غزوة الشجاعية، الغنائم والعار وأشياء اخرى

 رشيد شاهين

 

لماذا غزوة الشجاعية؟ في الحقيقة لان ذلك يذكرنا بتدمير مركز التجارة العالمي  فيما صار يعرف باحداث ايلول عندما خرج علينا الشيخ اسامة بن لادن الحليف الاسترتيجي لاميركا ليسميها "غزوة منهاتن"، ونعتقد بان لا احد يجهل حجم الدمار والاساءة الذي الحقته تلك "الغزوة" بالعرب والمسلمين في العالم، وكيف انها كانت سببا لاحتلال افغانستان والعراق وتغول اميركا على العالم وانسياق القادة من العربان وراء السيد الاميركي، فهل تكون النتائج التي ستتمخض عن "غزوة الشجاعية" شبيهة بتلك التي كانت على إثر منهاتن ولا تزال؟

 

برغم كل المحاولات التي بذلنا لكي نفهم المقاصد والاسباب الحقيقية وراء عرض صور السلاح والعتاد التي تم بثها عبر فضائية الاقصى التابعة لحركة حماس إلا اننا لم نستطع الوصول الى سبب واحد مقنع بغض النظر عما قاله كل الناطقين بلسان حركة حماس، وهنا لا بد من التأكيد بانني شخصيا لست كثير الاقتناع بان هذه الاسلحة بالضرورة تمت مصادرتها من حي الشجاعية كما قيل،  والسؤال هو لماذا لا تكون هذه الأسلحة مملوكة لحركة حماس أو الحكومة المقالة؟، خاصة وان المسالة ليست في غاية الصعوبة ويمكن عمل ذلك ببساطة وبسهولة وتلفيق الخبر وهذا يحدث في كل الدنيا كما انني لست ملزما تصديق رواية حماس في هذا السياق.

 

نحن لا نرغب بتكذيب الرواية لاننا نرغب في التجني على حماس او ان نتهمها بالكذب، لكن لا يزال يحضرنا هنا التفجير الذي وقع قبل فترة سنتين تقريبا في قطاع غزة خلال احد العروض العسكرية التي قامت بها الحركة والذي كان تفجيرا داخليا او بالخطأ، وخرج علينا من خرج من السادة الناطقين باسم حماس بقصة مختلفة تماما، وقال مؤكدا وغيره من قادة حركة حماس بان الانفجار كان نتيجة قصف طائرة اسرائيلية وثبت فيما بعد بان هذه الرواية كانت غير صحيحة وقيل بانه تم اعتماد من قتل في ذلك الحادث ك "شهداء".

 

اعتقد بان هذا العرض الذي تم بثه على فضائية الاقصى ونقلته شاشات التلفزة العالمية لم يكن سوى محاولة لتبرير "المجزرة" التي قامت بها حركة حماس – هل هو الاحساس بالذنب- وعندما نقول مجزرة فاننا نعني ما نقول وهي مجزرة بكل المعايير لم تقتل فقط تسعة او عشرة من ابناء القطاع بغض النظر لمن يتبعون وهي لم تجرح فقط ما يقارب المئة منهم ايضا بل لأنها شرعنت الكثير من المسائل التي كانت ولغاية "الغزوة" غير موجودة في الساحة الفلسطينية، فهذه المجرزة كانت وراء سابقة أو حدث جديد في الساحة الفلسطينية ويحدث للمرة الاولى منذ احتلال بقية الاراضي الفلسطينية عام 1967 هذا ان لم تكن المرة الاولى منذ كانت هذه القضية،- حدث العام الماضي في الرابع من حزيران ربما بضجيج أقل وكانت حماس ايضا سببه- هذا الحدث الذي نتمنى الا يتحول الى ظاهرة وهو هروب الفلسطيني من اخيه الفلسطيني باتجاه الاعداء إلا إذا اصبح هؤلاء ضمن تصنيف آخر، ان يضطر الفلسطيني الى اللجوء الى الاعداء من اجل حمايته من رفاق سلاحه بتقديرنا هو الدرك والحضيض الذي لم يخطر على بال أحد.

