عندما تكتب المرأة بعقلية الأنثى توقع كارثة. هو فخ عظيم قلما تنجو منه كاتبة بل وتنضح الكتابات النسائية به ، وبخاصة في وقتنا الحالي ، والفخ هو أن تكون الكاتبة أسيرة لوسواس أنوثتها المزعومة فتظل من طرف خفي تمارس عادتها الطبيعية في جذب الرجال والطواف حولهم ولفت نظرهم إلى جمالها ورقتها وأنوثتها وكونها مثيرة وكونها وكونها بينما قد تخطت الأربعين من سنوات بعيدة وربما أن ابنتها قد تزوجت وفي طريقها إلى إنجاب حفيد للكاتبة. ولذا فما أصابني العجب أبدا لما قرأت لابن حزم في طوق الحمامة أن المرأة هي التي تتبع الرجل لا العكس ، ولما قرأت للجاحظ في الحيوان أن الذكر أجمل من الأنثى لا العكس ، وإني للجاحظ لمؤيد وبه
لسعيد!
قليلات جدا من تلك الكاتبات من تخرج من هذا الأسر البغيض فترى أنها في المقام الأول كاتبة معنية بالشأن العام قبل أن تكون معنية بجسدها أو فتنتها التي هي في الغالب عادية جدا سيما وأن المصريات والحمد لله لسن فاتنات كالأوربيات أو الأمريكيات.
حتى من تقدم نفسها كاتبة إسلامية لا تكف عن المواربة والمراوغة والتعبير بكلمات كثيرة جدا عن مفردات لا تستخدمها بنت العشرين في كتاباتها مثل الحب والرومانسية والرقة والجنس والجسد والفتنة والإغواء وتنسى الأخت الفاضلة أنها قد شاخت وأن العالم حولها يغلي بالقضايا المصيرية ، ولعلي هنا أذكر كم تأثرت بثقافة غادة السمان الكبيرة ورهافتها وبرغم كل هذا وبرغم كتاباتها التي أعدها في بعض الأحيان جنسية إلا أن لها الكثير والكثير من الكتب التي تحترق فيها لأجل فلسطين ، وما يعانيه العرب من ظلم واستبداد وما ترتكبه إسرائيل من مذابح ، والتخاذل العربي وفضائح الحكام العرب وعيوب الكتابة العربية وغيرها من الكتابات ذات الطابع الإنساني المتعدي غير المتشرنق حول ذاته وأنويته.
الحكومة المصرية تبني جدارا مصريا فولاذيا سيسجله التاريخ بصقة في جبين مصر بينما ما تزال كاتباتنا مشغولة بالرجل ، وليس العكس. الرجل غارق حتى أذنيه وقد جعل الدنيا دبر أذنه مهموم بلقمة العيش ، والمرأة متشاعرة مشغولة بجمالها الأخاذ وفتنتها الرهيبة ، ومرة أخرى الحمد لله أن العربيات والمصريات لسن بفاتنات أو شقراوات.
العنوان غريب ، واستخدام كاف التشبيه أيتها المتشاعرات هنا خطأ لغوي فادح لأنها وضعت للتشبيه ، والأصح هنا أن نقول "موضوعاً" بنصبها على الحال. ثانياً من قال إن جسد الرجل غائب عن متشاعراتنا ...تعالوا نقرأ ما كتبته أيديهن:
تحت العنوان ثلاث صور : المتشاعرة المصرية فاطمة ناعوت ، والمتشاعرة السورية أميرة أبو الحسن ، والمتشاعرة البحرينية إيمان أسبري.
وعن المضمون سأحكي لكم:
ثرثرة وصلت إلى نتيجة غريبة تقول بسيادة الذكورة للتاريخ العربي. كيف هذا وفي الشعر نفسه قدم النابغة الذبياني الخنساء على حسان بن ثابت وكان هذا في الجاهلية إي والله في الجاهلية. المتشاعرات تسوق دليلا بقولها إن الشعراء قد فصلوا الحديث عن جسد المرأة بينما لم يبلغ حديث الشاعرات حد التفصيل عن أجساد الرجال وأنا بدوري أسأل: إذا قدر لامرأة - عفوا يجب أن أصفها أولا بفاضلة – أن تتحدث عن جسد رجل فماذا ستقول: عيونه جميلة مثلا طيب لا بأس صدره ماذا أفخاذه ماذا ولا داعي أن أكمل.
ومن افتكاسات فاطمة ناعوت قولها بأننا نعيش مجتمعا بطريركيا ، تقول ناعوت:
ما أقوله لا يعني أني أنتصر للنص الإباحي الذي يشبه أفلام البورنو من دون أن يحمل قيمة إبداعية تشحذ الخيال والعقل والروح. طيب يا ناعوت لو أنه يشبه البورنو ووافق هذه القيمة حسب كلامك ولا أدري كيف لكن كلامك يعني حينئذ أن النص سيكون مقبولا!!
