النايل سات والخرافات

بدأ القيل والقال العربي،، وكثت الانتقادات وحملات التكفير لبعض الفضائيات العربية بدعوات إنها تنشر السحر والشعوذة،، حينا يكفر هذا العالم وآخر ينتقد ذاك الشيخ، حينا تفجر تلك الفضائية وآخر تتهم بما لا يمت للحقيقية بصلة.

ومنذ فترة وجيزة طلب من فضائية شهرزاد التي تبث من ارض لبنان العربي أن تنقل بثها واشتراكها من النايل سات محملة بعدد من التهم ومدججة بعدد من الحجج،، وهنا أي عقلانية وأي تكفير أدينت به هذه الفضائية،، نعم إنها فضائية متنوعة البرامج وتولي الروحانيات الأهمية الأكبر،، ونعم هي قناة ربحية لكن أيضا خدمية،، فهل كان الاتهام الموجه لها من اجل الحفاظ على أموال المسلمين ولأردعهم كي لا ينفقوا أموالهم للاتصال بهذا العالم أو ذاك الروحاني؟؟؟ عجبنا على زمن وصلناه!!! فضائية تحاصر وهي تبث الإسلام بأروع أشكاله وتقدم الخدمات للمساكين والفقراء وكذا الأغنياء وخاصة الخدمات الطبية والروحانية!!! فلما الحرب تعلن على هذه الفضائية ليستبدل مكانها فضائية ببث تجريبي فضائية ماجنة بابها صور العري والمجون والفسق والكفر،، فما الهدف وما المراد من الجيل القادم ومن المستفيد ومن هو المستهدف الحقيقي؟.

 

ومن هنا أقول:- غالبا الهدف من محاربة فضائية شهرزاد هو قتل الإبداع العربي الجديد فقد اعتاد غالبيتنا على تبجيل وتكبير الحدث والابتكار الغربي،، وطمس أي انجاز له صلة بالاختراع العربي والإسلامي،، فقد وجد القائمين أو المالكين لهذا القمر غريبا عليهم توجه كثير من الأنظار العربية إلى فضائية علاجية بأساليب مباحة،، ووجدوا غريبا عليهم الرحلات المتوجه للبنان بدلا من سويسرا وأمريكا وبريطانيا رغبة في الحصول على حل لمشكلة مستعصية،، وأحرجوا من الغرب لا بل من العرب كيف يروجون للعقول العربية تاركين تلك الشقراء وذاك الأشقر دون أن يعبث بمصير الأمتين،، وهنا كان لا بد من نقل أو إبعاد فضائية شهرزاد.

ليس غريبا الحقد على العقول العربية المنتجة والمبتكرة:- فعندما يتحدى عالما بعلم منحه الله الأطباء على مستوى العالم بأنه تمكن من معالجة الأمراض المستعصية كالسرطان مثلا ونجح في هذا والذي بدوره أحرج نافعي الغرب فكان لزاما عليهم المحاربة والمجابهة،،، فقد وصلت الوفود تلو الوفود إلى العالِم أبو علي الشيباني رغبة في الشفاء وكانت وجهتهم إلى دولة عربية،، فوجدنا غرابة في هذا واستكثرناه على أنفسنا،، استكثرنا أن يخرج العلم من أصحابه كوننا اعتنقنا التبعية والتقديس لكل أجنبي،.

 

والحق أن هذه الأسباب ليست وحدها التي تقف وراء محاربة فضائية شهرزاد على الأقمار العربية،،، لا بل هناك أسباب أهم وأعمق،، فقد عمد غالبية المعالجين على هذه الفضائية ذكر الله والتذكير بالإسلام ومميزات الإسلام وكيف أن القرآن الكريم هو تكريم للمسلمين وفيه شفاء وفتح وخير للناس، وهنا انتشر الإسلام بابها صوره وعاد إليه كثير منا من يعتبر نفسه مسلم لكنه قليل الإيمان والمعرفة بخفايا ديننا الحنيف الأمر الذي لم يرق للمغرضين فوجدوا لزاما عليهم إبعاد مبدعي الإسلام وناشريه لاستبدالهم بالبؤس الذي فرض علينا وما زال يروى كما النبتة الغضة لتؤتي أكلها،، وحقا إنها أنتجت سابقا البؤس والفجور لا بل اللحاق بركب حضارات غير حضارتنا هذه الحضارة التي لم يتوالي الأعداء عن سرقة خيراتها واستبدال الثمين بالباخس رغبة في تعزيز تبعيتنا للسوء ومن ثم تجميد عقولنا.