 

كيف لنا ان نفهم كل ما وجه من  تهم وتهجم وإدانة للبنان والجيش اللبناني بسبب ما جرى من هجوم وتدمير وقتل في مخيم نهر البارد في شمال لبنان لان عصابة من الخارجين على  القانون يتسترون بالاسلام كانوا قد احتموا به وهم يعلمون بان المخيم سوف يدمر على رؤوسهم ورؤوس اهل المخيم، وهل الهجوم على الشجاعية يختلف عن الهجوم على نهر البارد وما الفرق سوى ان الفترة كانت اقل وعدد الضحايا ربما اقل برغم ان هذا العدد اذا ما قورن بقصر الفترة التي سقطوا خلالها في الشجاعية مقارنة مع طول فترة حصار نهر البارد فانه يعتبر كبير جدا، لكن ماذا لو استطاع اهل الحي او عائلة حلس الصمود هل كنا سنشاهد حصارا طويلا مماثلا لحصار نهر البارد ومن ثم لا نجد الشجاعية مثلما لم نجد نهر البارد، كان من الممكن لهذا الحي ان يختفي لو ان فترة المواجهة طالت. ثم كيف لحركة حماس ان تبرر قتل وجرح كل هذا العدد من الناس في بحثها عمن قام او قاموا بتفجير الشاطيء كما تقول، وهل بالقتل والمزيد من الدمار تعالج المسائل؟

 

ان تكون حركة حماس سببا في هجرة الناس او تشتيتهم ولجوءهم الى الضفة الغربية فهذه سابقة لم تحدث ابدا، اما الحديث الناعم الذي سمعناه من حماس عن ان هذا وطن الجميع وانهم يرحبون بعودة كل من غادر القطاع ومن ثم اعتقالهم بعد العودة فهذا فخ وخداع غير مقبول عدا عن انه لا ينسجم مع الاخلاق العربية حتى لا نقول الاسلامية التي تنطلق منها حماس.

 

هذا اولا واما ثانيا فان عملية العرض للسلاح التي شاهدنا وكانها من غنائم "غزوة الشجاعية" اساءت للقضية الفلسطينية اكثر مما اعتقد من كان وراء ذلك العرض "الفرجة"، حيث انها اكدت ما يتم ترديده من قبل اسرائيل عادة من ان قطاع غزة غابة للسلاح وان الفلسطيني هو من يهدد الاسرائيلي وان كل ما تقوله عن تهريب للسلاح وان سبب الحصار المفروض على القطاع هو من اجل منع ذلك صار قولا مؤكدا وصحيحا، هذا العرض او "الفرجة" سوف يضر ليس بالفلسطينييين فقط لا بل وحتى بمصر المتهمة ايضا بتسهيل تهريب السلاح. ثم الم يكن هذا السلاح هو نفسه الذي استخدم  في التصدي لاجتياحات الاحتلال المتكررة هذا على افتراض انه تمت مصادرته فعلا، وهل كان بالامس سلاحا مقاوما وتحول هكذا بقدرة قادر الى سلاح مشبوه؟. وما الذي يختلف في مصادرة هذا السلاح عما تقوم به "سلطة عباس" كما تسميها حركة حماس، أو ليس هذه أحد القضايا التي تزايد بها حماس على "سلطة محمود عباس وسلام فياض" وهل وجود السلاح في منطقة محتلة شيء غريب؟ او ليس من المفروض ان يوجد سلاح في أي منطقة محتلة ترغب في الحرية والاستقلال؟ ولماذا يتم الافتراض الآن بان هذا السلاح غير شرعي وانه موجه لسلطة حماس؟

 

 إن من السهل توجيه الاتهامات وتخوين الآخر لكن لا نعتقد بان هذه هي الطريقة المثلى التي تتم من خلالها معالجة الامور، كما ان الهيبة وفرض سيادة القانون – وهنا لا بد من التذكير مرة أخرى بان هذا الشعار الذي رفعه فياض وكان مرفوضا من حماس- لا تتم من خلال اراقة الدماء، قد يحدث هدوء في هذه المنطقة لكنه لن يكون الهدوء الذي تبغيه حماس بل هو الهدوء الناتج عن الخوف والرعب الذي تم بثه في قلوب الناس وهم لن يترددوا في الثورة في اللحظة المناسبة وعندذاك ستكون الامور اكثر كارثية وسيكون الوضع مفجعا إلى الحد الذي يصعب تصوره.

