سأبكيك نهرا
سأبكيك نهراً بل سأبكيك أنهراً لو أنّ بكائي قد يعيدك للورى
فقدناك حقا حينما غرت في الثرى؟ أصفوة من ألقى بعيني ومن أرى
شريفا صدوقا ماجدا ومطهّرا عرفتك دوما دافئ القلب مزهرا
أأرثيك بالقدر الذي أنت أهله فأبقى حياتي تائها ومقصرا
مصابي عظيم سهّد الجفن رابني فما عدت أدري ما يكون وما جرى
غرست بنفسي كل خير فأثمرا وعبّدت لي بين الصعوبات معبرا
رحيلك غدر مزّق اليوم خافقي وحاشى لربي أن تكون لتغدرا
فلله حمدي حيثما جاء ذكره عندي كثير كي ألبي وأشكرا
فسائل عن الغالي بكل أخي جفا تجده من النار العلية أشهرا
لكل يتيم كان بالخير عونه لكل فقير كان أخّا وأكثرا
بجنات عدن في جوار نبيه يفوِّح أطياباً ومسكاً وعنبرا
توثق حبلَ الله ما رام غيره وغير سراط المستقيمين معبرا
ويعلم أن السر في الكون بسمة فكان بشوشا ضاحك الوجه مسفرا
وشيد بيتا لا يضاهيه منزل ومات بحسرة أن يرى ما عمرا
إذا ما تلقى من ذويه فضيلة وإن صغرت في الحجم أثنى وأكبرا
وإن بذله دانى من الفضل أوجه يقول أهل قصرت في الأمر يا ترى؟
وواصل رحم يودع الحق أهله ويدعو لمعروف يقوي به العرا
ويعفو عن الجرّاح اذ خاب فعله فهل رمقت عيناك أسمى وأكبرا
فعلّ رثائي قد قضا فيَّ حاجة ومنك أصاب العفو عند الذي برا
تغمدك الله العظيم برحمة وعن كل ذنب تاب عنك وكفّرا