بعدما استيأس بن علي و قطع رجاءه و أنه غير عائد الى كرسيه فخلى إلى نفسه يحدثها وزارته أطياف من ذاكرتها تعرض له صورا من ماض  أصبح يؤرقه وآثاما كالإبر توخزه  فطوح به كفره يبحث بما يصلح عمله و يكفر عن خطياه ففكر و قدر ثم قال لا أجد بابا أعظم أجرا من أن أسدي نصيحة لطاغية مثلي فأفرج كربته و أعينه على حاجته لعل الله يغفر لي

بن علي:  هيه يا صحبي  كيف أجدك بعد  أن ضاقت عليك الأرض بما رحبت

مبارك : يا بن علي ما هذه الخزعبلات أتحسبني مثلك هش الأعمدة واهن الأركان

بن علي: يا مبارك دعك من الغرور و أرحل قبل أن يخر عليك السقف فإني لك من الناصحين فقد نجاني الله ببدني لأكون عبرة للطغاة مثلي

مبارك: دع نصائحك عندك فإن سقفي قوي متين بني على أعمدة صنعت بأيد أمريكية

بن علي: هذا هراء فذاك ما اعتقدته  يوم أن كان يغمرني الغرور و الكبرياء قابع على قلبي و ستار الغواية يعمي بصيرتي فحسبت يومها أن الأعمدة  الفرنسية التي بني عليها عرشي  لا تنهد و لا تخر    و لكن  كل ذلك كان خيالا فهوى

مبارك: هو درب من الغباء يا زين العابدين أن تقارن بين أمريكا و فرنسا فشتان بينهما و من الغريب أن تجعل سيد العالم صاحب الفضل حامي الأمم الساعي إلى فض النزاعات كغيرها من الدول

بن علي: لا تناديني بزين العابدين

مبارك:أليس هو اسمك

بن علي:بلا و لكن أفضل أن تناديني  بشين العابدين و هو ما اختاره الشعب الذي ظلمته و حقرته

مبارك: و لما أبدلوا إسمك

بن علي :لأنهم يرون أنه الاسم الذي يليق بي و الحق أقول أنهم قد أصابوا لأنني لو أحسنت العبادة  ما وصلت الى

 ما أنا عليه 

مبارك:أتظن شعبي سيغير اسمي مثلما وقع لك

بن علي : هذا أكيد لا مراء فيه

مبارك:و كيف تتوقع أن يكون اسمي يا شين العابدين

بن علي:حسب التجربة أرى أنه سيكون ثائي

مبارك:ماذا تعني بثنائي يا شين العابدين

بن علي:سيحدف منه اسم محمد لأنك لست أهلا له  و يقلب حسني مبارك الى قبحي مفارق

مبارك:هذا لغو ياشين العابدين

بن علي: اسمعني يا قبحي مفارق يقال في الأمثال الشعبية اسأل مجرب و لا تسأل الطبيب

فإذا جاءت ساعة الحق تخلت عنك أمريكا فلن تجد مجير ا و لا نصيرا

مبارك : لقد قلت لك أن دعائم أمريكا أشد و أقوم

بن علي : ألست تفهم يا مفارق إنما هي المصالح فأمريكا ستتخلى عنك و تدعك  و هي تعلم أن غضبة الشعوب لا راد لها

مبارك : لا أظن أن هذا يحدث معي فلقد خدمت أمريكا و كنت لها عبدا مطيعا  لم أرد لها طلبا و لو كان على حساب أمتي

بن علي : غرور أصابك و لن يغني عنك شيئا  فقد خدمت فرنسا  منذ نعومة أظافري  ولكن لما حصحص الحق أعرضوا عني  بل وصل بهم الحد أنهم رفضوا حتى إيوائي

