مخجل ومعيب ما يجري في الساحة الفلسطينية

 

رشيد شاهين

 

مخجل هذا الذي نشاهده على الفضائيات، معيب ومقزز ويبعث على الغثيان، ومخز هذا الذي يحدث على الأرض وكل هذا القتل والتدمير والتجاوز الفج لكل المحرمات، ولا يمكن فهمه إلا على أساس أن الأطراف الفلسطينية فقدت البوصلة وأصابها نوع من فقدان البصر والبصيرة بحيث صارت تمارس ما لا يمكن قبوله، ولا يمكن أن نفهمه سوى على انه نوع من الضربات القاتلة التي تروم القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني، وهو قفز على كل الثوابت التي طالما تم الحديث عنها بدون توقف، وثبت أن كل ما كان يجري من حديث في هذا السياق لم يكن سوى جعجعة فارغة يقصد من وراءها التعمية على شهوة غير مبررة لسلطة فارغة ولا وجود لها على ارض الواقع،.

 

 هذا الذي يجري على الأرض تحطيم لكل الخطوط الحمراء التي طالما تم تحديدها والتنظير لها والحديث عنها والمزايدة عليها، وهو كذلك استسهال واسترخاص للدم الفلسطيني وهدر لكرامة الوطن والمواطن، وهو أيضا إساءة لا يمكن أن نفهمها على أنها عفوية للقضية الفلسطينية بكل تاريخها المشرق والعزيز والمليء بالمحطات المضيئة التي تدعو على الفخر والاعتزاز، ما يجري على الأرض فيه الكثير من الإساءة لدم الشهداء ومعاناة الجرحى وعذابات الأسرى الذين يرزحون في سجون الاحتلال.

 

كيف يمكن أن نصدق أحاديثكم عن المقاومة والثورة والتحرير بعد كل هذا الذي يحدث، وكيف نصدق الشعارات التي ترفع من أي كان عن الوطنية والشفافية والحرية وعن الإصلاح ونشر الفضيلة والقضاء على الفساد والرذيلة، وكيف لنا أن نصدق ما يقال عن شرف  ونظافة سلاح المقاومة، وان هذا السلاح وجد فقط من اجل محاربة المحتل ومقاومة الاحتلال، وماذا أبقيتم لقوات الاحتلال التي تتمترس على بعد عشرات أو مئات الأمتار منكم  تتفرج منتشية سعيدة لكل هذا الذي تقومون به من تجاوز لكل ما كنتم تقولون بأنه مقدس، نعم ما كنتم تقولون، لان ما تفعله أيديكم لا علاقة له بما كنتم تقولون، ولا علاقة له بما كنا نسمع من دجل وتزوير وكذب،كيف نصدق بعد كل هذا الذي يجري أنكم تؤمنون بمقدسات، وأنكم تدافعون عن قضية تقولون بأنها مقدسة، ما تقومون به لا علاقة له بأي قدسية ولا علاقة له بفلسطين ولا بشرف السلاح ولا بمقاومة الاحتلال ولا بكل القيم والمبادئ والأخلاقيات التي أتخمتمونا حديثا عنها.

 

غريب امر هؤلاء السادة الذين يدعون انهم قادة لهذا الشعب في شطري الوطن، كيف يمكن ان يتم اعتقال الناس بهذا الشكل المخجل لمجرد انهم عناصر في هذا التنظيم او ذاك التنظيم، هؤلاء الذين تقومون باعتقالهم مقاومون ومناضلون وليس اعضاء في عصابات اجرامية، الا يكفي آلاف الاسرى  في سجون الاحتلال، ام انكم سوف تلعبون لعبة التفاوض وتبادل الاسرى فيما بينكم وكأن من تعتقلونهم هم من الوحدات الخاصة الاسرائيلية او من قوات المستعربين، من الواضح انكم فقدتم البوصلة بعد ان فقدتم التوازن والحكمة والمنطق.

