هل يجوز التفل في وجوه العرب ...!؟ بقلم : أ . تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب مستقل – = = = = = = = = = = = = = = = = = = = == في إحدى المدارس الأمريكية ، انضم إلى الفصل طالب جديد اسمه سوزوكي ابن رجل أعمال ياباني ،قالت المدرسة : دعونا نبدأ اليوم بمراجعة شيء من التاريخ الأمريكي : ثم سألت التلاميذ : من قال :" أعطني الحرية أو أعطني الموت ؟" تصفحت المعلمة وجوه التلاميذ ، ولم يرفع منهم أحد يده ماعـدا سوزوكي الذي رفع يده وقال " : باتريك هنري 1775 . قالت المدرسة : من قال " حكومة الشعـب بالشعـب وللشعـب لن تـنـتهي في هذه الأرض ؟ . ومرة أخرى لم يكن هناك استجابة سوى من سوزوكي الذي قال :أبراهام لنكولن 1863 . وبخت المدرسة الفصل قائلة : أيها الطلاب يجب أن تخجلوا ،، سوزوكي وهو جديد في هذه البلاد يعرف عن تاريخها أكثر منكم .. وقف طالب آخر وبصق على سوزوكي : تفو .. تفو .. عليكم يا كلاب . أجاب سوزوكي : قال ذلك شارون لأحد القادة الفلسطينيين 2004 . انتهى ألا يستحق الذين يحاصرون مليون ونصف مليون فلسطيني البصق والشتم عليهم من الصغار والكبار ؟ فهل يجوز التفل في وجوه العرب !!!؟ . من صور الحصار المثيرة في غزة : النفاية في الطرقات وبرك الصرف الصحي تعانقها وتعلن معها الوحدة العربية ، ومن أمام تلك المظاهر المنددة بالحصار الظالم أيها العالم الظالم ، الأطفال يتجمعون حفاة مع القطط والكلاب والجرذان ، كل يبحث عن رزقه من بين أكوام القمامة ، لسان حالهم يقول : كفرا بالعالم ......كفرا باللمم المتحدة .... كفرا بالأنظمة اللاعربية ...... أطفال غزة الذين يبحثون عن الطعام بين المزابل ، ليسوا بأسمن من القطط الأمريكية التي تباع في محلات كوبي الأمريكية ؛ لبيع الحيوانات الأليفة والتي تحظى بالرعاية والاهتمام الأمريكي الرسمي والشعبي ، وتحولت بيوت غزة إلى زنازين موتي بعد أن بتنا لا نساوي شيئا في نظر العالم وصرنا عند العالم : طُز في غزة وما بها . فهل يجوز التفل في وجوه العرب !!!؟ . معظم الأسر في غزة لا تجد ثمن كأس من قهوة ستار بكس الجديد ، المقام في الأبراج الجديدة في حدود الحرم المكي الشريف لرجل يهودي ، وعشرة في المائة من أرباح هذا المطعم المنتشر فروعه في جميع دول العالم تقريبا لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي ، فالقهوة في هذا الزمن صارت أغلى من الدم الفلسطيني والعراقي ..... فو الله لن ولم نطلب منكم النصرة . ولعل المبادرة السعودية، التي تبنتها قمة بيروت العربية عام 2002، ومبادرة الملك فهد من قبلها في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في فاس بالمغرب عام 1981م ، ومؤتمرات مدريد وشرم الشيخ وكامب ديفد ، وواين ريفر وأنابوليس ، ومؤتمرات القمم العربية المتلاحقة تمنح تلك الأسر ثمن كأس من قهوة ستار بكس ..... !!! فهل يجوز التفل في وجوه العرب !!!؟ . ولعل حوار الأديان الذي كان من ورائه اليهودي توماس فيردمان محرر صحيفة نيويورك تايمز المرتبط بصلة وثيقة مع إسرائيل ، وبحضور الملك عبد الله وشمعون بيريز وشيخ الأزهر المصري ، يوفر شمعة تضيء الظلام المخيم على غزة ، ولعل عمليات التطبيع وفتح مكاتب التمثيل في موريتانيا وتونس ، والمغرب وقطر وسلطنة عمان ، ومصر والأردن تمنح الفلسطينيين ثمن نعل يعتنله في أيام البرد . عرّف أبا إيبان الدبلوماسية الإسرائيلية بأنها : أن تقول كلاما معقولا يقبله الجميع، دون أن يترتب عليه أي عمل ، وشامير رئيس الوزراء الأسبق قال في مؤتمر مدريد إنهم مستعدون للتفاوض لعشرة أو عشرين سنة فهل يفهم العرب حقيقة ما يجري.....؟ فهل يجوز التفل في وجوه العرب !!!؟ . اليوم يناضل العرب في مختلف المحافل لاستجلاب الرضي الإسرائيلي ، عن طريق محاولة شرح خارطة الطريق للإسرائيليين ، وعبر وسائل إعلام وصحافة إسرائيلية تارة ، ومن خلال مبعوثين للجامعة العربية (سفر وزير خارجية مصر والأردن إلى تل أبيب) تارة أخرى، والاتصالات الثنائية (اجتماع وزير خارجية البحرين السابق مع تسيبي ليفني ، فلقد تمخض الجبل فولد فأرا ، وليمت شعب فلسطين أو ليذهب إلى الجحيم . فهل يجوز التفل في وجوه العرب !!!؟ . وشكرا للأمم المتحدة التي جاء قرارها الدولي الصادر عن اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام1977، المتضمن اعتبار يوم التاسع والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام يوماً للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني ، لقد جاء ذلك طبعا تتويجا لنضال تاريخي للحركة الوطنية الفلسطينية ، التي تحتاج من الجميع التصفيق حتى الإغماء ، فالأمم المتحدة أكبر وأعظم من أن تكيل بمكيالين ، وأن تضحك على لحانا أيها العرب . فهل يجوز التفل عليكم !!؟ ومن علامات تأييد الأمم المتحدة لقضيتنا العادلة ، أن يصدر مجلس أمن الأمم المتحدة بيانا شفويا يدين فيه اعتداءات المستوطنين الصهاينة على المواطنين بالضفة الغربية بخاصة في مدينة الخليل، في بيان شفوي غير مكتوب ولا مسجل بأوراق الأمم المتحدة وليس له أي تأثير فشكرا لها مرة أخرى . فهل يجوز التفل في وجوه العرب !!!؟ . لن يتحول قطاع غزة ولا الشعب الفلسطيني بإذن الله إلى مقبرة جماعية ولن تتحول مدن غزة مثل تلك المدينة الهندية والتي تدعى "نكن شتنكة". وكانت هذه المدينة مركزاً تجارياً زاهراً لشعب "كونوي Conoy" الذي أبادته أمريكا. حيث أباد ت 112 مليون إنسان ينتمون إلى أكثر من أربعمائة أمة وشعب كانوا يملأون "مجاهل" العالم الجديد بضحكة الحياة ، أبادتهم أمريكا من خلال 93 حرب جرثومية شاملة ، أتت على حياة الملايين من تلك الشعوب التي أبيدت بجراثيم الجدري في العالم الجديد ، أو بمبيد الأعشاب البرتقالي وغاز الخردل ، واليورانيوم المستنفد. ولم يبق منهم في إحصاء مطلع القرن العشرين سوى ربع مليون ، حيث قضت على أكثر من أربعمائة شعب وأمة وقبيلة كانت تنتشر في الشمال الأميركي فوق مساحة أكبر من القارة الأوروبية بنصف مليون ميل مربع . صحيح نحن لا يعرف حقيقتنا في حصارنا إلا الموتى ، ولكننا نملك إرادة سياسية لا يمكن قهرها أيها العالم الظالم ، ويبدو انه لا بد من عمليات قرصنة بحرية أو عالمية أو برية أو جوية سمها كما يروق لك ، فقضية الأمة الأولى لن تتحول مطلقا إلى مناشدة وتسول واستجداء بإذن الله تعالى . فهل يجوز التفل في وجوه العرب !!!؟ . أتذكر قول الشاعر محمود درويش عندما قال : وضعوا على فمه السلاسل.. ربطوا يديه بصخرة الموتى ،و قالوا : أنت قاتل..! أخذوا طعامه و الملابس و البيارق.. ورموه في زنزانة الموتى ،وقالوا : أنت سارق..! طردوه من كل المرافيء.. أخذوا حبيبته الصغيرة ،ثم قالوا : أنت لاجيء..! يا دامي العينين و الكفين إن الليل زائل.. لا غرفة التوقيف باقية و لا زرد السلاسل.. نيرون مات ، ولم تمت روما بعينيها تقاتل.. وحبوب سنبلة تجف ستملأ الوادي سنابل"..!. --------------------------------------------------- زيارتكم لمدونتي وتعليقاتكم عليها شرف كبير لي www.tahsseen.jeeran.com مدونتي : واحة الكتاب والأدباء المغمورين tahsseen.maktoobblog.com قلب يحترق في واحة خضراء
هل يجوز التفل في وجه العرب ! ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أ . تحسين يحيى أبو عاصي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8