بوش ينهي ولايته بصلاة في كنائس فلسطينية،،، فعينا عليه وأخرى على الحقيقة

 

لتكن الأعين الفلسطينية منقسمة إلى ما في جعبة بوش وزيارته وما وراء هذه الزيارة من وقائع وأهداف، فما اعتادت أمريكا أن تقدم لنا الدول والاستقلال على طبق من ذهب آت من أمريكا أو من الدول الأوروبية فيبقى الغرب غربا ويبقى الشرق شرقا وتبقى الأطماع والحماية والدعم لإسرائيل لا لغيرها وهذا المعتاد الذي لا جدال ولا تغيير فيه.

 

فلا يمكن الإغفال عن الوضع الأمني الفلسطيني المتدهور فحينا تستهدف مدينة نابلس بحجج واهية وتدك غزة وبشكل دائم بتزامن مع حديث السلام والاتفاقيات ونتائج انابوليس المزعوم، فإسرائيل تهرول لبناء الوحد السكنية لا بل المستوطنات الجديدة وتتحايل على القانون وتصادر الأرض المقدسية بحجة أملاك الغائب وما هي إلا بأملاك من هجروا قصرا لا طوعا.

 

 والاهم الأهم من كل هذا هيكل إسرائيلي اعد ولم يبقى إلا نصبه في مكان تحدده وتتدارسه إسرائيل ولن يروق لها إلا باحات الأقصى وفعلا عملت على إعداد المقدمات فهدمت وبنت في باب المغاربة وإقامة كنيسها ولم تجد ردة الفعل المتوافقة مع فعلها فبات الأمر لدى إسرائيل مسألة وقت لا خوف ولا رهبة.

 

فلما لا ننظر لزيارة بوش إنها زيارة التعتيم لا بل التغطية على ما تقوم به إسرائيل وما ستقوم به؟؟ لما ننظر بحسن نية ولا حسن للنية من قبل أمريكا تجاه فلسطين؟؟ ولو كان هناك حسن نية لأعلنت الدولة الفلسطينية قبل زيارة بوش وكان مجيئه مباركة لكن الأمر يختلف عن هذا كثيرا، وما هذه الزيارة إلا مخدر للفلسطينيين والعرب، وعملية تجميل لوجه بوش لانتهاكاته في العراق وفي معظم الدول العربية، وهي الزيارة الوحيدة التي ستسجل في تاريخه السياسي أو نهاية تاريخه لصالحه بعد زياراته الدموية للعديد من الدول وعلى رأسها عراق العرب، ودعواته وجيوشه المجيشة المبعوثة للدول الإسلامية والعربية وكذا دعمه لكل تيار من شأنه تدمير النظرة العربية الوحدوية.

 

فلما لا ننظر بأعيننا إلى القدس إلى نابلس إلى غزة المتألمة والنازفة، إلى الانقسام الحادث على الأرض الفلسطينية والى الصراع الداخلي المفتعل بمزيدا من الجد ومزيدا من الحسم والجدية بدلا من نوجه أنظارنا إلى بوش وامن بوش وجيش بوش الواصل لحمايته والى الأوهام التي يصرح بها وما أكثر ما أحسنا الظن بأمريكا فقابلتنا بخيبة الأمل، لنكن أكثر وعيا فلهذه الزيارة فوائد لإسرائيل لأمريكا ولا فائدة لفلسطين أو للشرق الأوسط، لنحذر من ظروف الزيارة فهناك ادعاء بان فتح الإسلام سيرد على الجيش اللبناني وهو تصريح متزامن مع وجود بوش أي أن هناك مخيم فلسطيني آخر سيلحق بركب مخيم نهر البارد فهناك قتل مبرمج لقضية اللاجئين الفلسطينيين وهناك توسع استراتيجي مخطط للاستيطان وتوسعه وهناك هرطقة سياسية منتشرة وباتت كالثقافة المعتنقة لدى كثير من السياسيين، هناك ضياع للقضية الفلسطينية، والاهم الأشقاء في فلسطين فرقاء ولا أمل للوحدة في ظل هذه الظروف وقد يكون الأصح أن لا عمل لأجل الوحدة كما يجب فالكل متزمت ويرى في نفسه الحق برغم وضوح الحق القائل أن السلطة لا بد أن تكون واحدة والرئيس واحد والمجلس التشريعي موحد والقضية واحدة كما هو الدم واحد، لكن الأيدي الخفية أضاعت هذا كله وأعيننا وتصريحاتنا تتجاهل الوضع القائم وتلتفت إلى زائر في داخله حائر ولتاريخه داثر.

 

فهل من وعي فلسطيني؟؟ وهل من حذر فلسطيني؟؟ وهل من حكمة فلسطينية؟؟ وهل من عمل لأجل الوحدة الفلسطينية حفاظا على دماء الشهداء وأنات الأسرى وآهات الأقصى وصرخات القدس وضياع المخيمات الفلسطينية في لبنان؟؟ فلا يحمل بوش مصباح علاء الدين السحري ولا يحمل الدولة الفلسطينية على متن طائرته وليس لديه النية بالضغط على إسرائيل لتخفيف الضغط على الفلسطينيين، ولن تكون الولايات المتحدة وسيط نزيه بين الفلسطينيين والإسرائيليين لتمكن الفلسطينيين من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة فهذا بوش يودع تاريخه السياسي بصلاة في كنيسة فلسطينية وليس أكثر.

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين

8/1/2008