كل شعوب العالم تعلم ما يدور بداخل الكواليس لأنها في النهاية تشاهد الخروج على خشبة المسرح لأداء الأدوار المرسومة ، كل مشهد له ملابسه ومناظره وكلمات الحوار المكتوبة ودور الملقن الذي يسعف المؤدى اذا ما تعثر في أداء دوره والكواليس هى خلفيات لا يشاهدها المتلقي يتم فيها تجهيز الممثل وتغيير وجهه ومنظره ونزع ملابسه وتغييرها وإلقائها على الكراسي الراحة والتقاط الأنفاس _ يدور فيها الكلام بالهمس وربما بالإشارة .
وبالنظر إلى المسرح السياسي الذي نراه الآن ونشاهد لاعبي الأدوار ، نعلم جميعا ما يدور في الكواليس _ فإخراج مشاهد الحرب تتطلب البقاء في الكواليس طويلا للتدبير ورسم الأدوار بعيدا عن العامة خاصة من الشعوب المغلوبة على أمرها والتي تقع تحت مطرقة حكامها وسندان الغزاة ، لا تملك لنفسها دفعا ولا حيلة لأن سيناريوهات أعدت من اجلها بأيدي من يظنون أنهم مؤلفي الصياغة العالمية ، واذا كنا نظن أنها الفرضية الوحيدة التي كتبت لتنفيذها على أرضنا فإننا لم نخطئ في هذا التصور ، لأن المحصلة النهائية هى ما نراه من تنفيذ لهذه السيناريوهات التي أعدت خصيصا لمسرحنا .
هناك كتبت لنا أدوارا لا نستطيع إن نتنصل من أدائها لأن تنصلنا سوف يقصينا بعيدا عن خشبة المسرح وسوف يجد مخرجي اللعبة من يؤدى هذه الأدوار ربما يتنصل البعض من أداء دور الشرير أو الخائن أو الخائف أو الشاذ ، الا إن هناك من يقبل للحيلولة دون فشل النص .
النص الاصلى هو القوة في مواجهة الضعف ،وهذا صراع أزلي _ الفيروس لا يسكن الا الجسد المريض _ والمرضى دائما يتشبثون بالأمل في الحياة يدعون لأنفسهم بطول البقاء وهم متشككون في الإجابة .
وإذا كان الصراع بين إسرائيل وأذنابها ، وهما" الأقوياء" وبين الضعفاء فإننا نلمس ضعفا في القوة لأنها تصارع أو تتصارع مع دول ضعيفة لا تملك سلاحا أو غطاءا تدافع به عن نفسها .ظهر جبن هذه القوة التي تحتمى في الترسانات أسلحتها وعتادها تقاوم قطعا صغيرة وتقاوم أطفالا لا يملكون سوى حجارة القوة التى تواجهنا بملايين الأطنان من القنابل والصواريخ والطائرات والبوارج وأدوات التجسس والتصنت إنما هى قوة جبانة في مواجهة الحجر أو المواسير المعبأة بالبارود والتي لا تحدث سوى فرقعات للإزعاج فقط .
هذه صورة مشهد من المشاهد الأولية وإذا ظن المتفرجون إن القوة سوف تهزم في نهاية الأمر استرشادا بالتاريخ أو أملا في ذلك فأنهم يسيرون وراء امانى "مجرد امانى " لأنه اذا كانت القوة اليوم غاشمة فهى ليست قوة ، لأنها لا تصارع أقوياء ، واذا ما واجهت هذه القوة قوة مثلها فسوف تتقهقر من على خشبة المسرح .
وطالما هناك جبناء أو أصحاب مصالح يصفقون لهذه القوة اليوم فأنهم سوف يصفق للقوة التي ستتشكل قريبا .. لأن قوى أخرى بدأت تلوح في الأفق بعد إن أصبحت هذه القوة تتخبط عشوائيا وتنفرد بالضعفاء متفننة بالنصر عليها أو على ما يسمونه بالإرهاب.
هذه القصة وهذا النص بات ممجوجا ومخجلا وباتت القوة تنطح بجبروتها في بيوت الضعفاء تهدمها على أجسادهم الهشة.هذا النص الذى كتبه شيطان من شياطين الأنس جعل ملايينا من البشر تبكى وتصرخ لا تضحك وتصفق.
لم يصبح أمام الضعفاء إلا ان ينسحبوا عن هذا النص ويبدءوا في كتابة نص جديد يجعلنا ننسى مشاهدة النص الأحمق، وحتى هذه اللحظة وهى قريبة يجب إن نصفق بحرارة و بنفس واحد لمن يقفون على خشبة المسرح. حينئذ سوف يسدل الستار.
فهل نستعد لبداية مشهد جديد نكتبه بأنفسنا.
محمد غنيم شاعر واديب ايطالى من اصل مصرى
ورئيس مجلس ادارة جريدة الجمهورية والعالم
http://www.newsofworld.info
رابط للصورة
http://www.newsofworld.info/ghonim-newsofworld/ghonim%20pensa.jpg
المسرح السياسي ولاعبي الأدوار
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد غنيم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5