حماس وفتح ... حوار ضل الطريق!!

تؤكد التجربة التاريخية للحوار بين فتح وحماس" منذ 1988 وحتى دعوة الرئيس عباس للحوار في يونيو 2008 " أن قيادة فتح لا تلجأ عادة إلى الحوار إلا عندما تكون مضطرة لذلك، إما للظهور أمام إسرائيل والمجتمع الدولي بأنها تمثل كل الفلسطينيين، أو لتوفير الغطاء لتمرير صفقات سياسية، أو لتهدئة الأوضاع بانتظار اجتياز مرحلة أو استحقاق منشود، ومع ضيق الوقت وندرة الفرص المتاحة ووعي الطرفان بأهمية الوحدة الوطنية وخطورة المشروع الصهيوني،" فلديهما من القيادات من يستطيع المحاضرة في هذا الموضوع لعدة ساعات متواصلة" ثم إن كلا الطرفين قدم من التضحيات والشهداء والقيادات والأسرى ما يثبت به إخلاصه للقضية وحبه للوطن ، فلماذا فُرض التحريض و الصدام ؟! ولماذا تاه الحوار ؟!وأين المشكلة؟!

أسباب المشكلة

** المرجعية الفكرية و العقدية

لا توجد مرجعية فكرية وأيدلوجية واحدة مشتركة تحدد ما هو ثابت لا يقبل المساومة، وما هو متغير خاضع للتكتيك والتقدير السياسي

وبالتالي، فإن هذا ينعكس على البرنامج الوطني والسياسي لكلا الطرفين، وعلى تحديد الأولويات، وعلى ما يمكن تقديمه من تنازلات، وعلى رؤية الطرفين الإستراتيجية والتكتيكية لمشروعي المقاومة والتسوية

وأحد أبرز النماذج على هذه الإشكالية موضوع الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وما ينبني على ذلك من تنازل عن الأرض المحتلة عام 1948 والتي تبلغ 77% من مجمل أرض فلسطين التاريخية

** المرجعية المؤسسية

حيث عدم وجود مرجعية مؤسسية يحتكم إليها الطرفان، وتضبط آليات اتخاذ القرار الوطني، كما تضبط آليات التداول السلمي للسلطة، وشرعية تمثيل الشعب الفلسطيني وتشكل منظمة التحرير الفلسطينية التي تسيطر عليها فتح منذ نحو 40 عاماً مظلة مقبولة للطرفين إلا أنها تعاني العديد من المشكلات وتحتاج لإجراء إصلاحات هيكلية بحيث تفسح المجال لمشاركة فاعلة وعادلة للفصائل الأخرى

** فقدان الثقة

وهو موقف متبادل بين الطرفين حيث ترى حماس أن فتح قدمت الكثير من التنازلات ولم تحصد شيئاً بل أنها تتهم كثير من نشطاء فتح بالعمل وفق أجندة شخصية وفي المقابل ترى فتح بعدم واقعية حماس في الممارسة السياسية وأنها سبب الحصار بل والشقاق القائم كما يرى هؤلاء في طريقة المقاومة التي تقوم بها حماس تعطيلاً لمسار التسوية وحلم الدولة الفلسطينية، وتوفيراً للفرصة لإسرائيل كي تتحجج بالذرائع الأمنية للهروب من استحقاقات السلام، واستمرار قمع الشعب الفلسطيني وبناء الجدار العازل والمستوطنات

الموقف الإقليمي والدولي

والمتمثل في حالة الانحياز الدائم للطرف الفتحاوي ضد الطرف الحمساوي بهدف إضعاف حماس و تهميشها منذ تسعينيات القرن الماضي،حيث كانت تتمّ بمباركة وضغط دولي. وكان التدخل الإسرائيلي والأميركي فظّاً ومكشوفاً طوال الانتفاضة، وفي المرحلة التي تلت فوز حماس، في محاولة للتأثير على صناعة القرار الفلسطيني وتقوية طرف ضد آخر ولدعم الانفلات الأمني وإسقاط حكومة حماس وحكومة الوحدة الوطنية، ثم بتهديد الرئيس عباس بوقف المفاوضات وحصار الضفة إن هو عاد للحوار مع حماس والاتفاق معها

وأخيراً

من الواضح أن فتح لن تدخل في حوار فعلي وجاد مع حماس إلا إذا تأكدت من وصول مسار التسوية إلى طريق مسدود كما قد تضطر لحوار جاد مع حماس إذا ما استمرت الحركة في السيطرة على قطاع غزة وخصوصاً حتى انتهاء ولاية الرئيس عباس في نهاية العام 2008 وحتى هذا الحوار مشكوك في مقصده لأنه لن يكون سوى حوار عابر بهدف اجتياز مرحلة جديدة

قد يرى البعض أنه لا أمل! ويرى البعض الآخر أن الحسم العسكري للضفة رغم صعوبته وآلامه بل واستحالته إلا أنه قد يضع العصا في العجلة ليقف الجميع ويجد حلاً ! عموماً يبقى الأمل ما بقيت الحياة.

محمد السروجي

مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية