بسم الله وحده

في زمن هاج فيه العالم وماج , وعلا في أرجائه صوت الغضب والأحتجاج, ورفع كل ذي غاية راية , حتى يكون هو صاحب الخراج .

وصار الناس بين حابل ونابل , فهذا يرفع عقيرته بالغناء , وآخر يفغر فاه بالصياح , وثالث يهذي لا يعرف ما يقول ولا يسمع ما يحكي , وخامس قد نوى الشر بفكره , وتعاون مع أبليس بمكره والذي سلم الراية واستراح بدوره

وفي خضم المعمعة كانت نسوة بجوار الحائط مستخفيات وعن أنظار العالم  متواريات , لا يشغلهن سوى العيش براحة من البال وسعادة حتى الممات .

أتى خليفة أبليس لهن وقال :أنهضن وارقصن مع الراقصات , وتبرجن مع المتبرجات , وغنين , واطربن فهذه الحياة متع وشهوات وعربدة وانغماس في الملذات

فمنهن من بادرت الى فورها , ومنهن من ترددت ..ولكنها أقدمت بلا وجل بعد أن عاونتها بنت قومها علىمشاركتها غيها , ومنهن من تمسكت بموقفها وقالت

أنني متمسكة بمبادئي , ولن تثنوني أبداً عن موقفي.

فانصت الجميع فجأة , وتركوا ماكانوا فيه من الفوضى العارمة , وتبنى كل حزب منهم اخراج تلك المتزمتة , وحلفوا برأس الشيطان أن أن يزحزحوها عن موقفها , وبادروا على الفور بعقد القمم والمؤتمرات وعمل المحاضرات والندوات التي تشيد بدور الفاجرات في مكافحة البغاء والتصدي الى الوباء , وحاولوا حقنها بمخدر البلهاء حتى تصبح كالببغاء , تردد ما يقولون , وتفعل ما يريدون

وهي تحارب على كل الجبهات حربا نفسية شعواء , هدفها الأوحد , لا للعفة نعم للبغاء