الطفل: معك قداحة يا حاج بسرعة... الحاج: نعم حظك من السماء لأن الكهرباء مقطوعة من العصر ..خذ... الطفل يشعل مفرقعة (العاب نارية ) ويلقى بها أرضا .. ويهلل ويكبر ويغنى مع أطفال معه للثورة وفلسطين وأبو عمار بزهو منقطع النظير...... وينصرفوا متجهين صوب الشارع العام ..... الحاج: يمشى جهة الشارع العام وما زالت الكهرباء مقطوعة متونسا بأنوار موات ير الكهرباء للمحلات التي تبعث ضجيجا معتادا منذ شهور طويلة ويقترب من مجموعة كبيرة من الفتية والأشبال وقد تجمعوا يهتفون بحذر شديد وكأن شيئا ما سيحدث..... لحظات وحتى جاءت عربات زرقاء اللون كانت للشرطة الفلسطينية سابقا ويستخدمها من حل محلهم من اللذين استولوا عليها بعد الانقلاب وبدأ هرج ومرج ما بينهم وبين الصبية الصغار...... الحاج : تراجع قليلا ووقف بجانب منزله ينظر إلى الحشد من الصغار عله يرى من بينهم صغاره وقد اعتراه نوعا من الخوف عليهم دون جدوى.......فلم يعد يراهم من الظلام الذي يلف الشارع الفرعي ولكنه يراقب أضواء زرقاء وهراوات تلاحق الصبية .... مجموعة أطفال : يجرون ويلتفتون خلفهم ويصرخون هناك ...هناك أل.... أل..... ولع ..ولع بسرعة؟؟؟؟ الحاج: نظر بعين تحاول من وراء النظارات رؤية شيء ما من خلال نور باهت لشعلة الولاعة بيد الأطفال إنها العاب نارية ... وقد وجهها الأطفال إلى صوب الشارع العام لم تصله وانتهت في منتصف الطريق وأخرجت صوتا كبيرا وهلل الأطفال ثم ما لبثوا أن كروا في التقدم .. وهكذا كر وفر..... الحاج : يا ولد تعال ماذا تفعلون ؟؟ الطفل: يا حاج أنت باين عليك مش من هال دنيا وبانفعال واضح عليه وبعدها نخزه آخر قائلا تأدب مع الحاج يمكن يمزح معك فتبسم الطفل وكأنه ارتاح من حمل على ظهره وقال يعنى مش عارف شو فيه يا حاج اليوم الانطلاقة ونحن نتحدى كل ما يقولون ويهددوننا بعدم الاحتفال والتجمع ؟!! الشيخ: ومن أنتم حتى تتحدوا سلطة وحكام غزة المدججين بالسلاح والعتاد ؟؟ الطفل: استشاط غضبا وبدأ يغنى أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها ولجيشها المغوار صانع عودتي...ويرد من خلفه بقية الصبية فتح .. فتح.... إنها أغنية تعود إلى عام 1965 وما زالت كلماتها على ألسنة الأطفال ..!! الشيخ: ينظر إليهم ومن أسفل نظاراته تنهمر دموعه وتبلل لحيته لم يراها الصبية بوضوح فالعتمة تلف المكان إلا من أضواء تبعث بأشعتها خافته من بعيد ....لقد كانت دموع الفرح . يعود للبيت فيقابل بسيل من الأسئلة أين الأولاد يا زلمه..؟؟ يلتفت نحو الصوت ويبتسم وما زالت دموعه تنهمر ويرد قائلا آه يا أم يوسف لو رأيت الصبية الصغار والله أنى أخاف على القوم يوما لا ينفع فيه ندم ؟ من جيل لا محالة قادم انه جيل خارج تحكمنا وخارج إرادتنا.. إنهم بغبائهم يصنعونه ...هم بعنادهم يربونه على التحدي فاليوم يرمونهم بالعاب نارية و لكن غدا حين تقوى وتشتد أياديهم !! لا نريد نحن أن نصل إلى هذا اليوم فنحن أصحاب مشروع وطني ينظر بعيون الأمل إلى الدولة والاستقلال والحرية بثبات على المبادئ والثوابت لا نحيد عنها قيد أنمله. ولن تسمح م.ت.ف لكائن من يكون أن يتخطى أو يقفز عليها فمصلحتها هي الشعب والأرض فهم ليسوا مقامرة أو استغلال لمصالح منكمشة بانكماشهم وتراجعهم ولن تكون عذابات الشعب المتواصلة بمحتجزيه وموقفيه على الحدود وحجاجه أيضا نتيجة لحصار جائر من الصهاينة ونتيجة لعدم حساب حسابات لذلك وبدائل لهذا التعنت الصهيوني من قبل حكام غزة فديماغوجية الخطب السياسية الرنانة على وتر ديني لا تبرح مستمعيها ولا تحل معضلات لها من الحسابات والتوازنات الشيء الكثير.... فهذه الأمور الغير محسوبة ها هي نتائجها ألم نحذر منها قبل ذلك ؟؟ فهل يريدونها سلما لصغار العقول ولمن ينظر تحت قدميه فلا يرى أمامه إلا ظله فقط .؟ . إنها مسئوليات تفوق حكمهم وتفوق إمكانياتهم فلماذا الإذلال لهذا الشعب ولماذا التهور وتحدى الإخوة والأشقاء العرب الذين يقفون معنا عبر مسيرتنا التاريخية الطويلة فشيئا من الاحترام لسيادتهم على الأقل وعدم الإضرار بهيبتهم ألا يكفيهم قهر الأعداء وتكبيلهم باتفاقيات حدود واتهامهم وتدخلهم في مسائلهم الداخلية حد لا يطاق ولا يحتمل ....فهم أشقاؤنا وجيراننا وإخوتنا في مصر العروبة والأردن وسوريا ولبنان وباقي الأقطار في عالمنا العربي. ولم ينتهي المشهد بعد !. إلى اللقاء.