سحر الطفولة
ماذا نكتب ؟ وبماذا نكتب ..؟ ألم تجف أحبار أقلامنا كم جفت مشاعرنا...!
ألم يأن الأوان لنخط كلماتنا بدماء الشهداء ؟!
شهداءٌ ليسوا جنوداً في ساحة المعركة..! إنهم أطفالٌ لم يتجاوزعمر أكبرهم الحُلم !
يبحثون عن اللهو واللعب البريء..!
إنهم سحرالوجود...!
وجمال الكون...!
فلنتخيل الدنيا من غيرهم ماذا سيكون حالها ؟
فكم من أب يرجع بعد رحلة عمل منهكة يضرب أخماس النهار بأسداس الليل..!
فإذا وطأت قدمه عتبة داره بحث عن ابتسامة طفله لتزيل عنه أوجاع النهار، وضحكته لتزيح عنه كوابيس الليل...
ها هي الأم تبحث عمن حملته في أحشائها وربته في أحضانها فإذا شب على الخطى.. وملأ الدار بسحره الأخاذ وجدته وقد ُصبغ جيده بالدم القاني..!!!!
مقطع الأشلاء...!!!
تتناقل صوره الفضائيات، وتتسابق وكالات الأنباء في نقل الحدث لتسجل السبق الصحفي...!!!
وعلى أشلاء براءته تعقد المؤتمرات ...!
وبعد جلسات من الخطب الوهمية توضع الموائد لتملأ البطون بما لذا وطاب ...!!
هذه هي الحكاية ..! ترى هل انتهت ؟ أم إنها البداية ؟!هل هو طفل واحد..؟! هل هي أرض أولى القبلتين فقط ؟! إنهم أمامنا خلف شاشات الفضائيات مئات الألوف... بل الملاين منهم في العراق وفي لبنان وفي غزه وفي القدس ...و....و... ؟!
أجساد بريئة تقطعها ألة الغرورالبشري إلى أشلاء !
فتلك تحتضن دميتها ولم تتجاوز السابعة ...!
وأخرى مازالت - بالبيجاما الصفراء - وإصبع الإبهام في فمها يبث رسائل البرائة ...!
والصغير يتأمل سيارته ذات الدفع الرباعي لا تعمل ولكنه مستمتع بإصدار أصواتها المختلفة من حنجرته...!
وفجأة دوىِّ انفجارٍ .. صمتت على إثرها تلك الحنجرة.. وإلى الأبد.....!
وأغمضت الصغيرة عينيها لتحلق روحها في الجنان...!
نتسائل ببرائة مصطنعة ؟ من فعل هذا ؟ وكأننا لا نعلم ..!
أننا نعلم ... ولكننا نغض طرفنا ونتجاهل..!
إنه الفكر الصهيوني الذي بات لا يتنفس العالم المتمدن دون الاستئذان منه ..!