نجمت قضية اللاجئين الفلسطينيين نتيجة لأحداث حرب عام 1948 وما ترتب عليها من تشريد السكان وتدمير لقراهم ومنازلهم التي بلغت 531 قرية ومدينة والتي تشكل مساحة تقدر ب 78 % من مساحة فلسطين التاريخية.، قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 8/12/1949 بإصدار القرار رقم: 17/302 والذي تأسس على أثره وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنوروا" وبدأت عملها يوم 1/5/1950 ، ويرتكز القرار إلى الفقرة 11 من القرار 194 وبالتالي تصبح وكالة الغوث البرهان اليومي ماديا ومعنويا وكمرجعية قانونية دولية على عدم تطبيق القرار 194 - الملزم لإسرائيل - وبالتالي استمرار قضية اللاجئين. وقد عرفت وكالة الغوث الدولية اللاجئ الفلسطيني كما يلي: هو الشخص الذي كان مقيماً في فلسطين لمدة سنتين على الأقل قبل الصراع عام 1948 والذي فقد منزله ورزقه نتيجة لهذا الصراع ولجأ إلى أحد البلدان التي تقدم فيها الوكالة رعايتها (الأردن-سوريا-لبنان-الضفة -غزة) وذلك قبل تاريخ 1/7/1952 حيث بلغت أعداد اللاجئين المسجلين رسمياً لدى وكالة الغوث الدولية فى عام 1950 حينذاك 914.000 لاجئ ويضاف إليهم أعداداً لم يتم تسجيلهم ويشملهم تعريف الوكالة الدولية وهم: اللذين تضرروا بعد حرب عام 1948 من سكان القرى الحدودية مع الأردن.وأولئك اللذين أقاموا في بلدان غير تلك المذكورة من وكالة الغوث وأولئك اللذين هاجروا قبل عام 1948 لأسباب متعددة وأولئك البدو اللذين طردوا من مناطق تواجدهم بالقرب من غزة وتقدر أعدادهم الإجمالية ب: 300.000 نسمة ،فيكون مجموعهم آنذاك 1.214.000 مليون لاجئ. اليوم يعيش حوالي 4.3 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لدى وكالة الغوث الدولية في 59 مخيماً تتوزع على الدول المجاورة وفلسطين كالآتي :(إحصائيات الأونروا عام 2005) الأردن=1.795.326 ، لبنان=401.071 ، سوريا =426.919 ، محافظات الضفة =690.988 ، محافظات غزة =969.588 ،يعيش منهم داخل المخيمات فقط 1.259.813 /لاجئ. بينما يقدر عدد غير المسجلين بحوالي 1.5 مليون لأجيء حسب تقرير وكالة الغوث الدولية بمعنى أن هناك حوالي أل 6 مليون لاجئ فلسطيني. كما بين جهاز الإحصاء الفلسطيني لعام 2006 إلى أن السكان اللاجئين في الأراضي الفلسطينية شكلوا ما نسبته 44.6% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية، منهم 19.4% في الضفة الغربية و25.2% في قطاع غزة، حيث شكلت نسبة اللاجئين 30.9% من مجمل سكان الضفة الغربية و67.7% من مجمل سكان قطاع غزة. كما وتبلغ نسبة النمو السكاني في جميع المخيمات الفلسطينية: 3.5 % وحالات الولادة بلغت: 33 % / ألف ،ونسبة الأطفال أقل من 15 عاماً بلغت: 47 %. فى حين بلغ معدل النمو السكاني في مخيمات غزة: 4 % تقريبا وحالات الولادة بلغت: 46.3 % /ألف ، حيث تعانى جميع المخيمات الفلسطينية وخاصة الموجودة في لبنان (بدرجات تفاوت) من الأوضاع المعيشية البائسة بالرغم من وجود نسبة كبيرة انتقلت للعيش خارج المخيمات،فالازدحام السكاني فى داخل منازل ضيقة صنعت من الطوب والقرميد وألواح الأس بست والتي ما زالت موجودة بنسبة لا تقل عن 40 % ، وانعدام الشوارع المسفلتة، والنقص الكبير في شبكات المجارى ووجودها بشكل مفتوح مما يزيد من مشاكل التلوث البيئي والصحي.