إعلام بلا هدف أو فن للإعلام

التقاذف سيد الموقف الأمر الذي يدل على أن الوحدة الفلسطينية والتحاور الفلسطيني الفلسطيني هدفا بات صعب المنال، فمنذ القدم تستسمح الخواطر قبل المصالحة بوقت ومن ثم تتم، لكن على ما يبدوا باتت الشعوب العربية ابعد ما يكون عن منطق التعامل وحنكة تحقيق الاهداف الاستراتيجية لصالحها، فها هي العراق في شقاق دائم والامر وصل للبنان وحديثا بات الاقتتال هو الدخيل غير المرغوب فيه من الجميع على ارض فلسطين، فكيف ندعو للوحدة ونتقاذف التهم والمسميات أو اللعنات كل ينادي الآخر بمسمى استحسنه، ويعلن عما يريد من اهانات ليسمع العالم اجمع وما سمعنا أبدا شقيقين اختلفا فخرجا الاثنين ليتطاول كل على الآخر على شاشات التلفزة ومع الأسف هذا الذي حصل ويحصل على ارض فلسطين المحتلة.

فلو حاولنا رؤية السيناريو التالي كم من الممكن أن يطول عمر الفراق الفلسطيني الفلسطيني، يخرج إعلام حماس لينتقد بطريقة جميلة التجاوزات التي يراها من قبل جانب فتح فيقول قام الإخوة في حركة فتح بالتحقيق مع السيد فلان ودام هذا التحقيق كذا يوم، وعندما خرج هذا الأخ من تحقيقه تم سؤاله ماذا رأيت وماذا عانيت وكانت الإجابة هي الحدث الأصلي، ولو افترضنا أن قيادة حركة حماس خرجت للفضائيات وقالت نحن إخوة جميعنا أبناء فلسطين ومشروعنا واحد وقضيتنا واحدة ولا خلاف يدوم بين الأشقاء، وما الحاصل إلا سوء فهم لا بد وان يزول وتعود الوحدة بين الفلسطينيين، كيف ستكون الصورة لو كان تلفزيون الأقصى وهو يبث المعاناة الفلسطينية في غزة يكتب أسفل الشاشة تجسيد هذه المعاناة والأخبار التي تدعمها دون تقاذف التهم أو تبني المسميات التي من شأنها تعزيز الفرقة بين الطرفين وبالتالي التأثير على النظرة الفلسطينية الشعبية لكل ما هو حادث سلبا واستهجانا، أليس من الجميل تكبير القيادات بدل تقاذف الاهانات.

وماذا لو عرض الإعلام الفتحاوي أن إمكانيات الحل متاحة وان الحسم الذي حدث ما هو إلا حدث ولا بد يوما أن يكون ماضي في تاريخ الشعب الفلسطيني إذا لا يمكن أن تدوم الفرقة والشرذمة بين شقي فلسطين، ماذا لو أعلن أن الدولة الفلسطيني لا تكتمل إلا بشقين وان الوحدة تحتاج إلى كافة الأطياف لتكتب، كيف ستكون الصورة لو تم الإعلان عن اعتقال إنسان فتحاوي في غزة بالقوم قام الأشقاء في حماس باعتقال ابننا مع بيان يوم الاعتقال أو مدته ، ماذا لو اجتهدت القيادة في فتح بالجلوس مع أحباء الوحدة من أبناء حماس وكذا العكس ولو احترم القادة، ألن تكون هذه صورة جميلة تعكس الواقع الفلسطيني المرير بجمال حتى ولو فيه شيء من الزينة، وبهذا تبقى فلسطين بأعين العالم الدولة المحتلة التي تعاني ويلات الاحتلال ويختلف الأشقاء فيما بينهم بأسلوب مقبول عالميا ومحليا فتكون النفسيات الفلسطينية في شقي فلسطين هادئة وتنتظر الحكم الحليم والحدث المجلجل والمدوي فرحا إلا وهو الوحدة؟.

فالإعلام فن وإبداع وحقا أتقنه العب الفلسطيني واستطاع تجييره لصالحة على مدى عقود من الزمن رغم أن الوسائل الإعلامية لم تكن بالتقدم الحالي إلا أن حرارة الرغبة في تحقيق حلم الدولة جعلت أصحاب النضال والقلم والقضية يحملون قضيتهم وفكرهم على أكتافهم ليبثونها في العالم اجمع أسوة بابن بطوطة الذي سمع به الشرق والغرب رغم قدم تاريخ وجوده، والآن وبعد هذا التطور الإعلامي والصحفي ووجود قرارات عالمية تقر بمظلومية الشعب الفلسطيني نجد أن إعلامنا انحرف عن الطريق القويم وبكل أسف في مرحلة القضية والشعب والقيادات أحوج ما يكونوا إلى العدالة والجمال في النقل ولصالح فلسطين لصالح القدس الشريف والشهداء الذين يقضون فليس الفن في نقل صور الأشلاء بل الفن أن يتزامن هذا مع التعليق ليليق بقدسية هذا المحمول على الأكف.

فللإعلام الفلسطيني كله ليدعو الإعلام إلى الوحدة والتوحد، وان لم يكن ممكنا لتزن الكلمات المعلنة وتنتقى لتكون على موازاة مع المصائب التي أحلت على فلسطين وتحل وستحل ونحن في حل من تروينا، فعل الإعلام يكون بداية طريق إعادة عقارب الساعة إلى ما صبونا وما تحقق لايام معدودة، للإعلاميين لما لا تزين فلسطين بالورود وجمال اللفظ والتعبير أي كان الواقع، ففي السابق قال الأجداد الملافظ سعد، وكيف لو غيرتم أسلوب العرض وبتم تقربون القلوب الفلسطينية من القلوب الفلسطينية وبالتالي يلتحم الساسة والشعب وحدة واحدة لأجل هدف واحد.

والله من وراء القصد

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين