عبثا أحاول فهم ما يجري حولي
الحياة بلا مطر ولا ضجيج
بلا طعم ولا أريج
الحياة تمضي وسط الضوضاء
لكن في صمت بلا بهاء
الحياة تلد كل صباح
حدائق بلا زهر ولا غناء
بلا عشاق ولا عزاء
الحياة تقذف كل مساء
وجوها من وعواء
نساء عاريات لكن بلا فتنة
رجال في غيمة بلا قطرة
أطفال يركضون في كل مكان
كالفراش لكن بلا بسمة
وهاته الخيام من جهم الثرى
تقيم الأعراس لتشقى
كثير من الغناء والرقص والرعونة
وليس في الأفق ظل فرح
البيوت تركض وراء طيف الشاشات
الآباء يموتون أمام التلفاز
الأمهات ينتظرن المساء
لغسل هموم النهار بحكايات من عجين
عابرة لخرائط الشوق بلا دم ولا حنين
الصغار آخر من ينام
بعيدين منذ زمن عن الأحضان
وحيدين في غرف من ورق
يداعبون طيف آباء من نافذة
وفي عيونهم بقايا
صور من خراب وهدم
وروائح بارود وكوابيس النهار
رباه !
كيف يأتيهم النوم بعد كل هذا الضجيج
كيف تسقط أجسادهم كالثمار اليانعة
على الأسرة الباردة
بعد كل العويل
عبثا أحاول أن أفهم ما يجري حولي
البيوت تهرب من ظلال السمر
نحو فسيفساء المقابر الزاهية
في الزقاق مازال رجل ينام على العتبات
وكم من عين كنست جسده المنهار
مازال مجنون الزقاق يلعق مزابل الزقاق
وكم هي الكلمات العابرة للمشهد القاتم
بلا سحاب
باردة...خرقاء
مازال في الخرب المجاورة
شيخ يقتات من بقايا القبب
ويسقط عمره مع سقط ا السقيم
وأمام الخرب تقام صلوات وأدعية
وتبكي عيون حائرة
عبثا أحاول فهم ما يجري حولي
لم تعد للناس علامات للعودة
ولا متسع للعناق
لم يعد للرجال صدر يتسع للعشق
و لا للرحيل الدافئ
لم يعد للنساء رمش تبلله حكايات عشق
ولا سفر في غياهب المطر
أواه...
البيوت أضاعت في رحلة المتاع والزهو
أنس الكلام وأحاديث الطعام
في الزقاق ماتت كرمة كمدا
حزنا على موت المداح
في الزقاق سقط النخيل
لتلد الأرض جهوم الحديد
أواه ....
أتهرب البيوت من طعم البرتقال في الآماسي
نحو نكهة الزجاج والمآسي
أيهرب الناس من الناس
كي لا يبقى في الزقاق غير الأوهام.
عبثا أحاول فهم ما يجري
حولي وليس حولي غير الوهم.



