حقيقة لم أكن ليخطر ببالي أن أكتب يوما في علاقة ما وأوجه تشابه بين غزة وأفغانستان ليس لعدم وجود قواسم مشتركة فيما بين المنطقتين الجغرافيتين، فهناك الإسلام الذي يجمعنا بهم وبكل الشعوب على أقصاها أو أدناها من الأرض بالإضافة إلى مؤشرات أصبحت متقاربة مثل نسبة البطالة والفقر المرتفعتين والمصيبة هنا أننا ننحدر في التعليم والصحة وكل ما نخشاه في ال5 سنوات القادمة من اللحاق بهم في أفغانستان؟؟!.و عندها سيكون الوقت متأخرا جدا للنهوض من جديد. إن الاختلاف بالتكوين الجيو سياسي والجغرافي للمنطقتين فالبعد الشاسع في المسافات واختلاف خطوط العرض حتما عمل على تميز المنطقتين وبالرغم من هذا الاختلاف الواضح عبر التاريخ إلا أن الحال لم يدم فكما يقولون دوام الحال من المحال فالتطورات السياسية فى نهايات القرن المنصرم التي حدثت وأثرت على كثير من مجريات الأمور هناك وعدة أقطار عربية أخرى ولاستطعنا رؤية مدى انعكاساتها على شعبنا الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى فعلى سبيل المثال :الداعية الاسلامى الكبير الشيخ / عبد الله عزام والذي يعد الأب الروحي لحركة الجهاد الاسلامى في فلسطين قد استقر هناك فترة الجهاد ضد الغزو السوفييتي واستمر فيما بعد حتى تم استشهاده لاحقا .وكذلك د. الظواهري من مصر والشيخ بن لادن من السعودية والشيخ خطاب من الجزائر و....الخ وفى خلال هذه الفترات انتقلت أعداد لا باس فيها من الفلسطينيين كما المصريين والسوريين والسعوديين والسودانيين واليمنيين والجزائريين و... سموا بالمجاهدين العرب،أقاموا في البلاد بصفتهم نواة لجيوش إسلامية زاحفة لتغيير وجه المنطقة العربية وخاصة لقلب الأنظمة الحاكمة القابعة والجاثمة دون استفتاءات ديمقراطية نزيهة من شعوبها وإنما بالتوارث أو التمديد الغير دستوري ؟!. كما نجد وللحقيقة الغريبة بأنه في أفغانستان وعلى مدار معظم الفترات الزمنية سواء الجهادية منها أو التي كانت محتلة أو التي تحت النزاعات القبلية والملكية فان تجارة ما... كانت وما زالت مزدهرة هناك؟؟ إنها تجارة الدخان أو التبغ بأنواعه الخفيفة الغير ممنوعة والثقيلة الممنوعة (الأفيون – الحشيش - الهيروين ) فالحكومات والملكيات التي تعاقبت على أفغانستان لم تؤثر سلبا أو إيجابا في هذه القضية التي بقيت في داخل البلد وكأنها سياسة مستقلة يديرها متوارثون من القبائل والساسة المتنفذين جيلا بعد جيل لاحتكارات قبلية وعشائرية لصالح جماعات مسلحة تدعمهم وبالتالي يجنون منهم أموال طائلة يحتاجونها فى نفقاتهم الكبيرة فهي المجال الوحيد للدخل والثروة فى ظل عدم وجود ثروات طبيعية واستمرت على مسمع ومرأى من الجميع فالكل مستفيد سواء بشكل مباشر أو خلافه فالكل يريد شراء السلاح لتقوية عشيرته أو مجموعاته الداخلية وهذا بحاجة إلى دولارات وأموال صعبه. وغزة الآن تزدهر فيها تجارة الدخان (بلا أنواع ثقيلة ممنوعة حتى الآن) بمعنى التبغ من السجائر أوالخاص بالأرجيلة سواء