أنا تخرجت في جامعة .........
بقلم الدكتور محمود الحريبات
لم أقصد بهذا المصطلح أن أوضخ خطأً شائعاً، وإنما أردت أن أجيب على استفساراتٍ أقرأها على وجه كل طالب في المحاضرة، وهو يقول لولا صعوبة الفشل لفضلت أن لا أصل إلى مرحلة التخرج . حتى لا أصطف خلف الطوابير الطويلة الممتدة التي تجاوز بعض خريجها عشر السنوات، وأشكر الله أنني استطعت أن أوفر مصاريف المرحلة الأولى، فكيف إن خطر ببالي الدخول في المرحلة الثانية فراراً من طابور العاطلين؟ ومن أين لي أن أبحث عن واسطة وسطُها سمين لأدفع لها حتى أنجو من الوقوف في هذا الطابور الطويل؟ هذان شرطان أساسيان لعدم الوقوف في هذا الطابور وعدم السماع للتعبير القبيح المزّور ( الدور الكاذب). فخففت من روع طلابي لستم أنتم وحدكم في الساحة فهذا حال الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. مذيع التلفاز والراديو ومحرر الأخبار لا يشترط أن يكون خريج اللغة العربية، لأن النشرة باللغة العربية، هما الشرطان السابقان المطبقان على كل خريج عربي، وإذا أُريد تحطيم الخريج أكثر من هذا يجب أن يُعقد له امتحان شكلي، فواضع الأسئلة لو أمتحن قبل أن يضع هذه الأسئلة المختارة لما أجاب على جزء يسير منها. فهي تخضع لهدفين: الأول أن الوظيفة الشاغرة قد عين صاحبها قبل وضع أسئلة الإمتحان، أو الهدف تعجيز المتقدم للوظيفة حتى نبرر سبب عدم اختياره،ونختار من نريد وخير دليل ما قامت به وزارة التعليم العالي بمفاجأة سارة لأبناء الوطن الذين يعانون من قهر الاحتلال ومن صعوبة العيش ومن صعوبة التنقل، وفي الأيام الأخيرة من السنة بوضع نظام جديد للوظيفة، وتطبيق امتحان جديد بنظام جديد على كل من يتقدم لوظيفة مدرس، حتى لو تخطى الإمتحان في السنوات السابقة مع التقليل من أهمية الخبرة للمتقدم للوظيفة، ورغم أن كل متقدم لهذه الوظيفة يعلم ما المقصود بهذا النظام الجديد؟ إلا أن الإصرار على الخطأ رغم المعرفة بأنه خطأ فهو ذنب لا يغتفر، أنا أريد أن أطرح أسئلة على التعليم العالي لعل فيها بعض الفائدة وتوفر على هذه الوزارة الكثير. لماذا لم نفرض على الطالب الخريج امتحان كفاءة يركز على التخصص وتكون نتيجته مرفقة مع شهادة البكالوريس تغني عن إعادة امتحان من الوزارة لطالب الوظيفة، وتخضع له جميع الجامعات في الوطن على غرار ما تقوم به جامعات بعض الدول العربية، لماذا نظام التقاعد المبكر شمل الأجهزة الأمنية في الوطن ولم يشمل منتسبي التعليم، علماً بأن المعلم في الدول المتقدمة حتى في الدول العربية له نظام تقاعد مبكر ونظام تقاعد إجباري، حتى نفتح المجال أمام شباب الوطن الذين نرى في وجوههم حماس شديد لخدمة الوطن، ونشجعهم على التفاني في خدمة وطنهم بدل أن نرسم اليأس على جباههم. لقد أعجبت بوزارة الصحة قبل أيام أعلنت أسماء وترتيب المتقدمين للوظائف وأكدت عل الشفافية في التعيين مع الإصرار على نشر هذه الأسماء في الصحف الرسمية، وهي خطوة جريئة ومشكورة لوزير الصحة الفلسطيني. إذا نحن لم نتحرر من هذه العقد السيئة ونحارب الفساد ونكون حريصين على الشفافية في إعطاء كل ذي حقٍِ حقه دون تفريق، لأن كل مواطن له حق قانوني وشرعي وأخلاقي في وطنه، ولوطنه عليه نفس الحقوق،و يجب أن يكون دور للجامعات في متابعة خريجيها ، ويجب أن لا يكون مجرد تخرج الطالب هو فك ارتباط بينه وبين الجامعة. بل يجب على الجامعة متابعة الخريج وعمل ندوات سنوية حول أوضاع الخريجيين. وأنا أؤكد أن هذه مشكلة عامة في الوطن العربي فيجب أن لا يكون خريج هذا الوطن حزيناً فالظروف متشابهة ولكن إذا قوي الشعور بالوطنية والإنسانية والعدل فستحل هذه المشاكل بإذن الله.وأنا أدعو كل قلم عربي شريف نظيف أن يكون له طرح في معالجة مشاكل الشباب لأنهم الأعمدة الرئيسية للوطن العربي.