إنه مسلسل ظلام وليس نور

مما دفعني لكتابة هذه المقالة، عندما كنت في مناسبة عامة وقبل صلاة العشاء لم يتسع المجلس للحضور، وبعد انتهاء الصلاة شاهدت أعداداً كبيرة بدأت تغادر، حتى انتهينا إلى بضعة أشخاص ، فسألت ما الخطب، فأخبرني صديق لي بأن الجميع ذهبوا لحضور مسلسل اسمه نور، فأردت أن أعرف ما هو هذا المسلسل؟

فاستنتجت أن هدف هذا المسلسل هو أن يتبع أبنائنا عادات وتقاليد تخالف الشرع وتخالف عاداتنا وتقاليدنا . وأخذت أطرح على نفسي بعض الأسئلة. هل المطلوب من المرأة المسلمة والعربية خاصة أن تصادق على زوجها وأن يتقدم لها صديقها وهي على ذمة زوجها؟ هل المطلوب من أبنائنا وبناتنا عندما يتقابلون مع أصدقائهم أن يتبادلوا القبل في البيوت والشوارع والجامعات والمدارس؟هل هناك أدنى نسبة من العائلات العربية تعيش على نظام هذه العائلة التي يدور حولها هذا المسلسل؟

 أنا أرى أن غالبية متابعي هذا المسلسل الفاشل في وطنه هم من غير المثقفين الذين تفيض دموعهم فرحاً أو حزناً على أسخف المواقف ، وكأنني أرى أن المطلوب من متابعي هذا المسلسل ونحن على أبواب شهر رمضان أن نفطر على كأس من الخمر، وبدل الصلوات والعبادات نقيم حفلات اللهو و الطرب، ولو كان هذا المسلسل وطنياً ويحكي قصة بطولات شباب فلسطين الذين تصدوا بحجارتهم وصدورهم العارية وأسلحتهم الحقيقة أيام الاجتياح لأقوى وأظلم كيان على وجه الأرض، فاق النازية في قتل الأطفال والشيوخ لوجدت العزوف عن هذا المسلسل، ومن لديه عمل أو دراسة أو مناسبة لأطال وقت عمله حتى ينتهي وقت هذا المسلسل. واستخف الجميع بهذا المسلسل،ولو خصص كل متابع لهذا المسلسل البغيض مدة عرضه لتصفح الأخبار العالمية أو يتصفح كتاباً أو يكتب مقالاً أو يشارك في حلقة علمية لرددنا على أحمد حسن الزيات في مقالته ( لو كنا نقرأ) وقلنا له إن في  العالم العربي تسعمائة وتسعون في كل ألف يقرأون، وهم الآن مثقفون ويستغلون أوقات فراغهم في أنفع شيء وهو القراءة، أنا لست ضد مشاهدة التلفاز والبرامج المفيدة والهادفة إلى رقي الإنسان والسمو به إلى أعلى درجات الإنسانية، ولكني ضد الانحدار إلى هذا المستوى من التخلف الفكري لقد أثر هذا المسلسل سلباً على الأطفال وعلى طلاب المدرسة وعلى الأسر بأكملها حتى على حياتهم الاجتماعية، فأصبحت تغلق أفراحهم وأتراحهم حتى صلواتهم مع بداية هذا المسلسل، وأصبح لدى متابعيه شرود ذهني لدرجة أنه أصبح هو الحديث في النهار  والليل، لذلك يجب على الكتاب والمثقفين أن يقاوموا هذا النوع من أمراض العصر المظلمة وتنوير أبناء الأمة بالنور الحقيقي وليس بمسلسلات الظلام والجهل.