أفنيتُ عمري في رباكِ رحالا = وطرحتُ فكري في علاكِ سؤالا

أبحرتُ في سرٍ بجوفكِ غامض = فوجدتهُ للظامئين زلالا

وجمعتُ من كلّ العلوم لأرتوي = ممّا ملكتِ نوادراً وخصالا

وطرقتُ أبواباً لكنْهكِ باحِثاً = فنزعتُ منها عنّوةً أقفالا

وعبرتُ وادي المهلكاتِ لأقتفي = درراً تصوغُ من الرحيقِ جمالا

فوجدتها حبُلى وبطناً مثقلاً = بعوالمٍ قد أوزعت أفضالا

ودخلت فجّ بطونها فرأيتهُ = بحراً يفيضُ زُمرداً وشمالا

الله قد أوحى لتصنعَ ما حوى = للعالمين طبابةً ونهالا

فإذا الشرابُ من البطون شفائه = قد فاقَ كلّ طبابةٍ أفعالا

بين الزهور تناغمت رقصاتُها = فكأنّها حورٌ تفيحُ دلالا

أوحى أليها ان تسيرِ وترتقي = ما يعرشون وتستقلُّ جبالا

ثم الكريمُ أثابها من جوده = ثمراً تعانقه الصباحَ سجالا

تحيا لأيّام كأنّ عطائها =  كعطاء من عاش السنين نزالا

عمرٌ يغابطه الزمانُ لأنّه = يزدادُ فوق مثيله أنْزالا

فوق المناحل والزهور تلألأت = ككواكبٍ تفضي السماءَ جلالا

عجباً لأجنحة بديعٌ خلقها = والرأسُ يحملُ للعيان نجالا

صوت الرفيف كأنّه معزوفةٌ = وجميلةٌ قد أرقصت خلخالا

فبطونها تحوي لكلّ وجيعة = لوناً يزيحُ عن العليل ثقالا

عسلٌ بألوان يثيرُ ظلاله = غددَ اللعاب حلاوةً وخيالا

عسلٌ يغابطه الجمالُ كأنّه = يستلُ من عبق الجمال كمالا

عسلٌ تلملمه بكلّ طراوة = نحلٌ تغازلها الزهورُ وصالا

عسلٌ يشافي والشفاءُ بأذنه = يهبُ الشفاءَ لمن يشاء عجالا

يشفي السقام صغيرها وكبيرها = يشفي الخبيثَ بأذنه وسعالا

لسعاتها تشفي بوغز وابل= قد فككت لمفاصلٍ اغلالا

الشمع يشفي للمريض مواجعا= والصمغ يجلي علة وهزالا

وقوائم حملت حبوبَ لقائح = فتضيفها للشافيات فعالا

وتجودُ للملكات خيرَ غذائها = فيزيح من جوف العليل عضالا

مرحى لمالكة تفوق بزهوها = بلقيسَ مُلكا والرشيدَ رجالا

يا نحلة الخيرات يا لونا به = تزدان كل حديقة اطلالا

يا نحلة الخيرات يا طبّاً له = أهل المواجع أرتموا اقبالا

يا نحلة البركات يا أمّ الشفى = منك الشرابُ يرمّمُ الأوصالا

تجرين في سبل كأنّك آية = بين الزهور وتزهرين تلالا

تجرين في ذلل كأنك للضحى = شمسٌ تزيحُ عن الضياء سدالا

ياليتني أدنو لنحل ظامئاً = وأذوقُ منه بالرضى مِثقالا

فيه الشفاءُ كأنّ جسمي بعده = للصاعدات , ولن يهاب مُحالا

هل تسعف الأبياتُ وصفَ مشاعر = من مغرم يدنو لها اجلالا

وسجدتُ مذهولاً لخالق نحلة = قد أوجدَ الأفعالَ والأشكالا

عجبي لمن قرأ القصيدة واغتنى = عن سجدةٍ متوارياً مختالا

أهلُ العقول لنحلة إن قاربوا = لله خرّوا سُجداً أوجالا

يا خير معجزة وآية خالق = ملئ الوجودَ معاجزاً وتعالى