف , إذا أراد أن يبدع بشيء , يعبر عن نفسيته هو . والفن مدرسة . وهو شفاف , علمه الفن , أن الفنان ليس ملكا لنفسه فقط .
من وجهة نظر أخرى , إذا جاز لنا تحديد أسلوبه الفني والمدرسة الفنية التي ينتمي لها ... نجده قريبا من الأسلوب الفطري , النابع من أعماق النفس الهائمة في فضاءات الفن ... السابح في مطاوي التشكيل المتعدد , الباحث عن الوجه الفني المتألق ... فبداية رحلته مع الفن التشكيلي كانت تلقائية المحاولات , وممارسة ذاتية الانطلاق , قومها أكاديميا في فترات معينة , ومتنها فنيا بأساليب ومدارس سائدة , بالانتساب لمدارس فنية متعددة , وأصقل موهبته الفنية ...
في مساراته الممتدة منذ زمن مضى , اعتمد على قدراته الخاصة , حيث وظفها بدراية في تطوير أدواته الفنية , وفي متابعة بحثه المتأني لإيجاد لغته الخاصة , والتي أكتسبها من خلال الممارسة المستمرة في مجال الفن التشكيلي والرسم , فإذا به يشق الطريق رغم وعورته , ويسوي الدرب رغم متاهاته , ويرسم مساره الفني في عالم الرسم التشكيلي , فارضا نفسه وبقوة في المجتمع اللبناني , سيما الشريحة الممتهنة للرسم والفنون التشكيلية ...
وكأني به إنسان يعيش حساسية فنية فائقة , وهو يتسم بمشاعر وأحاسيس خاصة إزاء تفاصيل رسم معالم اللوحة ... ونقل المحصلة الفنية النهائية إلى المشاهد بصفاء وأناقة وشفافية , في إطار متناغم من الألوان والخطوط والأشكال ...
كاتب ورسام بقاعي , يمتلك من الثقة بالنفس , والعنفوان الإنساني العظيم , ما يؤهله لخوض الغمار الأوسع , لفنون الرسم التشكيلي , وتأكيد ذاتيته الإنسانية , في تشكيل فني لوني واسع , مجسدا ما تبوح به جوارحه , في لوحات ناطقة لونا ومضمونا , على وقع الموسيقى اللونية الطيفية , المتناغمة على مساحة لوحاته ...
هو العازف بريشته , على سيالات الأطياف اللونية , منمنما أنغامه الإيقاعية , المتناسقة , المتجانسة , المعبرة عن شفافيته النفسية , وطهارته الروحية , في إنائه الجسدي . ننساب إلى عالمه الفني , ندغدغ خياله , نحرض أفكاره , نستجلي رؤاه , نحاوره , فيعزف لنا ألحانه الفنية , في حروف فنية من نوع آخر , وفي كلمات تشكيلية حالمة , يعكس أحلامه من خلالها
الحوار معه له سمة خاصة , والكلمة عنده لها مفهوم خاص ...
نترك للآخرين الاستمتاع بحوارنا مع الكاتب والرسام حسين أحمد سليم ...
ماهية ولادتك ؟
ولدت هادفا فنيا . متحمسا للفن , واضح التفكير , أروم العيش المنعم , أحاكي غابر المجد . ككاتب ومؤلف ومصور ورسام وصحافي .
كيف ؟
أحمل الفن مسؤولية تكليفية .
لماذا ؟
لنشر المبادئ الأساسية لعقيدتي . ولأنه تعبير صريح عن وجهة نظري .
ما وسيلتك ؟
وسيلتي الفضلى , تصوير الجمال .
أهي قناعتك ؟
نعم .
وما فيها ؟
في قناعتي أجد الاصطلاح الميتافيزيقي لتشوقي الصوفي , ولعقيدتي التي لا تتزعزع , ولحبي للجمال , ولممارستي الفنية ...
وكيف تصور الجمال ؟
أصور الجمال , نموذجا مخلصا لفني .
ماذا يعني لك النور ؟
النور فن ترفل له العين .
وماذا تعني لك المرآة ؟
المرآة فن التحكيم .
إلى ما تنظر ؟
أرفع عيني عاليا في عمق السماء .
ما الغاية ؟
ذاك الارتفاع الممتد في البعد الآخر , يلهمني الرسم والتصوير .
والجمال ؟
أتحسس الجمال في جوارحي يتحرك , يسري مجرى الدم في عروقي .
وماذا تفعل ؟
أرفع صوت عقلي للسماء .
والرؤى الفنية ؟
الرؤى الفنية تنطلق من قلبي ذبذبات في سيالات من خيوط فضية إلى الإلهية .
والأفكار ؟
أفكاري تنبض مدوية في الإمدادات ... تصعد توشيها معالم الجمال ...
ماذا يفتنك ؟
عيوني الصغيرة مفتونة بالأشياء الجميلة .
وروحك ؟
روحي الهائمة بالحب تصيح للخلاص .
لما ؟
تحاكي العلا .
كيف ؟
بوصلتها تشير تجاه السماء .
وماذا هناك ؟
مشهد الجمال منظر ينقشع في رؤى الخيال .
هو الإلهام ؟
ثمة بوح ينهمر من هناك .
من أين ؟
من أعلى النجوم .
إلى أين ؟
يتساقط على الأرض .
ولماذا ؟
يرسم البهاء .
كأنها الوحي ؟
وهو كذلك .
أهي رغبة ؟
تجتذبني الرغبة بعيدا .
وماذا هناك ؟
أشكل معالم لوحتي الفنية .
هدية السماء ؟
تلك التي وهبها الحق لي ...
مصادر إلهامك ؟
الحب المقدس , الخلق , الإبداع , النار المتقدة باستمرار , الخيط الفضي , السيالات النورانية ...
وأين تجدها ؟
يجدها قلبي النبيل في عيون حبيبتي القدرية شبيهة النجوم .
كيف تسترشد ؟
أنا أسترشد بالشعور .
الحيثيات ؟
كوني مخلوق بسيط , معرض للخطأ .
وتأخذ بالنصيحة ؟
أسمع لنصيحة الآخرين , ولكن أتبع ما أفهمه فقط .
فقط ؟
وما يمكن أن يلتئم وشعوري الذاتي .
تدور على محورك ؟
أنا ثابت , وديع , ولكن أتبع معتقداتي الخاصة .
بمن تأثرت ؟
أفضل ألا أكون شيئا من أن أكون صدى للآخرين .
انطباعاتك والفن والجمال ؟
الجمال في الفن هو الحقيقة مغتسلة في انطباعي عن الطبيعة , ومحاكاة واعية مضمخة بالشعور .
لماذا الحقيقة والشعور ؟
الحقيقة جانب واحد من الفن , والشعور يكمله .
الآخرون وانطباعاتك ؟
انطباعاتي الأولى لنفسي , وعندما أتأثر حقيقة , أنقل للآخرين صدق مشاعري .
تنقل المشهد الطبيعي إذن ؟
أنا أفعل أكثر من النقل , إنني أختار أولا , وأطور بعدئذ , ثم أطرح جانبا كل ما ليس في مملكة الجمال .
أهو أسلوبك ؟
وهذا الذي يصنع أسلوبي وأصالتي .
ما علاقة الأصالة بالأسلوب ؟
الأصالة تشمل التعبير الصائب عن انطباعاتي الذاتية .
والتصوير والألوان ؟
معرفتي كيف أصور , وكيف أستخدم ألواني استخداما صحيحا , ليس له أي علاقة بالأصالة .
كيف تستطيع ذلك ؟
أعمل باتكاء شديد على نفسي .
في كل شيء ؟
في مجال الفنون الأدبية والفنون التشكيلية .
ما الهدف ؟
وقفت نفسي فنا لنشر المبادئ الأساسية لعقيدتي .