ونقص خطير فى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى.كما أن المساحات المحددة للمخيم محدودة جداً منذ نشأتها مما حد من التوسع فيها ،كذلك التدمير المنهجي لأحياء كاملة من قبل الحكم العسكري للاحتلال لأسباب أمنية وسياسية. كما تم تقليص الخدمات المقدمة من وكالة الغوث وخصوصا فى المجالات التي تشرف عليها كالتعليم والصحة وحالات الإغاثة قد تناقص منذ بداية عام 1981 نتيجة للعجز المالي المستمر والمفتعل للوكالة نتج عنه وقف كامل لبناء مدارس جديدة والاستعانة ببناء فصول دراسية وعمل بنظام الدوام المسائي في جميع مدارس الوكالة. وقف دعم الطلاب بالكتب والدفاتر والقرطاسية باستثناء الحالات الصعبة للغاية.وفى الحقل الصحي يوجد طبيب واحد لكل 7 آلاف شخص ،وهناك نقص دائم فى الأدوية والمضادات الحيوية الهامة، كما وتم إيقاف خدمات الإغاثة ودعم السكان بالمواد التموينية باستثناء الحالات العسيرة. ويمكن تلخيص المشاكل في داخل المخيمات بالنقاط الآتية: - الازدحام السكاني الشديد داخل مساحات لم تتوسع منذ نشأة المخيمات قبل 50 عاما حيث وصلت الكثافات السكانية فى مخيمات غزة على سبيل المثال إلى أكثر من 80 /ألف نسمة/كم مربع . - نسبة نمو سكاني طبيعي بلغ في متوسطه أكثر من 3.5 % في مخيمات الضفة وغزة وهذا بدوره زاد من تفاقم الأوضاع التعليمية والصحية والاجتماعية. - تدهور الأوضاع الصحية والبيئية بشكل كبير من جراء انعدام شبكات الصرف الصحي وانتشار مياه الصرف الصحي والمخلفات الصلبة فى الشوارع والأزقة وانتشار الطرق الترابية. - انتشار حالات الفقر والبطالة بين السكان تسبب في مضاعفة حالات اليأس والإحباط مما نجم عنه ازدياد حالات مرضية كارتفاع ضغط الدم والقلب والسكري. - تقليص الخدمات المقدمة من وكالة الغوث وخصوصا في المجالات التي تشرف عليها. إن التباطؤ المتعمد من الشرعية الدولية المتمثلة في مجلس الأمن والهيئة العمومية الناجم عن الفيتو الأمريكي عبر ما يزيد عن نصف قرن كانت نتائجه وما زالت معاناة لا تنضب للشعب الفلسطيني المهجر من أراضيه كما أن الرفض والتعنت الصهيوني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضى عام 67 بعد أن أقر العرب بمن فيهم الفلسطينيون بهذه الحدود لإنهاء حالة الحرب القائمة مع الكيان مما يعمل على تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمجموع اللاجئين المتزايد دون اى اعتبار للقيم الإنسانية لهم والحياة الكريمة فبقاء المخيمات على حالها في بعض الدول والمناطق لهو من المؤشرات الخطيرة لاستمرار حالة النزف المتواصل لكل القدرات الخلاقة والإبداعية لشعب يريد الحياة أسوة بكل شعوب الأرض فلن يكون هناك استقرار أو سلام حقيقي فى منطقتنا إلا بعودة الحقوق المسلوبة سواء بطريقة التفاوض المبنى على العدل والإنصاف في حل مجمل القضايا الأساسية (الثوابت الفلسطينية) أو بطرق المقاومة المشروعة قانونيا والموضوعة من تلك المرجعيات الدولية نفسها فليس حلال عليها حرام على غيرها ؟! فالقانون لابد وان يطبق على جميع البشر . وفى المقالة القادمة سنقوم بإظهار أهم تلك القرارات الدولية ونصوصها التي لم تنفذ حتى الآن ؟ وهى المرجعيات الأساسية للثوابت الفلسطينية . إلى اللقاء