بسم الله الرحمن الرحيم

شهرزاد المسرح

 

       آن الأوان لتسدل الستارة ، وينتهي العرض الأخير لهذه المسرحية الأزلية التي مللنا من متابعة مشاهدها المكررة المؤلمة ،تعبنا من تمثيل دور الضحية ، تأرقنا من تسلط البطل في الترويع وخروجه عن النص بين الفينة والفينة .

      يا أمة أنهكت من كثرة البكاء والأنين ، متى آوان الإفراج عنك سيحين ؟

متى سيجد المخرج شهرزاداً غيرك يوسعها البطل ضرباً وإهانةً أمام جمهورٍ ينطوي صفحةً في دفتر الهتافات والتشجيع من المقاعد الخلفية ، والتصفيق المتكبر من حضور الدرجة المخملية ، أما الجمهور اليائس الذي وقف على باب المسرح ولم يسمح له بالدخول فقد اكتفى بالشجب وإثارة الشغب دون أن يكترث أحدٌ لاحتجاجاتهم على إخراجهم عن نطاق التغطية .

      من يرفع النقاب عن وجه هذه الوجبة الفنية المتكاملة ذات العناصر المستوفية ؛ فالمخرج يدير الحوار والأحداث ويوزع الأدوار متجاوزاً للحدود المنطقية في اختياراته متخذاً من البرجوازية أساساً لاختياراته المسكتة ، والمنتج يمول بفرح عارم لاستمرار هذه العروض الإباحية  السخية التي تلقى تشجيعاً من الشعوب المستثقفة،و على خشبة متنقلة تتقاسم عروضها هذه الأرض فعلى أرض فلسطين تارةً وعلى أرض العراق تارةً أخرى معتمداً على الأوضاع السائدة في تقسيماته ليتخذ من شهرزاد المسرحية فتاة غلاف لمجلته الخاصة التي تضم في أعدادها الشبه منتظمة أفكاراً ومبادئ ًتتعارض و الإنسانية لينشرها بعد أن يلهي أدمغة المجتمعات بفتاة غلافه الفاتنة .

    هاهي الخشبة تخرج عن النطاق المعهود لنتفرد على أرض لبنان نقطة أمان وحلقة وصل وقاعدة متينة يبث من خلالها الطغيان الأعمى على الأرض المقصودة عامة مع بعض الإستثناءات لغاية ٍ في نفس يعقوب .

      أما الشخصيات فها هي تأخذ حقها بالكامل فتمثل ببراعةٍ عنيفةٍ دون رحمةٍ ولا رقابةٍ من دائرة الأخلاق والإنسانية التي لم تجد لها سطوراً فارغةً في ذلك النص اللعين فانسحبت لتجلس على الهامش .

     وبالنسبة للحضور المسكين الذي يجلس في المقاعد الخلفية يصفق مستغرباً مستبسماً دون أن يفهم ما يدور في نصها اللعين ولا حتى محورها المتمثل في بطل ينادي بالعبارات الإنسانية مخفياً وراء ظهره خنجراً ما برأت جراحٌ سّببها في قلوب الأبرياء  وكأنهم صم بكم عمي فهم لا يفقهون .

 

وليس هذا وحسب بل وما يزيد النار اشتعالاً هو الرقص في نهاية العرض على موسيقى الادعاءات الدينية التي تسول للعرض فرض هيبته بين الشعوب .

 

     فإلى متى هذه العروض المستمرة الرديئة ؟ ومتى يا أمتي  سيحين الأوان لنوقف هذا العرض أو حتى نتدخل في وضع خاتمةٍ منطقيةٍ تحمل الخير لتلده على شواطئ الأمة العربية بأمان  ؟

       والى متى ستستبد مشاهد التمثيل في الضحايا في التربع على عرش الفن ؟ ومن هو الملاح الغيور الذي سيقود مركبا تكسرت أشرعته في عرض البحر إلى بر الأمان ؟ ومتى يا امة الضاد سنرسم أبجدية العلم الواحد والدرهم الواحد لنرفع الحصار عن أنفسنا الهاربة من الواقع ؟

 

    ومن سيرعى براعم الأمل المغروسة بين ثنايا حضارتنا وعلى سطور فرقان الأمم جميعا لنقطف في موسم الحصاد ثمارا لذيذة الطعم وشذية الرائحة ؟وتبقى الإجابة أسيرة الصمت ، ولكن   فهل من مجيب !!

شوق فايز محمود الخزاعلة