والوسيلة ؟
كانت الوسيلة تصوير الجمال .
ما هو عملك الرئيسي كفنان ؟
عملي الرئيسي هو صناعة فني .
نظرتك إلى الفن التصويري ؟
الفن التصويري عمل عجيب .
هل كتبت عن فنك ؟
ما زلت مترددا في الكتابة عن فني .
ولماذا التردد ؟
لأن النفور التقليدي من الألفاظ الذي أورثتني إياه صنعتي قد عززته تجربتي الخاصة .
هل الإيضاحات اللفظية توضح عمل الفنان ؟
نادرا .
والعمل الفني ؟
هو أفضل ما ينتجه الفنان .
وكيف يتحدث الفنان عنه ؟
وجد ليتحدث عن نفسه بنفسه .
كيف تخاطب الجمهور ؟
لا أدخل طواعية فيما أعتبره نقاشا عاطفيا .
ماذا يوحي لك مزج الفخر بالأحجام ؟
يوحي إلى نفسي بالثقة في أن عملي سيجد ما يستحقه من تقدير على مر الأيام .
إلى ماذا تتشوق ؟
إلى أن أرى العالم يتطلع إلى كرسام لأحدثه عن الرسم .
ماذا تمثل لك الكتابات الفنية ؟
أعتبر الكتابات الفنية وثيقة أولية وهامة في تاريخ الذوق , وفي تكوين الميول الخاصة .
ما هي الكتابات المختلفة التي تتصل بعمل الفنان ؟
الكتابة عما هو عليه التصوير والنحت والمصورون والنحاتون , وعما ينبغي أن يكونوا عليه . وكيف يعمل الفنانون وكيف يسلكون .
وماذا في كتاباتك الفنية ؟
أتكلم وأدعو إلى ما ينبغي أن يكون عليه الفن .
كيف تنظر إلى كتابات الفنانين ؟
لبعض الكتابات سمة عامة , ولبعضها الآخر سمة خاصة , ولكنها رغم اختلافها , تتصل اتصالا وثيقا ومباشرا بالشخصية الفنية , واحداها يسجل عن قرب مشكلة الفنان .
فنانون كبار لكل منهم شخصيته وأسلوبه وحياته التي قاربت الكمال لم يكتبوا شيئا عن أنفسهم فلماذا ؟
هو تعبير إيجابي عن أسلوب من الإبداع الفني وطريق الفنان فيه .
هل من الضروري للفنان المجيد أن يكون كاتبا ؟
ليس هناك قاعدة عامة , فالبعض من كبار الرسامين والنحاتين قد عبروا عن أنفسهم بالكتابة , والبعض لم يفعلوا .
وكيف يعبر الفنان عن عمله الفني المبدع ؟
إن الشخصية الفنية العظيمة يمكن أن تعبر عن نفسها بأي واسطة .
هل يمكن اعتبار الفنان عبقريا ؟
الفنان عبقرية جامعة نادرة مثلما هو واسطة منطقية للترتيب الوجداني للخطوط والأشكال والألوان .
من أي زاوية يجب الاهتمام بالفنان ؟
حديث الفنان عن الفن . والاهتمام بالفنان كمصور ورسام ونحات حين يعالج كل منهم مهنته الخاصة مناقشا المشكلات والإيحاءات التي يعرفها , لأنه هو العضو المبدع لها .
ما هي الطريقة التي يفكر بها الفنان في الفن ؟
جمالية تعالج مشكلات الموضوع والتأليف وتقارن مشكلات رسم المنظر الطبيعي بالتصوير التاريخي , ومشكلات اللون بالخط .
كيف يبتدع الفنان الفن ؟
ليس الفنان آلة جمالية , يعمل تحت تأثير مخدر , ولا يبتدع الفن من فراغ , بل هناك مشكلات كثيرة ليست من مملكة الجماليات الخالصة , ولكنها حيوية للفنان من حيث هو فنان .
وما هي مثلا ؟
علاقة الفنان مع ذاته ومع بيئته . والإشكاليات والتساؤلات والقلق .