فالحروب أنواع والآن يمارس على امة الإسلام اعتى الحروب الإعلامية هذه الحروب التي لا يدرك خطرها إلا من يرى أثرها،، نعم فقد حول عدد من الفضائيات العربية إلى أبواق كذب وقلب للحقائق،، ومنها من يثير الفتن بأساليب جمالية خادمين مواليهم،، ومنها من يتاجر باللحم البشري الرخيص فقد عزت الأقمشة على الكثير من الفنانات والفنانين فباعوا أنفسهم للشاشات وبالتالي لنا أن نرى الخطر على الأجيال الحالية والقادمة،، وهناك من الفضائيات من تحارب أي عقل يخرج راغبة في طمس التفكير العربي الإسلامي وبالتالي طمس العلماء وإرضاء شياطين الأرض،،، إذا هي الحروب الإعلامية،، هي المعارك الفضائية الآتية من الأقمار الصناعية بتحريك من الشياطين الأرضية،، والهدف تدمير الإسلام وعرضه بالصورة التي يراها الطامعين،، قتل العرب والعروبة والحضارة وتذكر التاريخ الماضي والتغني به دون موازاته بعمل حالي،، نعم انه تكريس للتبعية والتخلف،، وتدشين للغباء، الإسلام انه هذا الدين الحنيف هدف معلن والمسلمين كذلك،، فحينا يوصفون بالإرهابيين لتخرج جماعات تتخذ على عاتقها تدمير اسم الإسلام وتعزز نظرة الإرهاب راعية وحاملة على أكتافها فكرة تكفير الغير وكأنها وكيلة في الأرض لتكفر حينا ولا تكفر حينا وبالتالي فإنها تخدم أصحاب فكرة التكفير إلا وهم الطامعين والمتربصين بالأراضي الإسلامية،، الهدف هو استهداف جيل الشباب والذي على عاتقه يلقى عبء التحرير وفعلا بدأ النجاح في تطبيق هذه الفكرة،، فالعراق تحرق وفلسطين تدمر ولبنان تشتعل والأخطار محدقة والشباب يراقبون طائرة هيفاء وعملية التجميل للبلهاء والرقص للعوجاء،، أي بؤس أريد بنا وأي قتل للعروبة أحدق وهل علينا؟؟.

 

انه الغرب وموالي الغرب نعم هم قاتلي الإبداع العربي،، إنهم المتمسلمين دون قناعة،، إنهم الطامعين والعابثين من أرادوا بنا ما نحن فيه ويجتهدون للنشر مزيدا من السوء،، وهنا أتحدى أن يطلب من قناة رقص أو غناء أو عرض اللحم الرخيص الرحيل عن العرب سات أو النايل سات،، والأكيد أن هذا لن يحدث،، فقد اعتدنا الكيل بألف مكيال بدل الواحد اعتدنا قتل إبداعنا ومبدعينا والعراق ليست ببعيدة فهناك الاحتلال الأمريكي الذي أودى بحياة العلماء والمبدعين وهنا النايل سات والعرب سات تطرد علماء أتوا بعلم يحجم الهوة التي صنعتها التبعية،، أتوا ليعالجوا أمراض عجز عنها العلم الحديث،، إذا هو احتلال أشباه الاحتلال فبؤسا لهم وللاحتلال.

 

لكن السؤال:- لو كان هؤلاء العلماء والشيوخ واخص العالم الكبير والمبدع الأول على قناة شهرزاد ""أبو علي الشيباني"" في دولة غربية فكيف سيتعامل الغرب معهم؟؟ هذا الغرب المتربص بنا يقدس العلم والعلماء ويبجل أصحاب العقول والدليل أنهم سرقوا منا العقول اليانعة والمبدعة وهجرة الأدمغة سمة تتصف بها الدول العربية، فحتما هذا الغرب يستكثر علينا هؤلاء العلماء وكان سيقدم لهم ما أخذنا منهم،، وهنا أقول أخذنا فما اعتدنا إعطاء العقول شيئا بل سلبناهم الأمن والأمان والإبداع والإمكانيات ونحارب حينا ونكفر آخر،، والمصيبة إننا بتنا فارغي الداخل كما الطبول ورضينا مقتنعين.

 

فهل من صحوة؟؟؟ هل من محاربة للفضائيات الماجنة كما تحارب الفضائيات التي تنشر الإسلام وتخدم أمته والعالم؟؟ هل من وقوف في وجه الكذب والدجل الإعلامي والفضائي؟ وهل من منادي لتنادي هذه الفضائيات بوحدة امة العرب والشعوب العربية؟؟ وهل من طرد لكل فضائية تعمل على تكريس الخلافات الداخلية للشعوب وتوسيع الهوة بين الإخوة؟؟؟ هل وهل ،،،،،،،،لنرقى ونصل إلى ركب الدول المتحضرة؟؟ غالبا الإجابات لا فنحن نقترب من نهاية الحياة أو الدنيا ومن علاماتها محاربة العقول والشرفاء وإتباع الدجال والشيطان الأكبر.

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين-فلسطين