لا يختلف اثنان من البشر العاقل في أن الإنسان بطبعه وطبيعته يلجأ إلى من يعطيه مرجعية شرعية أو يستند إلى مرجعية قانونية أو يلجأ أحيانا إلى فتاوى العرف والعادات الجهوية والعشائرية بهدف تحصيل حق، أو رد ظلم تعرض له لأن هذا هو شرع الله على الأرض، وتشريع القوانين الأرضية بتشريع الإنسان نفسه، حفاظا على حياته و أمنه وممتلكاته ومنها الكثير تم أخذه من التشريعات السماوية نفسها حفاظا على أوامر ونواهي الخالق عزى وجل. بمرور الزمن وتطور البشر أنفسهم في كل نواحي الحياة.. فقد تطورت نزعاته الشريرة بالطمع والجشع والتسلط والاعتداء على حقوق الآخر بتحييد كامل وضرب عرض الحائط لتلك القوانين والنظم التي تنظم تلك العلاقات. يحدث هذا باستغلال كامل للسلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية جراء اجتياح كامل لدولة ما.. من قبل دولة أخرى، أو نتيجة انقلاب عسكري من طرف داخلي مدعوم من قوى خارجية على نفس نظام الحكم القائم، أو.....الخ، وهنا تستوقفنا الحالة الثانية فهي الأقرب إلى ما آلت له أحوالنا في قطاع غزة . ثم ما تلبث تلك الجماعة البشرية المنقلبة أن تبدأ البحث عن شرعية لها !! فكيف يحدث هذا ؟؟ في ظل الأبواب الموصدة من نظم قانونية وشرعية (داخلية) رافضة هكذا مبادئ مغايرة للقوانين والتشريعات ومن رفض خارجي لها ، وهنا يكون الالتفاف عن تلك القيم عن طريق اللجوء إلى تشويه ونخر النظم الدستورية ومحاولة القفز عليها بأي طريقة كانت وهذا ما حدث لحركة حماس المنقلبة على حكومة الوحدة واتفاقيات مكة المكرمة التي كانت متمثلة فيها ومشاركة بأن بدأت في محاولة عقد مؤتمر شعبى ؟ في دمشق حجته الظاهرة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية من الضياع التي ستهدر في مؤتمر انابلس الخريفي ؟؟وليس للدفاع عن 15 مليون /نسمه في مهب الرياح وثورة الجياع وذلك بحشد كل التيارات المتعارضة معها أيديولوجيا في الأساس ومن حيث المبدأ ؟؟ والخارجة عن الإجماع الفلسطيني بمعنى كل من هو خارج الإطار القانوني لبوتقة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى اينما تواجد ، فكيف يجتمع نفر من البشر لصالح الشعب الفلسطيني وأتوا محملين بمعاول هدم وتشويه !! لأعظم صرح يدافع عن حقوقه باعتراف العالم كله ألا وهو تمثيل منظمة التحرير ودورها الرائد وشرعية الرئاسة الفلسطينية دستوريا وتشريعيا وشعبيا. ولما تبادر إلى سوريا الدولة المضيفة لهم نواياهم وما ورائها أوعزت لهم (مشكورة على هذا ) بالتأجيل أو الإلغاء وهذا موقف يقدر عاليا لقيادتها السياسية ، ذهبوا إلى محاولة عقد اجتماع للمجلس التشريعي الفاقد لنصابه وصلاحيته والمعطل من جراء منعهم لانعقاد الدورة التجديدية الأخيرة وذلك بأخذ توكيلات من أعضاء نواب داخل المعتقلات الصهيونية وبالرجوع إلى اللوائح الداخلية والتشريعية تبين انه لا يعقل وغير جائز وغير قانوني أبدا. إذا نحن أمام حركة سياسية مدروسة ومرنة تتعاطى مع الواقع الذي تفرضه بإيعاز من جهات لا تريد الخير والتوافق الفلسطيني إن يكون ؟ وتسير وفقا لمتطلبات المرحلة وهى باتجاهين: يعمل الأول في الضفة الغربية حيث بدأ في سياسة المرونة (المتبعة سابقا فى غزة) بكل دهاء ودبلوماسية لأنه يعلم حقيقة أين ترجح الكفة وتميل. ويعمل الاتجاه الثاني في غزة حيث يعلم تماما مدى سيطرته العسكرية وغياب الشرعية كاملة فيناور من باب الجلوس للتفاوض دون شروط مسبقة..!! تماما كما تفعل القوى العظمى المنتصرة على الدول الضعيفة التي خسرت الحرب حتى يكون أي طلب ينفذونه يقابله تنازل معين من الطرف الآخر. أهكذا تورد الإبل يا حماس ؟ لمن يريد العودة للشرعية النيابية و الدستورية والى حكم الجمهور المغيب حتى الآن ؟ فباعتقادي أنه ما زال أمام تلك القوى الكثير لفهم عملي لمحاور وتعقيدات الصراع فالقنوات الخلفية لن تؤدى بالضرورة إلى بركة الماء العذب فقد تقود إلى تجمع للمياه الآسنة والعفنة مع الأسف وهنا نقول إن القانون لا يحمى المغفلين مع علمنا المسبق بأن لا قانون هنا ولا مغفلين وإنما فرض الأمر الواقع بقوة الحديد وبأس الإرهاب وسياط الجلادين من ناحية ومكر وخداع وداهية من التفكير الشيطاني المستورد والمرونة (نموذج مكرر) من ناحية أخرى ،فالمنقبون عن الشرعية قد أخطئوا المكان والزمان فهي أماكن لا شرعية لها ولن يكون الزمن بصديق لهم فهم كمثل المنقبون عن الأسماك في البحر الميت !!!. إلى اللقاء.
المنقبون عن الأسماك في البحر الميت ! .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7