الكلمة التي ألقاها فرانك دورفل Frank Dörfel، المتخصص في الرياضيات والناشط في منظمة “فلسطين اليوم” Palästina heute الألمانية المتضامنة مع القضية الفلسطينية في الوقفة الاحتجاجية في برلين عند بوابة براندنبورغ (أمام السفارة الأمريكية) التي انعقدت في يوم الأحد 15/8/2010 بمناسبة مرور ثلاثة أسابيع على بدء المواطن الفلسطيني المقدسي فراس المراغي إضراباً عن الطعام أمام السفارة “الإسرائيلية” في برلين احتجاجاً على حرمان ابنته الرضيعة من حق الإقامة في القدس.
أعزائي الحضور
اسمحوا لي ببضع كلمات شكر وإعجاب شخصية جداً.
واحد وعشرون يوماً بلا غذاء، واحد وعشرون يوماً وليلة بلا سقف يظله، واحد وعشرون يوماً تحت كاميرات المراقبة، واحد وعشرون يوماً أمام هذا الحصن الذي يأخذ بصورة متزايدة شكلاً لا إنسانياً- إنه لإنجاز جبار.
وفراس في كل هذا في سكينة: بل هو سعيد إلى حد بعيد، عندما نزوره في شمارغن دورف تحت صفصافته، عندما نجلس معه على فرشة الرحلات التي ينام فيها التي تأخذ في الليل بعض قساوة قضبان الحاجز المعدني الذي عليه يقضي الليالي داخل فرشته.
من أين يأخذ هذا الرجل قوته؟، كيف يستطيع أن يبعث فينا الانطباع أنه على الطريق الصحيح؟ أنه يعرف حدوده ولكنه يريد أن يذهب حتى أقصى حدوده هذه. كيف يستطيع أن يجعلنا نصدق أنه هنا يتمتع “بالترف”؟.
فراس قوي، قوي إلى حد لا يصدق، عندما لا يشكو بعد ثلاثة أسابيع من المعاناة الجسدية والنفسية التي لا تصدق، عندما لا تسمع منه كلمة عدائية واحدة أو كلمة غضب واحدة.
هذا مثل على المقاومة الخالية من العنف ضد ظلم من الدولة ما شهدناه قط. وليس من المبالغة أن نتذكر غاندي حين نراه عليه من الخارج علامات المعاناة لكنه هادئ مرتاح البال يكاد يكون سعيداً.
كيف يستطيع هذا؟
أكيد أن له فيبكه، زوجته، هي سند لا يقدر بثمن، امرأة نكاد نقدرها بدرجة تقديرنا لفراس لتضامنها مع زوجها.
وأكيد أن كثيراً من الناس الذين عرفوا به يساعدونه (يسميهم “جيراني”)، هم الذين يتوقفون حين يمرون به في سيرهم فيقفون ويسألونه عما يجد.
وأكيد أن العدد المتزايد من المجموعات الصديقة التي تأتي لزيارته هو سند. وإنه لقادر على أن يقابل زائريه والوقفات الاحتجاجية التي تقام عنده تضامناً معه بمقابلة فيها بعض من الاحتفال والبهجة وهم يواجهون الحقيقة المريرة لاحتلال فلسطين.
ولكن: ماذا نفعل نحن؟ ما الذي يفعله الرأي العام؟
إن وسائل الإعلام تستيقظ ببطء، ليس فقط ما يدعى بالصحف اليسارية مثل “اليونغه فيلت” Junge Welt أو “نويس دويتشلاند” Neues Deutschland “التاتس” Taz أيضاً. كلا، بل “البرلينر تسايتونغ”Berliner Zeitung كتبت عنه أول أمس مقالاً طويلاً. محطة “الدويتشه فيله” Deutsche Welle كتبت عنه تقريرين، ويقال أن “الزود دويتشه تسايتونغ” Süddeutsche Zeitung ستلتحق بهؤلاء يوم الإثنين.
ولربما جاءت هذه الوقفة الاحتجاجية أيضاً بصدى.
ولكن: ماذا بشأن النقابات؟
ماذا بشأن الكنائس؟
وقبل كل هؤلاء: ماذا يصنع سياسيونا؟ إنهم يتجاهلون الحدث. إلى الآن ما طرق درب شمارغن دورف أحد من برلمانيينا، من أحزابنا (كل الأحزاب!!).
فراس ساعد في تغيير وعي الرأي العام. والأحاديث تظهر أن سياسة التطهير الإثني الإسرائيلية لا تلقى الدعم عند السكان الألمان.
متى ستتلمس طبقتنا السياسية هذا؟
ومهما كان قرار فراس – وهو فقط قرار فراس وعائلته- الآن في الأسبوع الرابع أن يتصرف: فإن فراساً وضع علامات مهمة في هذه الأسابيع الثلاثة ستبقى وعليها سياستنا الألمانية أيضاً يجب أن تقاس على أساسها.
وهو وضع علامات للاعنف في المقاومة ضد الظلم.
الشكر لفراس!
(1) العنوان من وضع المترجم. تمت الترجمة بعد أخذ إذن صاحبها.



