تسلق المنابر بتملق المقابر عقيدة اعتنقها ضعفاء الأنفس وغزت فكرهم وسلوكهم، فبات تسلق المنابر عبر نبش المقابر والعبث بالمشاعر أمر يستساغ ومقاومة للواقع مكابر. فالعملة التي لا يدهور سوقها والتي تتمتع بميزة الصعود دون الهبوط أي كانت الظروف المحيطة ها هي عملة التسلق والتملق والواسطة والمحسوبية وتدمير فلان لكل من يأتي في طريقه خوف أن يعترض وصوله إلى الهدف الدنيوي الزائل والذي في العادة منصب كبير في نظره صغير في نظر من يعرف الله عز وجل ويترك مخافته بين عينيه أثناء سيره لأي مكان. لنأتي إلى ذاك الحالم بالوصول ومن يعمل لأجل هذا بجد، ففي البداية يحاول وفق ما يملك من قدرات وإمكانيات طامحا تحقيق الحلم فيصطدم بالواقع المرير الذي يقول لا مكان لأمثالك، فالحقيقة أن كثير من صفات المثالية لا يتوجب وجودها فيمن يحلم ويعمل لأجل حلمه وهنا يبدأ الانحدار للأسفل، فكي يضيء المستقبل لا بد من انتهاج الكذب سبيلا والمجاملة الزائفة طريقا ولا بد من إتقان علم العلاقات العامة والذي يفسره كثير منا بأنه فن الكذب وفن التسلق لكن بأصول يتم التوافق عليها من قبل من يروج لهذه الأساليب ووجوب انتشارها وإتقانها، فالإنسان ضعيف بطبعه أيترك أحلامه تدمر من قبل من سبقه في فن اللعب والكذب أم يتماشى ويسير مع التيار لا عكسه وبهذا تسير مركبه إلى حيث أراد مع بعض التنازلات التي يدفعها ثمنا للوصول وفي الغالب الثانية هي الرائجة، أما كل مكابر أو متمسك بمبدئه فلا بد وان ذكره سيندثر بفعل من لا يروق له إلا الانحدار وعادة ما يسمى الاول بمن يملك العقل او العاقل فهو من انحنى للعاصفة القوية حفاظا على نفسه فالثبات يذهب العقل والنفس. كارثة حقيقية تطبق على الأرض وبكل أسف باتت هي المتطلب الأصلي لكل من أراد البقاء فكي تكون حيا في غابة الحياة لا بد لك من الافتراس وإلا فأنت فريسة، وبهذا انحطت المعايير ودمرت القيم واندثرت المبادئ والماسك عليها كالماسك على جمرة من النار تحرقه كل لحظة. أما تلك من تريد أن تجعل لنفسها ذكرا في الحياة وتملكها حب الوصول والكينونة أسوه بغيرها ممن حولها فلا بد لها في هذه الغابة من المقاومة والمثابرة والتحدي والفشل حينا ومن ثم النجاح آخر والسقوط تارة ولملمة الهمة أخرى وستقضي حياتها هكذا إذا أرادت أن تسير عكس تيار المجتمع الرائج، أما من تريد النجاح وبسرعة فائقة فلا بد لها من امتلاك مقومات الوصول والتي تكمن في تسلق الأكتاف واستضعاف الضعاف والحنكة في الالتفاف ولا بد أن يكون هناك فرائس أو جنايات تترك وهي نتاج الكذب على من رضوا لأنفسهم أن يكونوا سلم للوصول، أو من هم ضعاف حقا ومن اعتقدوا أن كل ما يلمع ذهبا، وقد لا يترك الأمر ضحايا فالفريسة والمفترس من نوع واحد وهنا لا فريسة ولا مفترس وإنما تبادل مصالح. هكذا باتت وبهذا تتحقق الأحلام ومن يعتقد غير هذا يحيى الأوهام، فلم يعد للسوي سبيل قلبت المعايير ، ولم يعد هناك اكتراث بمن أضل السبيل، الأبيض اسود والأسود ابيض ودبلوماسيا ونبيل، وله في الوطن والعطاء باع طويل، هذه الكاذبة وذاك الكاذب هم من يظهرون التطور الدخيل بوجه جميل، أما من يرى غير هذا فعليه أن يعزم الرحيل، فكان ما هو كائن خسرنا الأوطان وبات شبابنا ينقسمون بين مهاجر وينوي الهجرة فهي لعبة كل جبان، قتلت الأحلام ودمرت المشاعر وبات قبول القتل كمن يصطاد الحمام، كل انحراف يبرر وكل خيانة تكبر والمنحرف للأسف على هذه الأرض بات يعمر. فهل ما زلنا نقول نحن امة تريد الإصلاح والتصليح فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟؟ أبدا لن يكون التعديل أما الدليل فهو غياب كل نبيل واستهداف كل أصيل وعبث كل مراوغ ومراوغة من لهم في التسلق والتملق والعبث وصناعة التدمير باع طويل، ولما هذا؟؟ إرضاء لطواغيت الأرض وطئطئة للدنيا الزائلة متحدين قدر الله ولكن أن كان للفسق جولة وللعهر ثانية وللدمار واللعب بالأقدار ثالثة فللحق ما تبقى ولا بد هو المنتصر بشيء من الجهد والإيمان والصبر. خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي جنين_ فلسطين