أنا.. والعندليب..!!
توفيق الحاج
بعيدا عن لهاث التعقيب والشهادة على متغيرات ومصائب السياسة العربية
المتهالكة ونزولا على رغبة الانسان الخاص بداخلي والذي يذوب بين ذكرياته ومشاعره كملعقة سكر في كوب شاي ساخن وبما اني أريد دائما ألا أكون إلاي فقد قررت دعوة القارىء إلى وجبة رمضانية إنسانية فنية دايت فيها مافيها من فيتامينات السرد التاريخي وتوابله من حسن البنا إلى فاروق إلى عبد الناصر إلى السادات مع أملاح الزمن الجميل من محبة ووفاء ومقبلاتها من عبد الوهاب إلى ثوما الى كمال الطويل فالموجي فبليغ حمدي..
لم أقابله أبدأ ولكن تبدأ رحلتي معه منذ الوعي من "صافيني مرة"..
إلى دندنة "من غير ليه" عندما سمعت صوته لأول مرة من راديو الحارة
وعمري خمس سنوات أحسست انه يغنيني وشعرت بطعم مايحيطني من بؤس وحزن
كلاجىء يعاني يتم الوطن من خلال نبرة صوت ولوعة أنفاس من يعاني يتم
الابوين وتماهت في مخيلتي بلهارسيا الترعة معتجهم القرميد والسافية..!!
وأتذكر انني حاولت أن أكونه في العاشرة بعد مشاهدة فيلم له عرضته سينما
وكالة الغوث المجانية والتي كانت تزور المخيم كل شهرين مرة فغنيت لبنت
الجيران "قوللي حاجة "وما أن خرجت من المطلع حتى هجم علي أخوها ومن سوء
حظي انه كان بطل المخيم في الملاكمة فأعطاني علقة من قاع الدست ضيع ف
يها تضاروجهي لفترة ولازلت أسأل نفسي للان ماذا كان سيفعل بي لو غنيت
الاغنية كاملة ..؟!! كل هذا وأكثر يمر من أمامي وأنا اتابع مسلسل
العندليب على الفضائيات فان فاتني قطار الmbc ألهث وراء dreem ومن النظرة الاولي تغريك موسيقى التتر التي يعدها الساحر عمار الشريعي
بالمشاهدة فهي تمثل بانوراما خفيفة وذكية لأهم أغاني حليم وما أن يبدأ
المسلسل حتى تشدك المشاهد الواقعية للحلوات والبداية الدراماتيكية
لقدوم البطل إلى الدنيا ومع أهتمام المخرج جمال عبد الحميد بالخلفية
التاريخية والسياسية يأخذ المسلسل بعدا أعمق من كونه سيرة سردية لاعظم
رمز غنائي في القرن العشرين ،وبعد الحلقة الخامسة تظهر الشخصيات المحورية بنضجها الطبيعي ونرى "شادي شامل"الفائز في مسابقة اختيار الأفضل وهو يؤدي دور العندليب واعتقد انه يقنعنا شكلا بنسبة 80% ولكن هناك فرق واضح بين الأصل والصورة في حرارة وصدق الاداء أما الفنانة عبلة كامل التي تؤدي دور "علية" فهي كعادتها قمة السهل الممتنع وهي ببساطة لا تمثل بقدر ما تقنع المشاهدين بأنها أخت أو أم حقيقية من خلال أداء سلس وصادق .
وأعتقد أن هذا المسلسل بما بذل فيه من جهد ربمايرقي إلى مستوى مسلسل أم
كلثوم مع فارق إن صابرين قد أدت دور "الست " بحنكة وخبرة واقتدار بينما دورعبد الحليم يؤديه شاب مجتهد يستعين بملا محه القريبة وصوته الواعد فقط.
وعلى عكس ذلك فان الفنان الرائع المرحوم "أحمد زكي " قد أقنعنا بما يتمتع به من موهبة التقمص بدوره في فيلم "حليم " رغم فارق بين في الشكل بين الأصل والصورة. ومهما اختلفت الآراء أو اتفقت حول أي عمل فني عن عبد الحليم حافظ فانه سيظل بالنبة لي ولغيري ذكريات حميمة جدا وتاريخا
مفعما بالشهد والدموع . فما من أغنية عاطفية أو وطنية لهذا المبدع
إلا وترتبط بقطعة من الوجدان عزيزة على قلوبنا..وكأننا رغم مرور مايقرب
من ثلاثين عاما على رحيله لم نغادر لحظة ضفافه..!!