أين تكمن اهتمامات الفنان ؟
كثيرا ما يهتم الفنان بنفسه كميكانيكية مبدعة , يهتم بأحواله ووظيفته كصانع العمل . أكثر مما يهتم بصفة إنتاجه وبقيمته .
ما هو البعد للتعبيرات المختارة عن الفن ؟
إن المختارات من التعبيرات المختلفة عن الفن تتضمن تأملات في ماهية الفنان .
ماذا تمثل كتابة الفنانين عن الفن ؟
كتابة الفنانين المختلفة عن الفن تمثل قيمة نوعية كبيرة في الصنعة الفنية .
وما التمايز في ذلك ؟
أسلوب كل فنان متميز في كتاباته الفنية كما تميزه في تصويره ورسمه ونحته .
والفائدة ؟
وحدة معينة للتغيير واضحة بين عصر وعصر . والتقاط تشابهات معينة في نواحي الاهتمام الفني وطريقة الكتابة بين رسامي ومصوري ونحاتي عصر ما .
ما الغرض من الفن ؟
غايته المرتضاة متضمنة بكل واحدة من قواعده التكنيكية ونواميسه الأدبية , التي هي ببساطة أفضل الطرق لإدراك النتائج المأمولة .
كيف نعرف الفن بشكل عام ؟
عرف الفن في عبارات عامة بأنه نسخ للطبيعة والمستويات الجمالية .
ما هو مفهوم الفن اليوم ؟
لم تعد أعمال الفنانين نسخا للأشياء مرتبة في الجانب الأكثر توضيحا لها . وأصبح العمل الفني بناء مثاليا مصنوعا تسوده قوانينه وقواعده الخاصة .
هل الكتابة الفنية الموجهة واحدة ؟
كتابة الفنان للهواة والمثقفين , تختلف نغمتها وطريقتها حين توجه إلى المحترفين .
ما هي الكلاسيكية الحديثة ؟
واحدة من الأساليب التي وجد فيها الاتجاه الرومانتيكي تعبيرا .
ما الفكرة عن الفنان بين الفنان الكلاسيكي والرومانتيكي ؟
عبقرية ليس في ملكها شيء من خصائص صاحب الصنعة .
ما علاقة الفن بالسياسة ؟
على الفنان أن يصهر الفن بالسياسة وأن يستخدم الفن كأداة سياسية , وأن يكون فذا في التصوير والرسم والنحت كما في الكتابة .
بين الخلق والكتابة أين يوجد الفنان ؟
الفنان وجد للخلق والإبداع وليس للكلام .
كيف تنظر إلى التجريد ؟
شرحا ضخما جسيما عن أساليب وآماد التعبير البصري الخالص .
والسريالية ؟
فن بصري ناقل للاتصال الحسي الباطني .
هل الرؤية العصرية للعمل الفني واحدة ؟
عصر ما لا يرى في العمل الفني ما يراه عصر آخر .
وهل اهتمامت الفنان واحدة ؟
الاهتمامات التي كانت مناط إدراك الفنان وعصره , ربما تتحول إلى مدى بعيد في فترة متأخرة من المسلمات .
هل التنوع في الإحساس البصري من خاصية الفنان فقط ؟
التنوع في الإحساس البصري ليس من خاصية الفنان , بل خاصية العصر .
وما خاصية الفنان إذن ؟
انه لخاص بالفنان أن يتكلم أكثر خصوصية عن المشكلات التي تشغل ذهنه كمبدع .
وما السبب في ذلك ؟
إن مثل تلك الصلة بين المشكلات الوجدانية وبين النتيجة النهائية , أبعد ما تكون عن الثبات , وتختلف من عصر إلى عصر , ومن فرد إلى فرد .
برأيك هل يحق للمصورين والرسامين والنحاتين اقتحام ما يشاؤون ؟
المصورون والرسامون والنحاتون فنانون لهم الحق المتساوي في اقتحام ما يشاؤون .
