ما نفع المال إذا ذهبت العافية؟!
هالني ما أراه من نهم الناس في جمع المال دون تمهل أو روية، حلالًا كان أم حرامًا! المهم عندهم جمع المال وتكثيره والتمتع برؤيته أمامهم، فتبادر إلى ذهني سؤال كثيرًا ما تردد في أعماقي ولم أجد له جوابا إلا النفي؛ فالمال لا فيمة له إذا فُقدت العافية، ومن لا يصدق ذلك فليسأل أصحاب المرض وسيجد عندهم الجواب، ليس بالكلام فقط بل بمقتضى الحال أيضًا، وسيعلم يقينًا أن نعمة العافية لا تقدر بثمن مهما علا وارتفع، وهي إحدى نعم المولي – جل في علاه- علينا، فسبحان من أعطى ومنع، وضر ونفع، وخلق فسوى، وقدَّر فهدى، فاللهم بارك لنا في أبداننا وأسماعنا وأبصارنا!
فهلَّا شكر الناس ربهم على تلك النعم، ورضي كل واحد منهم بما ُقسم له؛ حتى يتحقق فينا قول الحق_تبارك وتعالى_: « لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ» (سورة إبراهيم: 7)، وهلَّا عرفوا للمال قدره، وأنه وسيلة مساعدة في الحياة وليس غاية لها، وإن لم تصدقوني فبالله عليكم ما نفع المال إذا ذهبت العافية؟!
شريف ربيع
من أبناء دار العلوم