العبيد

                                                       (1)

الرجال

الذين انتهوا للتو من أعمالهم المتعبة

الرجال الذين غنوا ليوم كامل – يوم طويل ومرهق ويملؤه الغبار –

الذين ملأ الغبار صدورهم

الذين اعتادوا الرمد وشقوق القدمين والشاي الثقيل ومغازلة رفيقات العمل

يعودون في نفس الموعد كل مساء

دونما رغبات ودونما قدرة علي التفكير في الرغبات

منومين وهادئين كآلات

يملؤها اليقين

 

هل هم نفس الفرسان الذين يمتطون زوجاتهم في حملة فتح مصر؟

هل هم نفس المحاربين القدامى الذين طردوا الغزاة رغم سرطانات البلهارسيا ؟

 

                                                 (2)

هوذا نير ودا العجوز

استطاع بخبرة أن يتحول إلي مسدس

محشو بتواريخ ميلاد  العبيد الأفارقة

وبأسماء  السفن التي جلبتهم إلي  

حيث يقومون بتنظيف مؤخرة تمثال الحرية من غبار world trade center

ويعيدون ترتيب اللغة في خطب مارتن لوثر كينج

حاملين من دموع ايزيس أنهارا في جيوب السراويل

ومزقا من ثياب أمهاتهم

ومرددين أغنيات فلاحات مصر عن البلبل الذي غني  علي شجرة الحناء

 

(3)

هو ذا نير ودا العجوز يتحول إلي مسدس محشو بأسماء الرجال

الذين يعودون من عملهم في ذات الموعد كل مساء

يواعدون رفيقات العمل

رغم موت الرغبات

يتحدثون قليلا عن الأرض :-

هذه البيضة الغبية المملوءة بالحشائش والديدان

لم تعد تصلح إلا لأن توضع في عناوين الجرائد

أو علي أرفف السوبر ماركتس

ليبول عليها  خريجو الجامعات – جرب الجلوباليزم

هذه النقطة الزرقاء – قطرة البحر المتحجرة – التي لم تستطع أن تصعد للسحاب

فتعلقت كدليل علي عدم الحسم

واستحالة اكتمال الرحلة

لو نستطيع فقط أن ننفلت منها إلي متاهة الكون الواسع

لأمكننا أن نختار دروبنا

 

 

لو تستطيع الأرض أن تتخذ شكل مثلث حاد الزوايا

لاستطاع نيرودا العجوز أن يردد أسماءنا بإيقاع الكلاشينكوف

نحن الزائدين عن الحاجة ,المسومين سوء العذاب , البوالين للدم والحصى ..........

(4)

شرفاتنا جزر الشوارع , ليس يحكمنا سوي الأسفلت , نبصر مايعلق في الفضاء الرحب من صيغ التوافق بين أسمنتين , سحب من غيار الصدر تهطل بالدم الموشوم بالسل الأليف ,رغائب مرسومة فوق السواعد هاهنا وقت لشي الروح بين رقائق الخبز المجفف في شقوق الأرض جنب حوائط الظل الرحيم هنا البلاد استلهمت همما لوهم براحها المدقوق في سم الخياط هنا الرجال المسترقون النساء الهائمات علي وجوه من موات أو بلاد ليس يحملنا سوي سفن العبيد إلي الشمال وليس يبقينا سوي الأسفلت ملتصق بأرجلنا تعلقنا رغائب راجفات في مآقينا لنبدء من جديد في الجلوس إلي جزيرة شارع نرنو إلي صيغ التوافق بين اسمنتين يغرقنا الدم الموشوم بالسل الأليف .