ما هي الحرية المعطاة للفنان ؟
الفنان أعطي الحرية لينشئ شكلا , قائما أو قاعدا , أو نصف رجل ونصف فرس كما يهوى وتبعا لخياله .
ماهية الفنان والفن ؟
التصوير والنحت والرسم فنون تشكيلية , تتطلب الخيال ومهارة اليد , والفنان عليه أن يخترع الأشياء غير المرئية , ويمثلها في زي الأشياء الطبيعية , ويشكلها بيديه , جاعلا ما هو غير موجود يبدوا موجودا .
وما استحقاقات الفنان ؟
يستحق أن يوضع في مكان رفيع المستوى , وأن يتوج بالغار .
كيف يمكن للفنان شحذ ذهنه ؟
ينبغي أن يكون ذهن الفنان كالمرآة يمتلئ بالعديد من الصور والمشاهد يوازي قدر ما يوضح أمامه من أشياء .
كيف تنظر إلى وتقييم المشتغلين بالفن عن ثقافة فطرية ؟
إن حوافز الميول المهذبة هي التي تميل ببعض الشباب إلى أن يشتغلون بالفن الذي يشعرون نحوه بالحب الطبيعي . إن عقولهم تستمتع بالرسم متعة خالصة , لأن طبيعتهم الذاتية من تلقاء نفسها , تجتذبهم نحوه , دون توجيه من أحد , بل عن ثقافة فطرية . ومستحثين بهذه المتعة , ثم يعزمون على أن يكون لهم أستاذ , من أجل إدراك الكمال في الفن . وينبغي أن يمدح من يجيء إلى الفن من خلال الحب الذاتي له ومن خلال التهذيب الفطري .
والمشتغلون من أجل الربح المادي ؟
هناك من يشتغل بالفن عن فقر وعن حاجة إلى كسب العيش , فيخلطون الرغبة في الربح بالحب الخالص للفن .
هل من حد لعطاءات الطبيعة للفنان ؟
عندما تريد الطبيعة أن تهب الفنان شيئا فإنها تهبه بدون ما حد .
أين تكمن القوة في اكتساب الشهرة الفنية ؟
القوة في اكتساب الشهرة في أي فن من الفنون تكمن في الاجتهاد الذاتي للفنان والمثابرة ولا يقل عنهما موادعة الطبيعة والأوقات .
ما الفائدة من الفن ؟
الفائدة العظمى من الفن , الفرح والانشراح الذي ينبع من التصوير والرسم والنحت . والفن نوع مقدس ويستخدم للإصلاح المقدس . والإنسان إذا ما وهب نفسه للفن يتجنب الشر الكثير الذي يحدث إذا كان المرء بطالا . وهو غنى في الابتهاج بذاته وله أعظم البهجة حقيقة . والإنسان يكتسب ذاكرة عظيمة باقية بذلك إن التمسه باعتدال . والأهم أن الله يمجد حينما يرى أنه قد وهب مثل هذه العبقرية لواحد من مخلوقاته يكمن فيه مثل هذا الفن . وكل العقلاء سيودون الفنان من أجل فنه . ولو كان المرء فقيرا فيمكنه بمثل هذا الفن أن يبلغ الثروة العظيمة والغنى .
في فلسفة الجمال كيف نميز بين الحسن والأحسن ؟
الله وحده يعلم ذلك كيف يحكم الجمال , أمر من أمور التأمل , وينبغي على المرء أن يستحضر كل شيء مميز طبقا للأحوال , لأننا في بعض الأشياء نعتبر ذاك جميلا , بينما في أحوال أخرى نراه ينقصه الجمال . الحسن والأحسن , فيما يختص بالجمال ليس من السهل تمييزها , لأنه سيكون من السهل تماما عمل شكلين مختلفين لا يطابق أحدهما الآخر , وبعد فنادرا ما يمكن أن نقدر على الحكم أيهما قد يزيد في الجمال . ما هو الجمال , لا أعرف …
كيف يمكن صناعة العمل الجيد ؟
من أشياء عديدة وجميلة يمكن أن يتجمع شيء حسن , مثل العسل يجمع من عدة أزهار . وما يحسبه العالم جميلا نحسبه أيضا جميلا ونكد لإنتاجه . والشكل الجيد لن يستطاع عمله بدون صناعة وعناية , ولذلك ينبغي أن يحسن تقدير الجيد قبل أن يشرع المرء في العمل به إذ أنه لن ينجح مصادفة .