 

معالجة الاحداث بعد حادثة التفجير على الشاطيء سواء في الضفة الغربية او في القطاع لا يمكن ان تكون من خلال كل الاجراءات التي شهدناها ، وقد كان على السلطة الفلسطينية ان لا تبادر الى اعتقال اعضاء حماس في الضفة الغربية وكان على العقلاء في حركة فتح ان لا ينجروا الى مثل هذه الخطوة لان هؤلاء لا ذنب لهم، واعتقالهم كان غير مفيد ولم يكن ليساعد على وضع حد لما هو جار في القطاع، وكان على السلطة وفتح ان لا تنجرا الى ذلك خاصة وان هناك اجماعا فلسطينيا على ان كل ما جرى ويجري هو مرفوض ولا يمكن قبوله.

 

كنا نتمنى ان يقتصر الامر على منع سفر ومن ثم اعتقال أبرز القادة في حركة فتح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور زكريا الاغا والمناضل إبراهيم أبو النجا بعد أن تم إغلاق ومصادرة محتويات عشرات الجمعيات والمؤسسات التابعة لفتح ومكاتب فدا واغلاق إذاعة الشعب التابعة للجبهة الشعبية واعتقال المئات من عناصر حركة فتح وكوادرها، لكن ان تصل الامور الى الحد الذي يستباح فيه الدم الفلسطيني بهذه الصورة فهذا ما لا يمكن القبول به برغم اننا ضد أي عتقال او منع للسفر لاي كان على خلفية سياسية فهذه حقوق لا يجب استلابها من اي مواطن بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معه من الناحية السياسية.

 

ان تقول حماس تبريرا لما تقوم به  بانه كان ردا على ما جرى في الضفة من اعتقالات فهذا مرفوض ومسيء ذلك ان حماس هي التي ابتدأت باعتقال كل من له علاقة بفتح بعد التفجير الاجرامي ومقتل واصابة العشرات، التبرير مسيء ليس فقط لحماس لكن لكل المسالة الفلسطينية برمتها، ونعتقد بان ما جرى خلال الفترة الماضية سواء في أحداث الأسبوع الماضي او خلال العامين الماضيين انما يقع تحت بند الجريمة والاساءة للقضية الفلسطينية، ومن هنا فاننا ندعوا الى محاسبة كل من هو مسؤو ل عن الاساءة والضرر المعنوي والنفسي والاساءة للقضية الفلسطينية، وندعوا الهيئات الحقوقية الى فتح ابوابها من اجل استقبال شكاوى تحت هذا العنوان او اي عنوان تجده مناسبا، حيث ان هنالك متضررين كثر سواء من ابناء او عائلة او اقارب او اصدقاء كل من تم اعتقاله او اصابته او قتله او تدمير ممتلكاته، ونعتقد بانه لا بد من توثيق كل هذه الشكاوي وملاحقة كل من تسبب بضرر معنوي او مادي لحق بالافراد او بالمؤسسسات او بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وبغض النظر عمن كان وراء هذا الضرر.

 

  أخيرا فإننا نعتقد بأن ما تقوم به حركتي حماس و فتح ممثلة بالسلطة يعصف بالقضية الفلسطينية ويضعها على كف عفريت، ومن هنا فان على العقلاء في الحركتين لوضع حد لحالة العداء التي اضرت بالقضية الفلسطينية بالغ الضرر خاصة وان هذه القضية هي ملك للشعب الفلسطيني وليست ملكا خاصا لهذا الفصيل او ذاك كما ندعو بقية الفصائل والمؤسسات الاهلية والحقوقية  والجماهير الى رفع وتيرة احتجاجها من اجل اجبار الفصيلين على وضع حد لهذه المهزلة ولكل هذا الذي يحدث في الساحة الفلسطينية.

 

بيت لحم

5-8-008

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.