" لا تتخذوا من الأعداء إلا من يستحق البغضاء ، وتجاوزوا عن عداء ن لا يستحق إلا الاحتقار " ـ " نيتشه "
أعجبتني عبارة " نيتشه " هذه لأن لها مدلولاً قوياً لما قد يصادف الإنسان من بعض النفسيات البشرية المريضة التي لا تهوى بناء نفسها بقدر هواها لهدم الآخر والحقد عليه ، ولا تدري كيف يمكن أن تسود روح التسامح التي دعاء إليها الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وتحدث عنها " كنفوشيوس " مع شخص قد نحل جسمه لكثرة تفكيره في كيفية إيذائك .
وقد ترى أنه لابد من التحدث إليه للإطلاع على خفايا نفسه ، وعندها يطول الحديث
ويطول تأسفك على ما أسرفت من الوقت والجهد مع شخص يتبين لك في النهاية أنه أصم ، لا يمكن له أن يفقه لك حديثاً ، وأنه صاحب عاهة ، وعاهته لا تكون ـ بطبيعة الحال ـ كعاهة " بيتهوفن " أو " ملتون " لكنها عاهة حرمته من كل شيء وحالت بينه وبين الحق والخير والجمال ، لتجعل من نفسه كهفاً للشرور والآثام . وربما رأيت دموعه ذات مرة فتفرح وتعتقد أنه أحس بالصحوة التي شعر بها " آدم " حين أكل من الشجرة المحرمة ، فراح يتلو على نفسه ذنوبها ليحاسبها ويقسو عليها ، لكنك تفاجأ بأنه لم يكن " آدم " ولا واحد من ذريته وأنه مجرد تمساح يبكي وهو يلتهم فريسته لأنه غير مقتنعٍ بالنهاية التي انتهت إليها .
عندما نعق الغراب لـ "قابيل " ليُعلمه كيف يواري سوءة أخيه بعد أن تركه " إبليس " لعمله ولما اقترفت يداه ، بعدها فر "قابيل " خوفاً من أبيه إلى اليمن ، فاشتد حزن "آدم " على خروجه من الجنة إلى الأرض والتي سيكون فيها أبناؤه ما بين ضحيةٍ وجلاد .