ما منبع كمال الشكل والجمال للفنان ؟
أعتقد أن الطبيعة هي المنبع والمصدر في مثل هذه المسائل وهي الخيال لرجل التخيل . وأعتقد كذلك أن كمال الشكل والجمال متضامنان في صناعة الإبداع الفني .
هل للمصور جرأة فنية ؟
الفنان ذو شجاعة مفرطة وحقيقية , يرغب في أن يقلد بالألوان كل الأشياء التي أثمرتها الطبيعة , حتى تبدو تلك الأشياء حقيقة . بل ويحسنها حتى يمكن أن تكون صورة غنية وملأى بالتفاصيل المتعددة .
ما المفاضلة بين النحت والرسم ؟
إن فن النحت أعظم ثماني مرات من أي فن آخر مؤسس على الرسم , لأن التمثال له ثمانية مناظر … وينبغي أن تكون كلها متساوية الجودة . لترى أحسن عظمة هذا الفن .
والنحت أب للفنون جميعا بما في ذلك الرسم . وإذا كان أمرؤ نحاتا قديرا ذا أسلوب جيد في هذا الفن , فمن السهل أن يكون رساما ومصورا . والفرق بين التصوير والنحت عظيم كالفرق بين الظل والموضوع الذي يلقي بهذا الظل .
الرسم الحق ليس شيئا غير ظل النحت البارز . والنحت البارز لهذا يصير أبا للرسم , وذاك الشيء المعجب الجميل الذي نسميه التصوير هو رسم ملون بالألوان التي تظهرها الطبيعة .
وعليه لا يعدو التصوير أن يكون منظرا من المناظر الرئيسية الثمانية المتطلبة في التمثال .
ما حرية الفنان ؟
نحن الفنانين نأخذ الحريات عينها التي يأخذها الشعراء والمجانين .
رؤيتك للخلق والإبداع ؟
الخلق الفني , لغز تشكيلي حائر في ولادة كينونته الجمالية , مذ وعى الإنسان نفسه على هذه الأرض ... والإبداع في الرسم والتصوير , سر دفين , أودعه الخالق في رحم العقل البشري , مذ سواه خلقا متكامل , يوشي الوجود الإنساني , أوشحة جمال , ترفل لها العين , ويخفق لها القلب , ويعتصر لها العقل ...
مصادر رؤى الفن التشكيلي ؟
تنهمر رؤى الفن التشكيلي بألوانه المتعددة , بوح ومضات طيفية أخرى في معراج نوراني قائم , ممتد بين الأرض والسماء ... خيط فضي شفيف لامع , تتلألأ ذبذباته اللونية , طيف في حزم متعددة , تنتشر خيوط سيلاتها في كل ناحية وفراغ فضائي , تضيء كل الأشياء , فإذا الجمال الكوني حلقات متواصلة , قوام الوجود المادي , ببعد روحي نوراني ...
ما كنه اللون في البعد الفني ؟
لوحات طبيعية الخلق ... ينظر إليها المرء في موشور قزحي قدري , رافل العين سحرا , دامع البصر نورا ... وكأنه أمام ساحر كن فيكن , تبهره أعماله , ينجذب البصر والقلب والعقل بحكم الحب اللوني , إلى الإبحار في أسرار الألوان , في تدرجها , في ظلالها وتنوعها , في أبعادها وشفافيتها , ويسحره بريقها , وفق مستوى وعيه , في صفائها وشفافيتها ...