كانت القادمة من الضفة الغربية أو تلك القادمة من مصر تهريبا عبر الحدود فنجد أن أسعارها قد ارتفعت بشكل جنوني لم يسبق له مثيل فمؤشر الزيادة بعد الانقلاب العسكري في غزة قد قفز إلى معدلات تتراوح ما بين 150 – 200 % زيادة في الأثمان... مع الملاحظة الهامة وهى بأنه ينتشر بشكل أكثر فظاعة وعلى نطاق أوسع مما كان عليه سابقا قبل (الحكم العسكري) هنا ففي كل ركن ومكان نجد الباعة يفترشون صناديق مشبكه من الدخان على النواصي والطرقات بكثافة لم نراها من قبل، علما بأن الطريق التجاري وحركة الناس وتجار السجائر خاصة متوقفة نهائيا لإغلاق المعابر بعد استيلاء مليشيا الانقلاب عليها وفقد شروط اتفاقيات المعابر.... فكيف يفسر ذلك !!؟؟ وكيف لا يخضع لقانون العرض والطلب بالرغم من انتشاره الواسع ؟؟؟!!!. إنها ليست فزوره ولا معضلة تعصوا عن الحل فالأمر هنا بسيط حيث أن التجار الكبار هم أنفسهم المسيطرين على الأنفاق وطرق التهريب وحمايتها بقوة السلاح !! ويتحكمون بثمنها على أرضها وقبل أن تخرج للموزعين بأثمان مضاعفة عما كانت عليه سابقا ليبيعوها بلا رقيب أو حسيب فمن يراقب ومن يحاسب وهى تجارة تدر مرابح خيالية لمن يهمهم الأمر؟؟ بمعنى أن مافيا التبغ والسجائر انتقلت إلى أعلى المستويات التي تسيطر على الشريط الحدودي والذي من المفروض أن يكون شريطا امنيا خالصا من كل أنواع التهريب المعتادة ومن كلا الطرفان الحدوديان( المصري والفلسطيني) طبعا. وبحسبة بسيطة حتى نتخيل معا حجم المربح الغير مشروع هنا نقول: فى اليوم العالمى لمكافحة التدخين فى شهر مايو السابق ظهر بأنه يتواجد ما لا يقل عن 250.000 /مدخن فى قطاع غزة وأن فارق الثمن لبكيت الدخان الواحد للمستهلك يذهب لتلك المافيا فانه يكون: 250.000*7 /4= 438 .000 /$ يوميا بمعنى 13.000.000 ( ثلاثة عشر مليون ) $ شهريا. وفى النهاية إن المدقق في هذا الجانب (موضوع المقال) بين المنطقتين الجغرافيتين غزة وأفغانستان قد يجد أسبابا أخرى غائبة عن أذهاننا ؟؟ وذلك للمقارنة والتحليل والتدليل لإيجاد أسباب أخرى لازدهار وانتشار هذا النوع من التجارة المحرمة والممنوعة قانونيا وشرعيا حيث يعاقب عليها القانون بصرامة شديدة وذلك فيما يختص بالمخدرات، والغير محبذة والضارة والخبيثة بفتوى شرعية مؤكده فيما يتعلق بتبغ السجائر العادية بأنواعها المحلية والأجنبية. فهل أقدارنا التي نصنعها بأيدينا في غزة الحزينة - وليس سوانا - تكون شعارها ما قاله ميكيافلي " الغاية تبرر الوسيلة " : فهل غايتنا أصبحت الحصول على المال بأي طريقة لتمويل السلاح والنفقات على حملة البنادق والثراء في غياب القانون . فنحن يا الله قد أخذنا من الدنيا حقنا ونصيبنا ولا نطمع إلا برحمتك لأطفالنا ولأشبالنا القادمة ألا يستحقوا منا يا قوم أن نستفيق من غيبوبتنا المصطنعة ؟؟!!. اللهم أن اجعلنا (نحن المدخنين) من تاركي خبائث وضرر السجائر أمين آمين يا أرحم الراحمين. اللهم أنى بلغت اللهم فاشهد. إلى اللقاء