الفلسطينيون والسجون السورية
جميعنا يعلم أن الإنسان هو كرامة والفرق بينه وبين كافة المخلوقات أن الله مَنَ عليه بعقله وكرامته، لذا عمل الأعداء ويعملون على امتهان إنسانية الإنسان وتدمير نفسيته للنيل منه ومن صموده وثبوته وبالتالي تخليه عما تمسك من معتقدات أو قيم أو مبادئ وأحيانا دين، لكن هيهات هيهات أن ينال عدو الفلسطيني منه فقد أثبت كل فلسطيني كبير هو أم صغير أن لديه ثبوت الجبال وكاريزما تشبه المحال.
نحن امة العرب ننتقد سجن غوانتاموا ونقول انه سجن مؤلم ولا يعطي الإنسان أي من إنسانيته ويجرده من كل حقوقه ويمتهن كرامته، وكذا نطلق الانتقادات لسجون أفغانستان والسجون الإسرائيلية في فلسطين ولا جدال على ذلك لكن دائما ظلم العدو أمر مفروغ منه فله من الأطماع ما لا يتخيلها عقل، و نال هذا الطمع من الأرض كما في فلسطين والعراق وامتهان الإنسان والاستخفاف بعقله كما يعاني كثير من العرب في الدول العربية المحتلة والحرة على حد سواء، فالتربص في هذه الأمة ارم أزلي.
فأن تكون سجين في معتقل إسرائيلي وتحكم عليك دولة الاحتلال بالسجن لفترة طويلة أو قصيرة أمر يحتمله العقل ويقابل بردة فعل طبيعية فعدوك غاضب من شرفك ووطنيتك ويعاقبك لدفاعك عن أرضك ووطنك، وان تعتقل القوات الأمريكية كل عراقي ترى فيه مجاهد أيضا أمر يستوعب وان يظلم الشيعي السني في العراق له مبرره فهي مكائد الاحتلال والخدعة التي خالت على العراقيين..
أما الغريب العجيب هذا:_ سوريا الشقيقة العربية المدينة بالإسلام و إحدى دول الطوق والتي تستضيف على أرضها جزء كبير من اللاجئين الفلسطينيين، في هذه الدولة ندر وان وجدنا فلسطيني لم يعاني القسوة على أرضها وقل أن وجدنا قائد مجاهد وطني سعى لإعلاء القضية الفلسطينية عاليا ولم يعاني السجن والتنكيل على أيدي النظام السوري تارة وتارة بالتعاون مع المنشقين الفلسطينيين أو من عرفوا بجماعة أبو موسى والتي كادت لأبي عمار وكل من لف لفيفه لتتعسف بحقهم وبحق إنسانيتهم وأيدلوجيتهم.
فهذه الأسماء لبعض السجون أو المناطق التي تحتوي سجون فيها ليست بغريبة على معظم الفلسطينيين القادمين إلى فلسطين بعد اتفاق أوسلو " تدمر، العذرا، المالكة، سجن في حلب آخر في اللاذقية، سجن المزة، سلسلة سجون الجمارك بأقسامها سجن المخابرات سجن الأمن السياسي سجن الأمن العسكري و عنجر وغيرها من المعتقلات السورية التي عجت بالشرفاء الفلسطينيين، لكن السؤال بأي ذنب هؤلاء فقدوا زهرة شبابهم ونكل بهم جسديا ونفسيا ودمر كثير منهم صحيا ليرافق العديد ممن أطلق سراهم أمراض مستعصية قد تكون نفسية وقد تكون عبارة عن عاهة لا يمكن علاجها أو عجز جنسي أو كسر في العمود الفقري أو غيرها الكثير الكثير من العاهات، ما الجريمة التي ارتكبها الفلسطيني بحق النظام السوري أو المنشقين ليعاقبوا عليها بما اوتو من قوة ومن قسوة غير محكومة إلى العقل والتعقل، فهل هؤلاء لصوص أم أنهم أعاثوا الفساد وهددوا الأمن السوري القومي أم قادوا حملات انقلاب ضد هذا النظام؟؟ أم لديهم جنح أخلاقية؟ أم أن في سجنهم خدمة للقضية الفلسطينية ومن ثم ستحرر بهذا الفعل؟ تساؤلات عديدة وجوابها دائما لا فكل سجين يروي قصته وعذاباته وتهمته أو تهمه بأسى وباستغراب كبير ينصب على أن سبب اعتقاله مجهول وما كان يطلب منه في سجنه الطويل إما السب أو الشتم لأبي عمار رحمه الله أو الانضمام إلى المنشقين أو غيرها من الطلبات التي لا تكال بمكيال عاقل، وفي النهاية الأمر فلسطيني وليس سوري لكن السجون سورية بعقاب سوري!!!.
