القطروز السادي والجميلة

بداية القطروز هو مساعد الحراث والسادي هو المستلذ في عذاب الآخرين، ومن المعنى لنا أن نرى أي عُقد يعاني منها كل قطروز على هذه الأرض فالسادية هي بعض من آلاف العقد النفسية التي تنتاب تلك الطبقة التي لا ندنيها من منطلق قدسية العمل وإنما نحتقرها من منطلق دناءة الفكر والقيم والسلوك والتصرفات والمبادئ التي تعتنقها هذه الفئة في حياتها اليومية وتستمر بها إلى أن توافيها المنية لتترك ورائها اثر لا يمت للإنسانية السوية بصلة لنستذكر هؤلاء ببصماتهم المؤلمة وكياتهم الحارقة على أجساد وأنفس كل من يختارونه ليكون ضحية تلك العقد وفي الغالب الضحايا هي من الفئات التي تتحلى بالأخلاق الجميلة وذوي السلوك السوي وممن منحهم الله جمال الخَلق والخُلق.

من هذه المقدمة البسيطة وغير المنصفة والموفية بحق قطارزة السلوك والبيئة نقول ما ذنب ضحاياهم وكيف يتم اختيارهم وبأي ذنب يؤخذوا ومن الملام الأول والأخير؟؟:- فالذنب الذي يقع على عاتق الضحية هو الجهل بذاك المريض والانبهار ببسماته الخادعة فهو يبتسم ويكتم نية الافتراس والأذى إضافة إلى أن الضحية تتعامل في كثير من الحالات بحسن النية المطلقة ولهذا الزمان كثير من اللغات الواجب إتقانها أثناء التعامل مع الآخرين فلتكون ناجحا ومستحقا للحياة على هذه الأرض لا بد وان تلم بلغة الحقد والضغينة وكذا الخداع إضافة إلى لغة الطيبة وبهذا الإلمام من الممكن تفادي الوقوع في شباك المخادعين عمدا أو غير عمد فهي شراك كشراك العنكبوت تحتاج إلى فراسة ولماحية، أما السادي فعادة ماهر في اختيار فريسته إذ اعتاد على تصيد الأسوياء من يجهلون لعبة المصالح ولا يتقنون لغة المكيدة فهنا هم طعم سهل وبهذه الطريقة يتم اختيارهم واللعب في قدرهم. أما المسئول الأول والأخير عن الجاني وجناياته فهو المجتمع المحيط بذاك المريض والأهل المربين لذاك المعقد هذا إن وجد مربين أصلا وعلى أسرته الحجر عليه لان يصبح سويا أو إبلاغ من حوله بما يعاني وما ينوي وكيف يتعامل وأي طريق يسلك ولأي هدف يسعى.

بكل أسف القطارزة الساديون منتشرون في المجتمعات ويعاملون كالأسوياء ويصعب تميزهم ويتستر عليهم مجتمعهم القريب إلى أن تقع الفريسة تلو الفريسة على أيديهم. ومن هنا قصة لسادي قطروز وجميلة وهي تنطبق على آلاف الجميلات مع آلاف القطارزة المعلومين أو المجهولين" فقد كان هناك قطروز سادي يعتلي منصبا عادي لكنه وبعنجهيته يرى أن انه إنسان ريادي من الدرجة الأولى وانه حقق ما لم يحققه احد ويتمتع بما لا يتمتع به احد على هذه الخليقة ومن هنا بدأ يبحث عن ضحاياه بعناية مركزة فحينا يستلذ بعقاب موظف لديه أو معه وحينا يعبث باستقرار أسرته ظانا انه مكسبا إياهم الحياة وناجدا لهم من الفقر والموت وفي الحقيقة انه غير مفيد لأسرته وضار على مجتمعه، بقي يسير بهذا الطريق إلا أن شاهد جميلة وذكية وابنة عائلة فقال في قرارة نفسه أن النقص الذي أعانيه من تشوه أخلاقي وانحطاط فكري ومعاناة نفسية يعوض بالحصول على تلك الجميلة وفعلا عمل جاهدا ليحظى بها فبدأ لعبة الخداع وكان له ما أراد وباتت زوجته، فمن المتوقع من الزوج السوي العيش بحياة أسرية وتكوين أسرة مستقرة لكن هذا المريض بدأ بإظهار عقده النفسية في زوجته حينا وفي أسرته آخر فوقع الخلاف على كافة الأصعدة التي يحياها وكثرت خلافاته ومصائبه وآثاره على كل من يعامل ومن الضحايا تلك الجميلة فتارة يظلم وتارة يبكي بفراسة شديدة لدرجة أن ألف سامع له يرون فيه الخلق والأخلاق لكن لن تجد مشاهد لأفعاله من بين ألف مشاهد يرى فيه الإنسان الذي يتمتع بالإنسانية فهو متفنن في الكذب واللعب، لكن أين مستقبل تلك الجميلة معه والى أين سيؤول مصيرها لا بد أنها ستنتحر أو ستختار الخلاص وفي كلتا الحالتين أصابها ما أصابها ووقع عليها ظلما يستحق الذكر ويستحق التحذير فهي جميلة من بين آلاف الجميلات المعانيات من آفات المجتمعات والجناة أهالي القطارزة كما القطارزة الساديين".

نهاية لا يوجد سوي يجهل أن الأمراض النفسية حقيقة وانتشارها واقع كواقع الأمراض الجسدية الأخرى ولا بد هناك خصوصية في التعامل مع هؤلاء المرضى والعدالة تقول لا بد وان ينخرطوا في المجتمعات كما الأسوياء ليتمكنوا من الشفاء أو البقاء لكن هناك أمراض جسدية خبيثة كالسرطان أو تسمم جرح المصاب بمرض السكر إذ يصف الأطباء ببتر الطرف المتسمم كي لا يمتد لبقية الجسد وأيضا هناك علاج يكون أصله الكي في النار وهو من أنواع العلاجات التي وصفها الرسول عليه السلام وأيضا علاج السادية والساديين لا يكون إلا بالتغييب أو الحجر عليهم لحين علاجهم ومن ثم يعاملوا كما الأناس الطبيعيين وعلى الأهل الحذر والتحذير من الساديين فالأمانة تقتضي هذا فأصل العقد النفسية والسادية مجتمعية أو أسرية فهي لا تورث ومن الدمار أن يتستر من لديه مريض مؤذي على مرض ابنه أو ابنته لتقع الواقعة ومن ثم ترفع الأيدي وتعلن البراءة.

ومن هنا كم معتلي لمركز مرموق يعاني هذه الآفة؟ كم من جميلة وغير جميلة وجميل وغير جميل عانى ويعاني وسيعاني من كيات المرضى؟ فرأفة بالمجتمعات فالمصائب كثر ولا تحتمل تلك المجتمعات للكلاب الضالة لتجول وتصول وتنشر الظلام مضيفة إلى ليل الشتاء حلكة.

ففي كل يوم نرى ضحية سادي غاشم معانية وتعاني وستعاني لكن السؤال الأهم هل السادي ضحية مجتمعه أصلا؟ وكيف لنا التخلص من السادية علما بان علم النفس بأكمله لا ينهي جبروت سادي فهو مرض نفسي بمتعة كامنة داخل المريض أو الغاشم.

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين