عجب لهته الحياة تأخد أكثر مما تعطي، نظرية ربما يراها الأغنياء خاطئة بدون منازع، لما أعطتهم من قوة وجاه ومال وثراء فيجدون كل شيء سانحا ليكون عبدا مسخرا لهم، ناسـين أن الماديات نهايتها سلبية وراسبة تحت الصفر بالملايير، لأن الكرامة فوق كل آعتبار، والعيب أنهم يرون عكس هذا ، أما الفقراء فلا شيء يهم إلا ما يغطي جوعهم ويروي عطشهم ويبقيهم علـى الحياة فكل ما يهم هو الكرامة التي لا تقدر بثمن، مؤمنين بتقسيم الرزق من عند الله ، ولا نخفي أن هناك من يسخط على الوضع، وهذه الفئة هي الفئة المهمشة والتي تريد أن تصلح حالـها فلا تجد طريقا لذلك، والسؤال المطروح هو "هل الأغنياء وجدوا أنفسهم أغنياء ؟ " وما الذي يجعـل الفرق واضحا دائما أمام هاتين الفئتين المشكلتين لأي مجتمع أيا كان .
قال خليل جبران " ويل لقوم لا يأكلون مما يزرعون ويلبسون مما لا ينسجون" فمن سيتخـد هذا القول الكافي ليبين الفرق، إن الغني والفقير لن يتساوى أبدا والإشكال في هذا يكمن في كيفية المستويات، وأضرب المثل من حيث الدراسة وهي أساس كل مجتمع وكل فئة داخل هذا المجتمع فالفقير يكتفي بتدريس أبنائـه في المدارس العمومية وما أدراك ما المدارس العمومية فحدث ولا حرج ، المهم في هذا هو المستلزمات الدراسية من كتب و دفاتر و مستلزمات عدة أخرى التـي تكتمل هذا إن اكتفى مع المعيشة، أما الغني فهذا لا يهمه فكل ما يهمه هو أن يتعلم أبناءه أحسن تعليم في المدارس الخاصة ذات قيمة كبيرة وتعليم عـال، وتكميل الدراسة خارج الوطـن فـي البلدان المتقدمة، ليكون الفرق واضحا في هذا المـثل، والأمثال كثيرة ومتعددة في هذا المجـال فيبقى الغني صاحب المراتب الكبرى في الأمة وصـاحب الشركات المختلفة، أما الفقير فيبقـى متدنيا في المراكز العمومية كاتبا أو مقررا أو مراقبا لسيارات المهيمن في المجتـمع، أو نـادلا يجلب القهوة، و مهتما بالوثائـق يسير بها من هذا المكتب إلى ذاك، مكتفيا ببضعة دراهم ربـما تكفيه لعشاء ستة أبناء و زوجة وأداء فاتورة الماء والكهربـاء وكراء حجرة متكونة من غرفـة واحدة بداخلها مرحاض ولا مكان للتهوية كالفئران، أما الأغنياء فهم في "فيلات" بكل ما تحمـل الكلمة من معنى ، فوسائل التهويـة مختلفة والنقاء والأناقـة ، غير مهتم بالعشاء ولا الوجبـات الأخرى فكل شيء جاهز في المطبخ لا ينتظر إلا أمر فيكون كل شيء جاهزا في الحين .
إذن فالفرق واضح وضوح شمس في يوم صاف وسنة الحياة هته والحمد لله على كل شـيء فهذا ما أراده الله منا ليعلم المؤمن منا والمذنب في حق الخلق والخالق .