كلنا راع وكل راع مسئول عن رعيته ,بدءا من رب الأسرة وصولا لأعلى رتب السلم الإداري في أجهزة الدولة
هذه المسؤولية ترجع في الأصل إلى مصدر الخيرية , والخيرية إما ربانية أو شيطانية
بالنسبة للخيرية الربانية فقوامها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ودائرة المعروف والمنكر تتسع وتضيق على قدر درجة المسؤولية كما أنها تتنوع وتختلف باختلاف مناصب المسؤولية , إلا أن الأمر المؤكد أنها لا تتصادم ولا تتناقض فبالنسبة للمسئول الإداري مثلا يتمثل المعروف والمنكر الإداري في: احترام الموظفين أقل درجة منه وعدم التعسف في استخدام سلطته أو استغلال نفوذه لأجل تحقيق
مكاسب غير مشروعة كما أن التأخر عن العمل والغياب الغير مبرر وعدم احترام السلم الإداري وعدم تسوية العمل في آجاله كلها تعتبر منكرات إدارية ....
بينما المعروف الأسري يتمثل في التربية الصحيحة وتعليم إلقاء السلام مثلا ووصل الأرحام ومراجعة الدروس والمنكر الأسري ترك الطفل يتلفظ بالسب والشتم واللعب بالكرة في الطرقات وتخريب البيئة ...
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الخطأ أن نقصر نظرتنا له من الزاوية الشرعية فقط لأنه متنوع تنوع الحياة فهناك المعروف والمنكر السياسي والاقتصادي والثقافي...
ومتى تحقق هذا الأمر تجسد قوله تعالى:" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر."
أما إذا خلت روح المسئول من الخيرية الربانية فانه تحصيل حاصل ستكون مملوءة بالخيرية الشيطانية التي وّقعها إبليس في رده لأمر رب العزة بالسجود لآدم عليه السلام بقوله:" أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين."
. فالخيرية الشيطانية لا تهتم بتحقيق نتائج ايجابية في نطاق مسؤوليتها بل محركها هو من يقف وراءها فتجد هذا المسئول يصرح عندما يشتكيه موظفوه لمن هو أعلا جهة منه بسبب تعسفه وتجبره ,أنه لا يخشى شيء لأن من ورآه جهة نافذة في السلطة وتجد أخر يستمد قوته من عرشه والآخر من ماله الذي يسكت به كل صوت ينتقده...
مفهوم النار بالنسبة لإبليس وهذا الصنف من المسئولين تمثل القوة التي تحرق كل من يريد حدها بعد أن تجاوزت السنة لهبها حدودها...
فان كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أحد جوانبه هو احترام القانون والسهر على تنفيذه وتطبيقه وعدم التعدي عليه من طرف أي كان وفق الخيرية الربانية فهو وفق الخيرية الشيطانية أداة لخدمة مصالحه الخاصة يحترمه متى شاء ويدوسه حين يتعارض مع مصالحه الخاصة ولا أحد يستطيع أن يقف في وجهه لأن من ورائه نار تحميه تحرق كل رجل من طين أراد أن يعيش وفق القانون بسلام وأمان...
من الخطأ أن ندعو إلى إلغاء الخيرية الشيطانية حتى تأخذ الخيرية الربانية مكانها وتقود السفينة بسلام وتكون الرحلة سعيدة لأن وجود متلازمة الخيرية الربانية والخيرية الشيطانية من مقتضيات القوانين الإلهية والسنن الكونية كالفقر والغنى والصحة والمرض ,لذلك فالله عز وجل حين رفض إبليس السجود لآدم مبررا رفضه بخيريته الشيطانية لم يتوفاه الله أو يسجنه في جهنم بل أبقى على حياته وعلى فكره وان لعن ووعد بجهنم حتى يكون عبرة ويكون التأكيد على خطأ الفكر الذي يؤمن بالخيرية الشيطانية ومع ذلك هذا الفكر هو شرط لاستمرارية الخيرية الربانية حتى تتم المفاضلة ويكون الخيار بيد الإنسان ليتحمل مسؤوليته
لذلك الواجب هو تحييد فكر الخيرية الشيطانية وإبعاد متبنيه عن مواقع المسؤولية لأنهم عامل هدم لا بناء للدولة وللمجتمع ولأنفسهم.