وما الذي جناه السجان ؟ فلم يحصل على مراده في الغالب إلا انه افقد إنسان حريته وحرمه صحته ورسم صورة لذاك السجن وذاك السجان في خيال السجين لن تفارقه ما دام على قيد الحياة والأكيد أنها الصورة السوداء التي لا تقتحمها أي نقطة بيضاء، وهنا أين الدور السوري وأين النظام السوري مما حدث منذ عشرات السنوات على أرضه لدرجة وصلت لإعداد كثير من فروع السجون للفلسطينيين بشكل خاص، أبهذا يكون تحرير فلسطين؟ أم بهذا تكون أو كانت المشاركة العربية من دولة الجوار؟ وهل في تلك الأيام كان السجن السوري عبارة عن قاعة تدريب للسجين الفلسطيني وتم تعليمه في الداخل كيف يكون الحوار السياسي وكيف يكون العمل العسكري والإعداد للتحرير؟؟؟ .
وحشية السجون السورية لا تقل عما يذكر في غوانتامو وعما يوصف في سجون إسرائيل وأساليب العذاب عدة وذائقها واحد وهو كل من دخل هذه المعتقلات فالزنزانة أو القبر استقبال، والدولاب ترحيب، والكرباج والفلقة تحية يحيى فيها السجين من سجانه، أما الكرسي فهي مقعد المضيف، والدفاية فاكهة الشتاء وشراب الصيف والبلانكو والسلم حلوى تنم عن مقدار مقدمها لضيفه، ولا تخلو هذه الزيارة للسجين الفلسطيني إلى ذاك المعتقل من ممارسة سجانه للتعذيب النفسي بحقه ومساومته على كثير مما يعز عليه وبالتأكيد هو العذاب الأشد على نفس كل حر وما دخل هذه السجون إلا حر، هذه هي العذابات التي تعرض لها كل فلسطيني دخل السجون السورية بتهمة سياسية من وجهة نظر السجان.
وقد نقول أن هذه العذابات ماضي ومرحلة مرت في تاريخ القضية الفلسطينية وهي ضريبة دفعها عمالقة فلسطين والحمد لله أطلق سراحهم فكان هذا الأسير كبير وذاك الأسير وزير والأسير الآخر عملاق بل كل من سجن هو عملاق، إلا أن الواقع يقول هناك فلسطينيين ما زالوا يقبعون في السجون السورية وهناك من اختفى ذكره أما آن للنظام السوري أن يفرج عنهم أو أن يعلن ما لديه من معلومات حول المختفين. بل أما آن لهذه السجون أن تختفي لا من سوريا فحسب بل من كافة الدول العربية ولتُخَصص السجون للخارجين عن القانون والقتلة واللصوص، وليراعى داخلها أدب السجون وأدب التعامل ولتفنى الحدة والقسوة هذه التي جعلت للأعداء حجة الإجرام داخل سجونهم بدعوى أنكم انتم أيها العرب تمارسون الظلم في سجونكم وعلى أبناءكم فلما تستكثرونها على عدوكم؟.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين_ فلسطين
4/1/2008