أكتب اليوم بصفتي موظف حكومي على الكادر المدني أشعر بشعور الموظف حيث يعد الراتب بمثابة الرزق الوحيد والدخل الذي يعيش منه الغالبية العظمى، ولكن وللحقيقة وبكل شفافية يجب أن نقر بحقيقة لا تتغير أو تتبدل في العالم كله وهى أن مؤسسات القطاع العام لها حقوق على الموظف كما أن نفسه له واجبات عليها...من هذه القاعدة الأساسية سوف ننطلق فهنا لا وجود لمؤسسات خيرية تعطى ولا تأخذ، تعطى تحت مبدأ حاجة الشخص الاجتماعية فتنظر للحالات الفقيرة والمعوزة والفئات التي لا معيل لها وهى متنوعة الأسباب بمعنى آخر أكثر صراحة هو لا عواطف هنا ولن تكون أبدا فمجرد طرحها ضمن أى سياق تعد استخفافا بالدولة و بالموظف التابع لها يحدث هذا في جميع دول العالم بلا استثناء إلا إذا كنا في قطاع غزة كاستثناء فوق القانون والقيم والبروتوكولات، فهناك من يصطادون في مياه عكرة ويخلطون الحابل بالنابل من حيث الحرام والحلال وماذا سيكون مصير الأسر من الأطفال وكبار السن المعالين؟؟من النسبة المتبقية والتي تمثل 18.7 % من الموظفين عامة...وهنا نسأل معالين من من ؟؟ فإذا قلتم من الدولة فستجيبكم الدولة أنهم لا يؤدون من خلال متقاضى الراتب ما يقع عليهم من واجبات وفروض والتزام تجاه الدولة والشرعية الوطنية هذا أولا كما أنهم تم تعيينهم من خارج قوانين التعيين وتشريعاتها المعروفة ثانيا وبالتالي فإنها ليست متكفلة بهم بل على العكس قد تحاكمهم لاحقا على تقصيرهم ومخالفة أوامرها وتعميماتها هذا لو سمحت الظروف والفرص. وان قلتم أنه يؤدى ما عليه من واجبات والتزامات وولاء أقول بأنه تم تشكيل لجنتان مدنية وعسكرية لهذا الغرض حتى لا يكون هناك اى غبن أو إجحاف وستقوم اللجنتان بفحص جميع تلك الحالات بدقة فأين التحسس من هكذا موضوع ؟؟. فبعد الانقلاب العسكري قررت حكومة الطوارئ المشكلة من سيادة الأخ /الرئيس أبو مازن حفظه الله أن تتكفل بموظفيها في شقي الوطن وبالمثل يقع على من قام بتلك التعيينات المذهلة (الحكومة المقالة ) في أرقامها خلال عام واحد أن تتكفل بهم (مدني وعسكري) لاسيما وأنها ما زالت في قطاع غزة تعتبر نفسها انتقالية ولم تحل نفسها وفقا لقرارات الرئيس، سيستمر هذا حتى ينتهي الوضع الشاذ القائم وهذه مشكلتهم التي يجب أن يكونوا قد وضعوها ضمن تداعيات الانقلاب العسكري في تاريخ 14/6 فلا يعقل أن تقوم حكومة الطوارئ أو الرئيس بصرف مخصصات لمن انقلب على نفسه أولا وعلى الشرعية ثانيا أقول على نفسه لأنهم كانوا على رأس حكومة الوحدة التي تم الإطاحة بها عسكريا أليس كذلك؟؟ فهل من المعقول دفع رواتب الميليشيات الذين حملوا البنادق ضد الحكومة السابقة ويهيمنون على القطاع حاليا بالقوة أو من الموظفين المدنيين الذين ضربوا عرض الحائط أوامر وتعليمات وقرارات الرئاسة كيف ذلك؟؟.فأين حدث هذا كمثال في العالم كله؟؟ كما وأعلنت الحكومة المعترف بشرعيتها محليا وإقليميا ودوليا الالتزام بحقوق الموظفين هنا في غزة المعطل عملهم بالإكراه وذلك حتى تزول الأسباب مهما طال الزمن وعلى من يكسر القاعدة والمبدأ الثابت لن يصله راتبه حيث بلغ تعداد من تمردوا على الشرعية المنقلب عليها في غزة قرابة 700 عسكري و300 مدني لن تصلهم رواتبهم وهذا حسب آخر تدقيق نشرته رئاسة الوزراء في حكومة الطوارئ التي تراقب تعميماتها وقراراتها بشكل جيد وعن كثب ومن حقها ذلك. ونكرر القول حول مرتبات العقود كما يسمونها فهي في الحقيقة موظفين ليسوا تابعين لطرف سياسي واحد وإنما لأطياف سياسية وفصائلية متعددة وان كانت حماس هي الغالبة عليها في غزة حيث تم تعيينهم في (عام واحد فقط !!!!!) وبلغوا قرابة 30.000 /موظف مدني وعسكري حسب آخر تقرير لديوان الموظفين العام ورئيس الوزراء في حكومة الطوارئ وللحقيقة ذهلنا من هذا الرقم الضخم فطالما نفوا سابقا حجم التعيينات الهائل الذي كان يتسرب أحيانا للصحافة وهذه العقود لم يثَبتوا رسميا على الكادر المالي بمعنى لم يكن لديهم اعتماد مالي أو وظيفي حيث أنهم تعينوا ولم تكن تسمح الموازنة العامة بذلك لهذا تم وضعهم على ملاك العقود الذي في الأساس يسمح لبضعة حالات من الخبراء ومن اللذين قد تحتاجهم المؤسسات المتعددة لنقص أكاديمي معين ولفترات محدودة فقط وليس لعشرات الآلاف ؟؟!! و بزمن غير منتهى كما أقرته الحكومة السابقة بمعنى لم يكن شرعيا بل كان تجاوزا واضحا للقواعد المالية والوظيفية المتبعة. و على كل الأحوال لقد نهجت الحكومة المقالة بإعطاء مرتبات هنا وهناك ولم تنقصهم على مدار الشهور السابقة فلما الانزعاج والحيرة الآن !! فكما فعلت في السابق ستفعل الآن فلا أجد سببا للضجة المثارة !! ألا يكفينا أننا فقدنا معبر رفح البرى وتحويله إلى الأراضي الصهيونية (معبر أبو سالم) وقد كان إنجازا وطنيا ذهب أدراج الرياح كما تلاشت وحدة الأراضي الفلسطينية فهل كان 30.000 موظف في خلال عام واحد فقط وبالرغم من الحصار المالي الدولي هو ما يؤرق حياتنا التي أصبحت في مهب الرياح ألم يتحمل 160.000 موظف العناء والحاجة ل 16 شهرا متواصلة بغير رواتب كاملة . وفى النهاية نذكر بالقول بان هذه مؤسسات دولة لها التزامات وعليها واجبات متبادلة من موظفي القطاع العام وليست مؤسسات لجمعيات خيرية فمن تقيد والتزم بالشرعية كانت له واجبات وحق والتزام من قبل الدولة ومن لم يلتزم وخالف فهو حر طليق ولكن لا يطالب أحدا برواتب وعلية الرجوع إلى أولى الأمر عنده إلى أن تحل المشاكل العالقة نتيجة لتداعيات ما بعد 14/6/2007 المتتالية والمستمرة والمتصاعدة والمتفاعلة فلن تخمد حتى يكون هناك مخرجا للأزمة ولا يسعنا غير الدعاء بإصلاح النفوس وشفائها وعودة العقول الهائمة المتوهمة وذلك لما فيه مصالح البلاد والعباد على السواء، وأخيرا لا يسعنا إلا أن نقول كموظفين حكوميين: شكرا سيادة الرئيس على عودة الرواتب، وهى خطوة أولى على طريق عودة كثير من الأمور. إلى اللقاء.