مبارك: أنت لا تعلم شيئا يا شين العابدين  فالقي الي سمعك إني محدثك بشيء لا تعلمه

بن علي : علمني يا قبحي ما لا اعلم

مبارك : إن هناك اتفاق بيني وبين أمريكا لن تستطيع أن تخلفه هي و لا أنا

بن علي: إفشي الي سرك يا قبحي مفارق

مبارك: هي إسرائيل

بن علي : و ما بال إسرائيل

مبارك : أتعلم  أنها الابن المدلل لأمريكا

بن علي : ثكلتك أمك و هل في الأرض من يجهل هذا

مبارك: أتعلم أن أمريكا تعول علي في أمر ابنها المدلل حتى لا يصاب أو يهان

بن على: وهل كرهتك أمتك إلا لهذا

مبارك:كيف علمت هذا يا شين العابدين

إبن علي : و كيف لا أعلم  وقد أصبح خبرك حديثا مشاعا بين الخلائق منذ ثلاثين سنة  و لا تنسى أن الطغاة مثلنا لهم نفس الصفات يعرف بعضهم بعضا 

مبارك:لا تقارن يا شين العابدين أنا من سلالة فرعونية و رثتني قوة الطغيان و العناد

بن على : ولكن فرعون نفسه كانت عاقبته الغرق

مبارك: مشكلة فرعون أنه لم يكن يحسن السباحة أما أنا تعلمت السباحة في البر و البحر و في جو السماء و حتى في الوحل و الغدير

بن على : يا قبحي  دع الأوهام  واستفق وأرحل قبل أن يدركك الغرق

مبارك: يا شين العابدين أكثرت جدالي فلقد أخبرتك أنك لست مثل و أن أصحابي ليسوا كأصحابك و شيعتي ليست كشيعتك

بن على: الشعوب إذا ثار ثائرتها و تحرك غضبها حطمت الطواغيت و لو بعد حين فلا تغرنك قوة أمريك و لا شيعتك و لازبانيتك و لتعلم  أن الطواغيث كتب الله لهم نفس المصير

مبارك:أي مصير مشترك تتحدث عنه يا شين العابدين

إبن علي : المصير الذي تراني فيه ألم أكن رئيسا لشعب فأصبحت شيئا مهملا  مبغوض من كل الخلائق  و أنقلب الحبيب الى بغيض

مبارك:أ تراني يوما أكون مثلك رغم ما أتمتع به من حصانة و عز و جاه و رعاية أمريكية و أروبية

إبن علي: والله يا قبحي لا أخفي عليك كأني أراك  الساعة الى جانبي نندب ملكا ضيعناه

مبارك:لا يمكن لرجل مثلي يحكم بلدا هو أظهر البلدان العربية  منذ ثلاثين سنة له تاريخ يمتد الى أعماق الزمن أن يزول ملكه عن طريق مجموعة من الأراذل

بن علي: ما أشبه اليوم بالبارحة هذا كلام كنت أردده و الكبرياء يملأني و كنت أحسب أنهم أراذلنا أخرج لهم حفنة من زبانيتي يقهرونهم ثم يولون الأدبار لكن حصل ما لم يكن في الحسبان

مبارك:لم تحسن استعمال القوة معهم لذلك قهروك

بن علي : واهم أنت يا قبحي  لقد دفعت كل ما حولي من قوة  و من رباط البغال ولكن الأمر غير ما تظن لقد كانت إرادة الشعب أقوى من كل سلاح

مبارك : إستراتيجيتك  غير مدروسة وقوتك محدودة أما نحن فإستراتيجيتنا مقننة منظمة و قوتنا  و بغالنا أكبر عددا  و نفرا

ابن علي: مغرور أنت يا قبحي مفارق أقول لك إرادة الشعب أقوى وأنت تحدثني عن أوهام  و نظريات في أوراق فإذا جد الجد  مزقها أهلها و ذهب  الكل في طريق

مبارك:و الله يا شين العابدين يعز علي أن أفارق الكرسي و السلطان و الجاه

بن علي:و إني لأجد ما تجد يا قبحي و لكن فات الأوان  ليتنا أدركنا هذا من قبل فأحسنا الى   شعوبنا  لكانت شعوبنا أحسن الينا  ولكن  ظلمنا و طغينا فكان ربك بالمرصاد يا قبحي مفارق فارحل فإني لك من الناصحين قبل  أن يدركك الغرق