على مدار الحلقات الماضية استعراضنا العوامل الأساسية المختلفة والتي أثرت في تطور العمارة والنسيج الحضري في قطاع غزة سواء كانت عوامل سياسية ، اجتماعية ، ثقافية أو بيئية وذلك عبر تاريخ الحضارات و المجتمعات المتعاقبة في المنطقة وقمنا بإظهار الجوانب الإنسانية والقيم الأصيلة والتي تتناسب مع البيئة والعادات والتقاليد للمجتمع العربي هذا كان من جانب، ومن جانب آخر لو نظرنا بتحليل لواقع وحاضر العمارة التي نعيشها اليوم والأزمة التي تمر بها ولو تخيلنا لكيفية مستقبلها بشكل عام وذلك بالتفكير الجاد لكيفية ربط تلك القيم التراثية الأصيلة في العمارة العربية القديمة بواقع العمارة الجديد والذي نحياه اليوم بكل تعقيداته الاجتماعية والاقتصادية التي تنعكس على متطلبات واحتياجات الإنسان العربي في المنطقة فإنه يتضح جلياً لقارئ هذه الحلقات المتتالية تلك الأهداف المرجوة والمتوخاة منها. ولا يفهم خطأً بأننا ندعو إلى تطبيق خصائص العمارة القديمة بشكل كامل... ولكننا نهدف ونأمل للوصول إلى القيم الإنسانية والجمالية والأصيلة فيها والتي ستنعكس إيجابياً على المجتمع بعاداته وثقافاته في كافة مراحله التاريخية المتعاقبة ، وعلى الأجيال القادمة. إذن فالحلول كما يستسهلها البعض لا يمكن أن تكون باستيراد لتكنولوجيا البناء الحديث والمواد المعقدة المستخدمة فيها والمرتفعة ثمناً فقط ،ولكن في إيجاد الوسائل والأساليب الخاصة بالعمارة والتي تتلاءم وتتناسب مع الثقافة التي تميز المنطقة والبيئة بكل أنواعها المختلفة، ومكملة لاحتياجات وإمكانيات السكان العملية والمعنوية ومع الإمكانيات الاقتصادية المتاحة فيها إن أمكن ذلك. وعليه فمن الأهمية القصوى والضرورة الملحة حتى نستطيع الوصول لإيجاد احتمالات ربط العمارة الحديثة مع العمارة التراثية الأصيلة في العالم العربي ككل وليس مقصورا على قطاع غزة فحسب، حيث يمكن تطبيقه في جميع المدن العربية الناشئة أو تطويع القائم منها وأهم تلك الخطوات تكمن في النقاط الآتية : * تحديد الطرق الرئيسية والتي تنتهي في قلب مركز المدينة حيث الساحة الرئيسية حيث تتركز كل النشاطات للحى وتحويل المواصلات إلى خارجها وتحويلها إلى ممرات مشاه مما يسهل عمليات التنقل والوصول إلى المناطق الأخرى للحى أو إلى المدينة. * العمل على تمييز ارتفاعات المباني بتغيير نسب الارتفاعات بالنسبة لعروض الشوارع، وذلك للتقليل من ارتفاعات المباني (كما حدث في المخطط الهيكلي لمدينة غزة) حيث كنا من المدافعين بشده لهذا التوجه. وإصباغ ألوان موحدة ومختلفة عن البقية لتلك التي على الطرق التجارية والخدمية والتي تمثل الطرق الرئيسية والمنتهية بمركز الحي أو المدينة. * وضع لمسات من التراث الأصيل في المباني مع التركيز على الألوان المناسبة بغير المساس بالطابع التراثي المميز لها. * الأخذ في الاعتبارات العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية والسيكولوجية أيضاً للسكان وللمواد المستخدمة من ناحية ملائمة للبيئة أو للاقتصاد وذلك في المناطق المفتوحة المراد التخطيط لها لإنشاء مدن جديدة. * مواجهة التشريعات واللوائح والقوانين الحالية حتى لا تكون عائقاً يستحيل من خلاله تحقيق