أوردت ناعوت نصا لها قالت هي بلسانها إنها تعتبره نصا إيروتيكيا (مثير للغريزة الجنسية) بامتياز وهاكم النص الذي أتمنى لكم أن تنسوه عن ظهر قلب:
تكسرني و.... مثل جوزة تحمل مجساتها ونبضها وتبلل أجزائها وتتهيأ للحياة ترفعني مثل توتة تفتح مخملها وتهب عصارتها لقروي خشن يحمل معولا وسلة خوص صلد خشب الجوزة رحيق التوتة رخو وبينهما صبية لا تقد إلا أن تحبك.... (يا له من شعر ليس فيه شيء من الشعر)
وأما السورية أميرة أبو الحسن فترجح القبلة لا الشفة ، واللمسة لا اليد وتنعي على كون قيم عصر الحريم ما تزال سائدة من وجهة نظرها ، ولا أدري كيف ذلك؟ فالبنت الآن تعمل والشاب يجلس في البيت لا يجد عملا ، والبنت الآن تراها تمشي شبه عارية في الشوارع حتى الصباح وقد اهتمت أكثر ما تهتم بإبراز منطقة الصرف الصحي عندها فكان أن رفعت ردف المرأة العربية عاليا خفاقا كما قالت غادة السمان.
وأما المتشاعرة البحرينية إيمان أسبري فتسأل: أين نهد الرجل؟ وتقول: مسكينة المرأة فهي لم تخرج من المطبخ حتى وهي في حالة جماع!!! الملافظ سعد يا حاجة إيمان!!!
أنا لا مشكلة عندي مطلقا في أن يعالج الشعر أي شيء ما دام يستخدم ألفاظا راقية ومعاني مستحدثة تناسب العصر وتفي بالغرض الذي يكتب لأجله الشاعر ، لكن المشكلة عندي في الحذلقة وفي البحث المتعمد عن مناطق تستثير الكامن في النفوس لا لشيء إلا لأجل الخروج على المألوف وحسب. وأما عن حديث المرأة عن الجنس في كتابتها فكثير كثير بل وصل إلى حد الدول التي تحكم بالإسلام كما تدعي مثل إيران والسعودية ، والنماذج كثيرة جدا جدا ولا أريد أن أذكرها أو أسلط الضوء عليها لأني بذلك أخدمها. أما فاطمة ناعوت التي يقدمها إعلامنا ويلح بها فهي ليست شاعرة ولا أديبة في زمن أضحى فيه الحصول على لقب أديب إما بالذراع أو بالنفاق للحاكم. ولأن فاطمة ناعوت منافقة بدرجة ممتاز للرئيس مبارك وأولاده وأحفاده فهي الأديبة وهي الشاعرة وهي المقدمة على الجميع في المؤتمرات والمنتديات والصحف. لقد أخذت أفتش في كتاباتها عن معنى لكني رجعت خائبا أردد: مالي لا أرى الهدهد. فاطمة ناعوت كانت من أشد المدافعين عن متشاعر آخر أخطأ في حق الذات الإلهية في قصيدة شرفة ليلى مراد وهو حلمي سالم ، وتتعمد الغموض في كتاباتها في عصر أصبح شعار المتشاعرين فيه: الجماهير حمير.
وفي ذاكرتي الآن أسماء رائعة لثلاث شاعرات مجيدات كن يكتبن في أبولو شعرا رائعا وهن: سهير القلماوي وجميلة محمد العلايلي وزينب الكاظمي والأولى مصرية والثانية سورية والثالثة عراقية لكن فرق بينهن وبين الثلاث الإيروتيكيات فرق ما بين السماء والأرض لغة وبيانا وفكرا.
ومما قرأته في كتاب الدكتور هدارة :" دراسات في الأدب العربي الحديث" أن أوسكار وايلد و د. هـ. لورنس لقيا أشد العنت من مجتمعهما الرافض لأدبهما المكشوف وقدما بالفعل للمحاكمة واصطدما مرارا بغضب الكنسية سيما وقد سجن وايلد سنتين لأنه كان شاذا جنسياً ونرى هذا جليا في كثير من أعماله ومنها على سبيل المثال: وفي كتاباته العامة، يمكن العثور على احتفال وايلد الأول باول حب مع مثلي الجنس في "بورتريه السيد ذوي الخوذات البيضاء" (1889). يعني لسنا بدعا بين الأمم حينما نطالب باستخدام أرقى للفظ والمعنى وتوجيه ورسالة في الكتابة.
ومما تتحفنا به وزارة الثقافة لدينا الكثير من الكتابات النسائية الإيروتيكية الهابطة التي لا تحسن حتى قواعد الإملاء والكتابة التي هي أول خطوة لبناء الكاتب.
أقول للسيدات والبنات اللائي يردن الكتابة: تمهلوا فالكتابة ورطة وتحرروا من وسواس الأنوثة المزيف فالكتابة عمل إنساني لا علاقة له بالنوع.