 

من يلاحظكم على شاشات الفضائيات التي استطابت هذا الذي تقومون به، لا يمكن بحال من الاحوال ان يعتقد انكم ابناء قضية واحدة وابناء شعب واحد، يبدو ان العداء الذي يكنه الفلسطيني لاخيه الفلسطيني اصبح اكثر عمقا من ذاك العداء الموجود في الصدور ضد العدو الاساسي، نستغرب هذا الذي يجري ويغلي الدم في عروقنا ونحن "نتفرج" على ما تقومون به، ونتمنى الا تاتي اللحظة التي تصبح فيها دولة الكيان هي الوسيط من اجل اصلاح ذات بينكم.

 

في الاشتباكات التي وقعت في الاردن خلال تواجد المنظمات الفلسطينية هناك في بداية السبعينات من القرن الماضي اضطر عدد من المقاتلين ان يفروا الى اسرائيل، وكانت الهجمة على الاردن في حينه من اسوا ما سمعنا وقرانا، ترى ماذا يمكن القول الآن، ام ان ما كان في الاعوام الغابرة حراما ومرفوضا وما تم قوله عن الاردن في حينه كان صحيحا ومبررا، وما يحدث الآن اصبح حلالا على ايدي رفاق السلاح بعد ان كان ممنوعا على الغير، ماذا يمكن القول عن هذه اللحظة التي اضطر  فيها اعضاء من عائلة حلس للاتجاه نحو اسرائيل، هل هنالك اسوا مما حصل، أو لم يكن ابو ماهر حلس مثالا للوطنية والطهارة في الماضي القريب، كيف اذا يتحول الى مطلوب وطريد، وهل يتحول الانسان من النقيض الى النقيض هكذا لاننا نرغب في ذلك، الموضوع ليس كما سمعنا البارحة من احدهم وهو يقول فيما يتعلق بلجوء بعض افراد عائلة حلس الى اسرائيل " هذا شانهم"، لا يا سيدي هذا ليس شانهم، هم اضطروا الى الفرار من نيران الحقد التي تم توجيهها بدون رحمة تجاه الحي الذي هوجم، هذا الذي يجري معيب بكل المقاييس ولا يمكن قبوله.

 

هذا الذي يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام العالم لا يمكن أن نفهمه سوى على انه تدمير لكل انجازات الشعب الفلسطيني وتضحياته على مدى قرن من الزمان. ولا يمكن أن نفهمه سوى على انه جزء من مؤامرة على القضية الفلسطينية تهدف فيما تهدف إلى عزوف العالم عن التضامن مع القضية وأبنائها واستسهال رؤية قوات الاحتلال وهي تفتك بكل شيء في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

   نتساءل هنا ونسأل الذين يقومون بهذا الذي يقومون به، ماذا يمكن أن يقوله هؤلاء الذين ذهبوا بعيدا في غيهم في تبريراتهم لهذا الذي يجري؟ وما الذي يمكن أن يقوله هؤلاء الذين استسهلوا توجيه سلاحهم نحو صدور بعضهم البعض لأطفالهم؟ وكيف يجرؤون على النظر في عيون أطفالهم أو عيون أطفال من كانوا سببا في فقدانهم لآبائهم أو أمهاتهم أو إعاقتهم أو تشوهات أجسادهم الغضة؟ وهل ستنامون ليلكم الطويل هكذا وكأن شيئا لم يكن، أم ترى ستحدثون أطفالكم عن بطولاتكم في صولات وجولات قتال رفاقكم بالسلاح؟

 

أيها المتقاتلون على سراب سلطة باهتة مخصية، نحن براء منكم ونحن نكفر بكم ولا نثق بكم ولا بسلاحكم ولا بكل شعاراتكم الزائفة عن طهارة السلاح، نحن لسنا بحاجة إلى سلاحكم بعد أن لوثتموه بدم أطفالنا وحرائرنا وشيوخنا، أيها المتقاتلون على وهم سلطة بلا وجود لسنا بحاجة إليكم، اتركوا أطفالنا يعيشون بعيدا عن وساخات سلاحكم، إن ما تقومون به لا علاقة له بفلسطين ولا بالمقاومة،   انتم ليس منا ونحن ليس منكم، ما تقومون به عار على القضية، ولا بد من تذكيركم بان هناك تاريخ يسجل فهلا استفقتم؟

 

بيت لحم

4-8-008

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.