تلك الأهداف. * الحفاظ على العمارة التراثية في المناطق المحددة كمناطق آثار وذلك لأهميتها التاريخية والثقافية والحضارية والسياحية والحفاظ على المدن التراثية وترميم الضروري منها بالاستعانة بالخبرات المحلية المدربة. * مساعدة أصحاب المباني في إعادة تغيير واجهات المباني الحديثة لتتلاءم مع الأهداف وذلك عن طريق استخدام المشربيات على الشبابيك واستخدام اللون الأبيض للواجهات وأمور فنية أخرى. * إعطاء رسومات طبيعية وأشكال هندسية (أرابسك) للمدن. * إعطاء الرخص والتسهيلات للمنشآت الحديثة فقط لمن يقوم بتطبيق الشروط لتحقيق الخصائص التراثية سواء في الشكل العام أو في التوزيعات والمكونات الداخلية قدر الإمكان ومنح الحوافز للمنشأة التي تحقق أكبر قدر من تلك القيم. * نشر الكتب و المقالات التي تساعد وتشجع تخطيط العمارة التراثية الأصيلة في المناطق الجديدة المراد إنشاؤها سواء للقطاع العام أو الخاص على حد سواء. هنا ننهى مشوارنا ضمن حلقات خصصت بإسهاب حول تاريخ التطور العمراني والمعماري لقطاع غزة كجزء عزيز من فلسطين والمحيط العربي كل لا يتجزأ حيث أثر وتأثر به ، كما كان تركيزنا على الجوانب العمرانية بهدف محاولة وضع لبنات أولى نحو ربط التراث المعماري الأصيل بالعمارة الحديثة وقد أعطينا بعض الأمثلة للوصول إلى ذلك ولكن هذا ليس كل حديثنا وهدفنا فحسب فللحديث بقية سياسية أخرى وجانب أساسي وهو الهدف الثاني من كل ما سبق ونلخصه بالقول: إن حقيقة غزة وضواحيها ( قطاع غزة ) لابد وان يعيها كل قاصر نظر،كل واهم ذو فكر أغبر، لا يقيم الواقع بعيون الشعب وحاجتهم، كل فكر مستورد يهدف إلى التطاول على هذا الشعب العريق الضارب في جذور الزمن والذي أثر وتأثر بمحيطه العربي والاسلامى الأصيل،على حقيقة مفادها الحتمي أن غزة ليست بحملة بنادق تائهة ولن تكون كذلك على طول المدى !! وإنما هي التي تحلت دوما بثوب المقاومة للمحتلين لم ولن تلين عبر الزمن كما تقبع فيها حضارة وعمران لشعب تطور عبر التاريخ بسواعد رجال أمنوا بالعلم منارة وبالثورة حقا مقدسا لنيل الحقوق المسلوبة ، وبالدبلوماسية وسيلة من وسائل النضال لزمن معلوم تحتمه الظروف القاهرة !! وبصمود سكانها وصبرهم على ما ألم بهم عبر مسيرة حافلة كانت وما زالت حوافزهم فيها هي قيم الخير والحب والجمال فيما بينهم، وقيم الثورة ومبادئها السامية والكفاح المسلح والنضال بأشكاله المتعددة ضد عدوهم عبر كل الحقب الزمنية دون استثناء. فلا تشككونا أبدا بتلك القيم النبيلة المنحدرة من تراث أصيل والتي تدفعنا نحو نهل المزيد من العلم والنور والتسامح والفضيلة وشق طريق العزة والإيباء والحرية ضمن إطار دولة ذات سيادة حيث نمارس فيها كل تلك القيم ونرسخ فيها أساسات متينة عمادها العلم والمعرفة تكون عنوان التقدم والازدهار والتي تمهد لأجيال مستقبلية قادمة لأن تمسك بزمام الأمور !! وتتحكم بمقاليد الأوضاع وتصيغها كيفما تشاء فتكون تطبيقا عمليا كما رسمتها الحتمية العقائدية لنا... فبسلطان العلم وحده سيوصلنا إلى عنان السماء وبه فقط نستطيع الفتك بصواعق اللهب التي ما تزال تجوب سماء الأمة شرقا وغربا دون حاجز أو رادع !!!!!.وبه فقط نستطيع إذابة الحصون الحديدية المتحركة !! وبه فقط نقهر ونحيد الشهب المارقة دقيقة التصويب ..!!! فلن تأتينا طيور أبابيل يا قوم وأنتم في جهل الشعارات اللغوية وفلسفاتها غاطسون، منهمكون تائهون بحوارات بيزنطيا وقد أصبحت تاريخا عندهم ومازلنا نحييه نحن بيننا ، أيعقل هذا يا قوم ؟؟؟!!!. فإلى البنادق المنتشرة في شوارعها وأزقتها وبين مبانيها وأحيائها بلا مبرر ألا اختفى..ألا اخجلي.. ولترفعوا عاليا معاول البناء و الاعمار، ومناجل تدرأ القمح، ورايات تخفق للوطن لا سواه ، .. ولتعلوا فيها الهامات (كل الهامات ، كل الهامات) المناضلة والشريفة عاليا نحو السماء مكللين بأكاليل الغار.. نحو الوحدة ، والحرية والمجد والاستقلال فالدولة على مرمى حجر وتحتاج إلى السواعد البانية والعقول المثابرة المبدعة ،لا المشوشة الغارقة في التخلف بكل مستوياته. فكما قال زعيم الأمة ورمزها الخالد في قلوب الشعب، الشهيد الحي / أبو عمار : "" سيرفع شبل من فلسطين أو زهرة من زهراتها علم فلسطين خفاقا فوق مآذن القدس وأسوار القدس وكنائس القدس "" وكما ينطلق رئيسنا الأخ / أبو مازن نحو الدولة والاستقلال بثوابتنا على قاعدة فلسطينية عربية دولية قوية نحو الحرية والوحدة فقد أعلنتها قبل ذلك جماهير غزة المليونية الهادرة الزاحفة لتجديد البيعة على نهج القائد في 12/11 الحالي والتي أسقطت كل الواهمين والمستهترين بالجماهير بإنكار حق إعادة الاختيار لها على أسس ديمقراطية والقفز على قدراتها الخلاقة والمبدعة والمتطلعة لغد أفضل. فالجماهير الواعية المدركة المميزة لمصالحها الوطنية والخاصة هي القادرة على إعطاء الدروس للجميع في الزمان الذي ترتئيه مناسبا حين تلوح لها الفرص بالرغم من التضحيات الفادحة والعطاء المتدفق بلا حدود ، فليتعظ كل منقلب على الشعب وسلطته الشرعية وعلى قيمه وعاداته وتقاليده وأصالته وتسامحه وأخلاقه الحميدة ،حتى لا يكون هناك طوفان جماهيري آخر قادم جراء تمزيق كل القيم الإنسانية وخطف لقمة عيشه بتجارة السوق السوداء وغلاء خرافي لم يسجل في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية !! حيث نعيش اليوم بلا قوانين وبلا مراقبة صحية وبلا محاسبة بل تشجيع ودعم وعدم اكتراث ؟؟. فالوطن أسمى وأعز بعد الله علينا من كل شيء باهت واهم سراب فلنعمل على الوصول إليه بكل الوسائل الممكنة فالإجماع الدولي الذي حدث في ( انا بوليس ) لصالح دولتنا المستقبلية لن يتكرر في أمد منظور..وعليه فلسنا جاهلين أو قاصرين لإضاعته فالقطار كما قلنا سابقا قد أقلع....ولسنا بمفرطين أو مستهترين حالمين كأتباع المن فلوطية !!(إن صح التعبير) لأن نبقى أسرى شعارات وأجندات خاصة من هنا وهناك، لا تخدم مصالحنا الوطنية الكبرى ومستقبل أجيال بكاملها فليلحق بالقطار من لم يركب بداية... فهذا من شأنه تعزيز للركب، وتقوية للعزائم و للأهداف المقدسة للشعب. فالوطن والقدس تناشد وتنادى الجميع...ألا من مستمعين ؟؟ ألا من متعالين على الجراح ؟ أتوجد جراح أعمق من جرح وضياع وطن ؟ وأنين زهرة المدائن ؟ ولوعة لآجىء ؟ وعذابات أسير بطل ؟ وغضب شهيد في سبيل الله والوطن ؟ "" فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون "" صدق الله العظيم . إلى اللقاء